عبد الخالق صالح: «الرجل الأول» الذي لم يسأل عنه أحد وأهتموا بالرجل الثانى
عبد الخالق صالح: «الرجل الأول» الذي لم يسأل عنه أحد وأهتموا بالرجل الثانى
عبد الخالق صالح: «الرجل الأول» الذي لم يسأل عنه أحد وأهتموا بالرجل الثانى « رشدى اباظة »
رغم أن الفنان رشدي أباظة كان هو “الرجل الثاني” في الفيلم الشهير الذي يحمل هذا العنوان، إلا أن هناك “رجلًا أول” حقيقيًا لم ينل نفس القدر من الأضواء، رغم أدواره المؤثرة وحضوره القوي. إنه الفنان عبد الخالق صالح، الذي تميز بملامحه الجادة وصوته الحازم، ليصبح أحد رموز السينما المصرية في أدوار الشخصيات ذات النفوذ والسلطة، سواء في قالب الخير أو الشر.
كتب: هاني سليم
من الشرطة إلى السينما: التحول الكبير في حياة عبد الخالق صالح
وُلد عبد الخالق صالح عام 1913، وتخرج في كلية الشرطة، ليبدأ حياته المهنية كضابط في البوليس المصري. بفضل جديته وكفاءته، تدرج في المناصب حتى وصل إلى رتبة لواء، وهي رتبة رفيعة تعكس تاريخه الحافل بالإنجازات داخل المؤسسة الأمنية. ومع ذلك، لم يكن عالم الشرطة هو المحطة الأخيرة في حياته، إذ جذبته السينما في وقت متأخر، ليبدأ مشواره الفني عام 1958، بعد بلوغه 45 عامًا.
بداية المشوار الفني: دخول عالم السينما عبر عز الدين ذو الفقار
كانت بدايته السينمائية على يد المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار، الذي منحه الفرصة ليظهر على الشاشة، ومن هنا بدأت رحلته في عالم التمثيل. لم يكن دخوله الفن صدفة، بل جاء نتيجة لموهبته وقدرته على تجسيد الشخصيات الصارمة بمهارة فائقة. إلى جانب السينما، عمل أيضًا في المسرح العسكري، وشارك في عروض ثلاثي أضواء المسرح، كما شارك في أفلام مشتركة مع إيطاليا، مما منح مسيرته بعدًا عالميًا.
أدوار لا تُنسى: زعيم العصابة ورجل الأمن القوي
قدم عبد الخالق صالح مجموعة كبيرة من الأدوار، لكن أشهرها كان دور زعيم العصابة في فيلم “الرجل الثاني”، حيث أظهر شخصية المجرم الخطير الذي يرهق الشرطة بمراوغاته الذكية. هذا الدور جعله رمزًا لأدوار “الرجل القوي” في السينما المصرية.
إلى جانب ذلك، لعب دور رئيس البوليس السياسي في فيلم “في بيتنا رجل”، حيث كان الشخصية التي تطارد إبراهيم حمدي (عمر الشريف) في محاولة للقبض عليه. قدم أيضًا شخصيات مختلفة في العديد من الأفلام الأخرى، لكنه بقي مرتبطًا دائمًا بالأدوار التي تمثل السلطة أو الشخصيات ذات النفوذ.
أبرز أفلامه: بصمات خالدة في السينما المصرية
على مدار مسيرته الفنية، شارك في العديد من الأفلام المتميزة، التي ترك فيها بصمته الواضحة، ومن أهمها:
الرجل الثاني – زعيم العصابة
في بيتنا رجل – رئيس البوليس السياسي
السلم الخلفي
الأشرار
بداية ونهاية
ليل وقضبان
بنات في الجامعة
رغم نجاحه السينمائي.. لم يقتصر على الشاشة الكبيرة
لم يقتصر إبداعه على السينما فقط، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية والمسرح. شارك في العديد من المسلسلات التي حققت نجاحًا، مثل:
ناعسة
مفتش المباحث
الأبواب المغلقة
لمن نحيا
أما في المسرح، فقد قدم أداءً مميزًا في مسرحية “طبيخ الملايكة”، التي أضافت بعدًا آخر لموهبته الفنية، وأثبتت أنه قادر على التنقل بين السينما والمسرح والتلفزيون بسلاسة.
رحيله وذكراه في عالم الفن
بعد مسيرة حافلة امتدت لعقدين من الزمن، رحل عبد الخالق صالح في 22 مارس 1978 عن عمر 65 عامًا. ورغم أنه لم يكن من نجوم الصف الأول، إلا أن أدواره ظلت محفورة في ذاكرة السينما المصرية، بفضل أدائه القوي وشخصيته المميزة.
اليوم، ومع كل إعادة عرض لأفلامه، يتذكره الجمهور باعتباره “الرجل الأول” في العديد من الأدوار التي لم يكن بطلها الرئيسي، لكنه كان صاحب التأثير الأكبر فيها. عبد الخالق صالح لم يكن مجرد فنان، بل كان نموذجًا للممثل الذي استطاع أن يترك بصمة واضحة رغم دخوله إلى عالم السينما متأخرًا.
رحل بجسده، لكنه بقي حاضرًا في تاريخ السينما المصرية، بأدواره التي جعلت منه “الرجل الأول” الذي لم يسأل عنه أحد.. لكنه بقي في قلوب المشاهدين للأبد.