
كتب / حسام الأطير
تلقي الأزمة الأوكرانية بظلالها على العالم كله، كما أنها تبشر بعالم متغير جديد لم تتضح ملامحه بعد .
ولكن على ما يبدو إن الهيمنة الأمريكية في طريقها بلإنتهاء ، وأن تحقيق توازن قوى عالمي مستقر أمر ممكن.
كما أن الأزمة الأوكرانية الحالية ، قد تكون في صالح الصين المنافس القوي لأمريكا إقتصاديا وتكنولوجيا.
وكما تظهر الدراسات الأخيرة التي أجراها مركز” بيلفر بجامعة هارفارد” ، فإن الصين تلحق بسرعة بالولايات المتحدة من حيث التكنولوجيا والقدرات العسكرية.
على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال رائدة في التمويل، والبحث، والتطوير.
فبفضل وفرة القوى العاملة والأراضي أصبحت الصين قوة تصنيعية وإنتاجية هائلة .
وأصبحت صناعتها و منتجاتها تغزو الأسواق العالمية، وتنافس كبرى المنتجات الأمريكية نظرا لأسعارها القليلة .
ما دفع الشركات الدولية من خفض تكاليف إنتاجها، وتقديم سلع بأسعار معقولة للمستهلكين.
ومع مرور الوقت، نما الدخل الصيني، وبدأ الإنتاج المنخفض التكلفة في التزايد والإنتشار في العالم كله .
في الوقت الذي أهدرت فيه الولايات المتحدة الأمريكية المليارات في حروبها بالشرق الأوسط.
وقامت بتكريس نفسها لتلك الحروب وحددت ميزانية تصل إلى 8 تريليونات دولار للحرب على الإرهاب.
التي شابها الكثير من الجدل حول مصداقيتها ودوافعها الحقيقية وأيضا نتائجها .
الأزمة المالية العالمية
وأوصلت تلك السياسات والأخطاء الإستراتيجية إلى حدوث الأزمة المالية لعام 2008.
والتي أظهرت إخفاق الحكومة الأمريكية المطلق في إبقاء القطاع المالي تحت السيطرة.
كما أنها أظهرت أن مكانة أمريكا على رأس النظام الاقتصادي العالمي لم يعد دائما .
وفي حين سببت الولايات المتحدة الأزمة وعانت من الركود، لم يتراجع معدل النمو في الصين قَط إلى أقل من %6.
ونتذكر أن الرئيس الأمريكي السابق “ترامب ” الوحيد، كان يرى الصين على أنها تهديد رئيسي يجب احتوائه.
والأمر واضحاً في ظل إدارة الرئيس الحالي “بايدن” التي، على الرغم من عكس العديد من سياسات ارانب.
لكنها بقيت على موقفها المتشدد تجاه الصين، بل إنها تحاول إنشاء تحالف من الديمقراطيات لاحتوائها.
ونظراً لسمعة أمريكا العالمية المدمَّرة، قد يجد بايدن أن هذا النهج لا ينتج عنه نتيجة إيجابية تماماً.
إذ حتى القوى الأوروبية اتبعت نبرة أكثر ليونة تجاه الصين، التي تحافظ معها على روابط اقتصادية مهمة.
ولكن مع تصاعد الحرب الروسية على أوكرانيا، ومحاولةأمريكا والغرب عزل روسيا إقتصاديا وماليا وسياسيا .
مما يزيد من فرص تمكين الصين، وإنهاء نظام القطب الأوحد في العالم .

