كتبت: ريهام طارق
في موسم درامي يتسم بالمنافسة الشرسة وتزايد توقعات الجمهور، ينجح مسلسل “علي كلاي” في فرض حضوره مبكرًا كأحد أبرز الأعمال المرشحة لتصدر المشهد الدرامي في رمضان 2026، مستندًا إلى معادلة فنية تجمع بين النص المتماسك، الأداء التمثيلي المتزن، والإخراج الاحترافي ذي الإيقاع السريع.
ينتمي العمل إلى دراما البطل الشعبي، لكنه يبتعد عن القوالب التقليدية التي طالما ارتبطت بالمبالغة أو الميل إلى الخطابية، ليقدم معالجة أكثر واقعية وإنسانية لشخصية البطل، في سياق درامي مشحون بالتوتر والصراعات، دون أن يفقد حسه الجماهيري أو عناصر التشويق.

نص يحترم الذائقة العامة
أحد أبرز عناصر قوة العمل يتمثل في كتابة محمود حمدان، الذي يقدم نموذجًا لافتًا لما يمكن تسميته بـ”الدراما الشعبية النظيفة”، فالحوار مكتوب بلغة راقية ومتوازنة، خالية من الألفاظ غير اللائقة أو التعبيرات الصادمة، وهو ما يعكس وعيًا واضحًا بطبيعة الجمهور العربي والمصري المحافظ.
هذا النهج يمنح المسلسل ميزة تنافسية مهمة، إذ يقدم محتوى يمكن مشاهدته في إطار عائلي دون حرج، في وقت أصبحت فيه مسألة ملاءمة المحتوى للأسرة معيارًا حاسمًا لدى قطاع واسع من المشاهدين. كما أن الحوار يتميز بالسلاسة والواقعية، دون افتعال أو استعراض لغوي، ما يعزز مصداقية الشخصيات ويخدم البناء الدرامي.
أحمد العوضي.. أداء طبيعي بلا مبالغة
على مستوى الأداء، يقدم أحمد العوضي واحدًا من أكثر أدواره توازنًا حتى الآن، بعيدًا عن الأداء الانفعالي المفرط الذي قد يقع فيه بعض نجوم الدراما الشعبية، يختار العوضي هنا مساحة أداء طبيعية، تعتمد على الاقتصاد في التعبير والانفعال المدروس، وهو ما يمنح الشخصية عمقًا وواقعية.
هذا التوجه يعكس نضجًا ملحوظًا في اختياراته الفنية، وقدرة على التعامل مع شخصية البطل الشعبي بوصفها إنسانًا له نقاط قوة وضعف، وليس مجرد نموذج بطولي أحادي الأبعاد.
إيقاع سريع وصناعة بصرية محكمة
منذ الحلقة الأولى وحتى الثالثة، يتحرك العمل بإيقاع سريع و متصاعد، حيث تتوالى الأحداث دون مط أو حشو، وهو ما يحافظ على مستوى عالٍ من التشويق ويعزز ارتباط المشاهد بالسرد.
ويحسب للمخرج محمد عبد السلام، قدرته على ضبط إيقاع الحلقات بصريًا ودراميًا، مع تقديم مشاهد حركة وصراع مصممة بعناية، إضافة إلى توظيف ذكي لزوايا التصوير والإضاءة لخدمة الحالة الدرامية… الإخراج هنا لا يكتفي بالتنفيذ، بل يضيف قيمة جمالية و إيقاعية للنص.
حضور لافت لدرّة وانتصار
تقدم درّة حضورًا متزنًا يتسم بالهدوء والعمق، في حين تسجل انتصار أحد أبرز مفاجآت العمل حتى الآن، حيث تقدم أداءً واثقًا ومركبًا، يكشف عن فهم دقيق لتفاصيل الشخصية،وقد وصف كثير من المتابعين أداءها بالعبقري، نظرًا لقدرتها على الجمع بين القوة الدرامية والعفوية.
يارا السكري.. نضج تمثيلي متصاعد وحضور يرسّخ مكانتها بثقة في الدراما المصرية
قدمت الفنانة يارا السكري في”علي كلا” أداءً لافتًا يعكس تطورًا واضحًا في أدواتها التمثيلية ونضجًا متصاعدًا من عمل إلى آخر، فقد نجحت في التعامل مع الشخصية بحس داخلي هادئ، معتمدة على التعبير الصادق ونبرة الأداء الطبيعية بعيدًا عن المبالغة أو التصنع، وهو ما منح حضورها على الشاشة مصداقية وجاذبية خاصة. ويُحسب لها قدرتها على توظيف لغة الجسد وتفاصيل الانفعال الدقيقة لخدمة البناء الدرامي، الأمر الذي يعكس وعيًا متزايدًا بخياراتها الفنية وحرصًا على تقديم أداء احترافي ومتطور، يجعلها واحدة من الوجوه التي تثبت حضورها بثبات في خريطة الدراما المصرية.
مؤشرات مبكرة على عمل يراهن علي وجوده في الصف الأول
حتى الحلقة الثالثة، تبدو المؤشرات واضحة:
إيقاع سريع، أحداث مشوقة، كتابة منضبطة، و أداءات تمثيلية متماسكة،هذه العناصر مجتمعة تضع “علي كلاي” ضمن قائمة الأعمال التي حجزت بالفعل مقعدها في الصفوف الأولى من خريطة الدراما الرمضانية لعام 2026.
وفي ظل تزايد وعي الجمهور بمعايير الجودة، يبدو أن العمل يقدم نموذجًا لدراما جماهيرية تجمع بين الإثارة والتشويق والمحتوى الراقي وهي معادلة نادرة، لكنها حين تتحقق، تصنع الفارق.
تقييم أولي:عمل قوي الإيقاع، واعد، ومرشح ليكون أحد أبرز نجوم الموسم.
فريق عمل مسلسل “علي كلاي”:
مسلسل “علي كلاي” تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام وإنتاج شركة سينرجي
بطولة: “أحمد العوضي، درة، يارا السكرى، محمد ثروت، عصام السقا، انتصار، ريم سامى، وصفوة، محمود البزاوى، سارة بركة، رحمة محسن، طارق الدسوقى، وبسام رجب”.

نبذه عن الكاتب:
ريهام طارق صحافية مصرية من أصول لبنانية، متخصصة في الأخبار الفنية والثقافية، أجرت حوارات صحفية مع نخبة من أبرز نجوم الفن في الوطن العربي، وتشغل حاليًا منصب مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم الفن بمؤسسة [اليوم للإعلام] التابعة للهيئة الوطنية للإعلام، والتي تضم عددًا من الإصدارات الصحفية، من بينها جريدة أسرار المشاهير، اليوم الدولي، أخبار مصر 24، وجريدة تريندات العالم في جمهورية مصر العربية.
انطلقت مسيرتها المهنية من المملكة العربية السعودية،عبر جريدة [إبداع] في الرياض، قبل أن تنتقل للعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الكبرى في الوطن العربي، من بينها جريدة [الثائر] وجريدة [المغرد] في لبنان، وجريدة [النهار] في المغرب، ومجلة [النهار] في العراق، ومجلة [المحور] في الكويت.
كتبت ريهام طارق أيضا في مجال السياسة الدولية وأسواق المال الأمريكية والأوروبية، كما شغلت عضوية اللجنة الإعلامية للمهرجان القومي للمسرح المصري، وتعمل حاليًا على تقديم محاضرات متخصصة في الصحافة بمدينة مسقط سلطنة عمان.







