“قلب شمس”.. عودة محمد سامي بين رهانات التجديد و شبح ذاكرة التكرار

بعد إعلان توقفه خوفا من التكرار، يخوض محمد سامي اختبارا جديدا برفقة يسرا في عمل رومانسي اجتماعي يراهن على النضج والاختلاف واحترام ذائقة الجمهور العربي

0

كتبت ريهام طارق 

في صناعة درامية لا ترحم التكرار، يتحول أي مخرج ناجح سريعاً إلى معادلة معقدة بين جماهيريته من جهة، ومخاوف الاستهلاك الفني من جهة أخرى، ومن هذا المنطلق، تبدو عودة المخرج محمد سامي إلى الدراما التلفزيونية عبر مسلسله الجديد “قلب شمس” لحظة مهنية مفصلية، تتجاوز حدود عمل جديد إلى اختبار حقيقي لمسار فني أعلن صاحبه بنفسه الحاجة إلى مراجعته.

فبعد موجة من الجدل والنقد الحاد الذي طاول أعماله الأخيرة، جاء إعلان سامي عن التوقف المؤقت عن الدراما باعتباره اعترافاً نادراً في المشهد العربي بخطر الوقوع في فخ التكرار،وهي خطوة تُحسب له مهنياً، لأن الإدراك النقدي الذاتي غالباً ما يكون نقطة التحول الأهم في مسيرة أي صانع محتوى جماهيري.

محمد سامي يملك بصمة إخراجية خاصة: 

لا يمكن إنكار أن محمد سامي يمتلك بصمة إخراجية خاصة: إيقاع سريع، كثافة درامية، تصاعد صراع حاد، وقدرة لافتة على صناعة لحظات جماهيرية مؤثرة، غير أن هذه السمات نفسها تحولت في السنوات الأخيرة إلى موضع نقد، مع اتهامات بتكرار أنماط الشخصيات، والمبالغة الميلودرامية، والاعتماد على الصدمات الدرامية.

ومن هنا، فإن تصريحه الأخير حول تقديم عمل “يحترم كل بيت عربي” في مسلسل “قلب شمس” يحمل دلالات تتجاوز اللغة الترويجية المعتادة، فالمصطلح هنا يشير نظرياً إلى تحول محتمل من الدراما الصادمة عالية التوتر إلى دراما اجتماعية إنسانية أكثر اتزاناً، وهو تحول إن تحقق، سيعني إعادة هيكلة لأسلوب سامي داخل الخريطة الدرامية.

 

هل الرهان القادم على قلم محمد سامي ام اسم يسرا؟

ينتمي المسلسل إلى فئة الدراما الرومانسية الاجتماعية، وهو اختيار مهم، فهذه المنطقة تتطلب حساسية سردية مختلفة، تقوم على بناء العلاقات والشخصيات تدريجياً، بدلاً من الاعتماد على الصراعات الحادة و المفاجآت الصادمة.

ووجود اسم بحجم يسرا في البطولة يضيف بُعداً فنياً خاصاً، لأن يسرا تمتلك تاريخاً طويلاً مشرفا في الدراما التلفزيونية، وهو ما قد يفرض بشكل غير مباشر سقفاً أعلى من النضج الفني على المشروع، وفي الصناعة التلفزيونية، غالباً ما تؤدي الشراكة مع نجم صاحب تاريخ كبير وناجح إلى ضبط الإيقاع العام للعمل، على مستوى الكتابة والرؤية الإخراجية، من جهه أخري إنتاج موجه لـ منصة رقمية، مثل يانجو بلاي تميل إلى الأعمال ذات الإيقاع السريع والسرد المتماسك، حيث تقل مساحة التمطيط الدرامي، التي أصبحت سمة لبعض الأعمال التلفزيونية.

وفي تصريحه، ركز سامي على عنصرين لافتين:

الأول، حديثه عن شرف العمل مع يسرا، وهو خطاب يعكس إدراكاً لثقل التجربة..

والثاني، تأكيده على أن جميع الممثلين يقدمون أدواراً جميلة، وهي إشارة محتملة إلى توجه نحو العمل الجماعي بدلاً من مركزية البطل الواحد، وهي نقطة طالما كانت محل نقاش في أعماله السابقة.

“قلب شمس” هل نشاهد محمد سامي مختلف… أم محمد سامي الذي نعرفه جيداً؟

المعضلة الأساسية في تجربة محمد سامي ليست غياب الموهبة، بل إدارة هذه الموهبة، فلا نستطيع أن ننكر أنه من أكثر المخرجين قدرة على صناعة أعمال جماهيرية ذات تأثير واسع.

 والآن هل يغير سامي جلده فعلاً؟

الإجابة لن تأتي من التصريحات، بل من لغة الصورة و الإيقاع والسرد بعد العرض لكن المؤشرات الأولية تمنح المشروع مساحة من الترقب الإيجابي، خاصة انني اري هذا العمل هو تحدي قاسي لمحمد سامي مع ذاته قبل أن يكون مع الجمهور أو النقاد خصوصاً أنه شخصية سامي لا تقبل الفشل، و وجود قامه فنيه مثل يسرا وجهه إنتاجية محترفة و معروفة بمدرستها الراقية بحجم مها سليم، هي عناصر تفرض سقفًا أعلى من الجودة.

في النهاية يبقى السؤال الأكثر إلحاحا هل نشاهد هذه المرة محمد سامي مختلف حقا، أم سنشاهد النسخة التي اعتادها الجمهور خلال السنوات الماضية؟

الصحافيه ريهام طارق
الصحافيه ريهام طارق

نبذه عن الكاتب: 

ريهام طارق صحافية مصرية من أصول لبنانية، متخصصة في الأخبار الفنية والثقافية، أجرت حوارات صحفية مع نخبة من أبرز نجوم الفن في الوطن العربي، وتشغل حاليًا منصب مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم الفن بمؤسسة [اليوم للإعلام] التابعة للهيئة الوطنية للإعلام، والتي تضم عددًا من الإصدارات الصحفية، من بينها جريدة أسرار المشاهير، اليوم الدولي، أخبار مصر 24، وجريدة تريندات العالم في جمهورية مصر العربية.

انطلقت مسيرتها المهنية من المملكة العربية السعودية،عبر جريدة [إبداع] في الرياض، قبل أن تنتقل للعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الكبرى في الوطن العربي، من بينها جريدة [الثائر] وجريدة [المغرد] في لبنان، وجريدة [النهار] في المغرب، ومجلة [النهار] في العراق، ومجلة [المحور] في الكويت.

كتبت ريهام طارق أيضا في مجال السياسة الدولية وأسواق المال الأمريكية والأوروبية، كما شغلت عضوية اللجنة الإعلامية للمهرجان القومي للمسرح المصري، وتعمل حاليًا على تقديم محاضرات متخصصة في الصحافة بمدينة مسقط سلطنة عمان.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.