كيف تؤثر الاسرة على النمو النفسى للمراهق؟؟
بقلم د. سمية طارق استشارى صحة نفسية والأرشاد الأسرى
النمو السوى امر مهم للغايه فى انبات شخصيات سوية غير مضطربه ،وتعتبر الأسرة اللبنة الأولى والركيزة الأساسية في حياة الانسان ، فهي من أهم المؤسسات الاجتماعية التي أقامها الإنسان من أجل استمرار حياته، حيث أن الاباء تقوم بتربية أبنائها مستعملة في ذلك عدة أساليب وتختلف هذه الأساليب من أسرة إلى أخرى، فنجد أسرة تتسم بالقسوة والعقاب وأخرى تعطي الحرية للأبناء وتفهمهم وتتقبلهم،
وهذه الاتجاهات تؤثر خصوصا في شخصية المراهقين الذين يمرون بمرحلة حرجة في حياة وهذا نتيجة للتغيرات التي تطرأ عليهم، فالمراهق يمر بأزمة البحث عن الهوية و تحقيق الذات لذلك تظهر عل المراهق صفات تتسم بالغرابة والعصبية ولهذا يجب على الوالدين أن يكونا حريصين في التعامل مع أبنائهم ويتقنون الأساليب الصحيحة والسليمة في ذلك لأن الأسرة تعد أول وأهم وسيط في عملية التنشئة الاجتماعية فمن خلالها تحدد هوية المراهق ومركزه الاجتماعي كما تحدد سمات شخصيته في المستقبل.
كما أن أساليب التنشئة الاجتماعية تختلف من مجتمع لأخر، ومن عصر لآخر كما تختلف داخل المجتمع الواحد باختلاف الطبقات الاجتماعية حيث أن ما يعتبر معيار مطلوبا في مجتمع ما قد يعتبر انحرافا في مجتمع أخر، وهنالك ظروف اجتماعية طرأت على مجتمعنا أدت إلى تغيير هذه الأساليب من بينها: عمل المرأة ،ارتفاع المستوى الاقتصادي للأسرة، فالأسرة يجب أن تكون متماسكة وكل من الأب والأم يقوم بدوره أكمل وجه، فعلى الأب أن يتميز بالسلطة المطلقة بالإضافة إلى الأم التي أصبحت أقل اهتماما بأبنائها بسبب ضيق الوقت الناجم عن العمل، وهذا الوضع ربما سيساعد المراهق في الحصول على استقلالية مبكرة نتيجة لعدم الإشباع العاطفي ولذلك فهو بحاجة إلى استقرار الأسرة وتماسكها، حيث تعتبر العلاقة الدائمة والوثيقة بين الأم والمراهق أساس الصحة النفسية.
وتؤكد معظم الدراسات أن نمو المراهق في مختلف المستويات يرتبط ارتباطا وثيقا في طريقة التعامل معه، فإذا كانت طريقة هذه المعاملة تتميز بالتذبذب وعدم التوازن فيها تجعل المراهق عرضة للإصابة بأمراض نفسية مختلفة.
ويؤكد علماء النفس على أن المعاملة السيئة تشعر المراهقين بفقدان الأمل، وتزرع في أنفسهم بذور التناقض الوجداني وتنمي فيهم مشاعر النقص والعجز عن مواجهة مصاعب الحياة وتعودهم على كبت الانفعالات وتوجيه اللوم إلى أنفسهم، وعند وصولهم إلى مراحل متقدمة من النمو توقظ فيهم صراعات الحياة الجديدة الصراعات القديمة لديهم فتظهر العصابية والاكتئاب
فالرفض والإهمال يؤديان إلى تكوين صيغة سلبية للذات تجعل الطفل يركز على جوانب الفشل هذه النظرة تمتد إلى العالم من حوله فيشعر بأنه غير آمن فيبالغ من شأن ما يواجهه من أحداث ويقلل من شأن قدرته على مواجهتها، مما يزيد من شعوره بالعجز وعدم القيمة فيصاب بالاكتئاب .
أجرى (شابرول ،Chaprol،1998) دراسة بفرنسا على 728 تلميذ بعمر 17 سنة حول تقصي العواطف بمختلف أنواعها وذلك عبر مرحلتين متتابعتين هما الاستمارة والتشخيص من خلال المقابلة النصف منتظمة فتبين أن زيادة الاكتئاب تصل إلى نسبة 4.4 وهذه النسبة متشابة عند الذكور والإناث وأن أعلى درجة الاكتئاب تكون عند المراهقين أكثر منها عند الأطفال لكنها منتشرة مع حالة الراشدين.
مما سبق توضح أن نمو الأبناء السوي والشاذ يرتبط بدرجة كبيرة بطريقة معاملة الوالدين، فإذا كانت هذه الأخيرة قائمة على الأساليب الإيجابية المتمثلة في إشاعة الدفء والحنان وزرع الثقة في أنفسهم واستعمال الأسلوب الديمقراطي الذي يشعرهم بالحرية وتشجيعهم على المناقشة والذي يساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة في مختلف المواقف سينعكس ذلك على صحتهم النفسية بطريقة إيجابية، أما إذا قامت هذه المعاملة على التسلط والعقاب النفسي والبدني ترتب على ذلك مواجهة الأبناء إلى العديد من المشاكل التي تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية كثيرةومن بينها الاكتئاب
