لماذا نخلق شخصيات شريرة في عالم السينما والدراما؟!
بقلم سمر الفيومي
لا يمكن وضع تعريف محدد للخير أو الشر فهي صفات شمولية، فالشر قد يكون الفعل الذي يسبب أذى لغيره وهذا يختلف على طبيعة هذا الفعل، فهناك أفعال قد تبدو سيئة في وجهة نظرك ومتقبلة من غيرك، لذلك فإن الخير والشر صفتان نسبيتان، حتى أننا في كثير من الأوقات نحتاج لإرتكاب الأخطاء لنتعلم ونكتسب الخبرة.
إذن فعلينا الإعتراف بوجود الشر والقبح في العالم،وكيف نتعامل معه فنجعل من عالمنا مكاناً مناسبناً لنا ونزيد من جماله على حساب الشرور الإنسانية التي يُقدم عليها البشر بمختلف دوافعهم سواء كانت جوانب نفسية أو قهر وانسياق خلف أفكار مُقحمة في عقله أو حتى رغبة في الإنتقام من الغير أو الذات.
وإذا كانت هذه حال الدنيا فما هي أهمية وجود الشر في العمل الفني؟! فلمَ لا نخلق عالماً فنياً لطيفاً خالياً من الشرور فيعيش الجميع سعداء؟!
عادةً مايلجأ المخرج إلى أدوار الشر رغبةً منه في إبراز البطل وخلق جواً تنافسياً بين خير وشر، لذلك يرسم شخصية الشرير الذي يواجه البطل فيتمكن الأخر من استعراض قوته وجوانب الخير بداخلهِ، وماذا يحدث اذا تعاطف المُشاهد مع الشر عوضاً عن كرهه ونبذه؟!
فهناك العديد من الأشرار الذين نالوا شعبية كبيرة بل أيضا تعاطف معها المشاهد، وهذا عكس الواقع الذي يدفعك كمشاهد ان تكره الشر وتميل لجانب الخير في العمل الفني.
وهذا يرجع هنا لقدرة المخرج على تسليط الضوء على الشخص الشرير وهو من يستطع أن يجعلك تتعاطف معه أو تكرهه، عن طريق إظهار الجوانب النفسية المختلفة للفيلين/ الشرير وإبراز دوافعه التي تعد محركا لتصرفاته، وتعد شخصية الجوكر التي قدمها هيث ليدجر في فيلم the dark night سنة ٢٠٠٨ من اكثر الشخصيات شعبية فقد استطاع أن يسرق الأضواء من الشخصية الأساسية battman، فعلى الرغم من الجرائم التى ارتكبها إلا اننا لم نكرهه وهذا بسبب التركيز على دوافعه، فهو لايسعى إلى ثراء أوشهرة ولكن هدفه كشف الجوانب المظلمة لأكثر الشخصيات دعما للمبادئ واثبات وجود الفساد في النفوس البشرية، ثم هناك فيلم monster لسنة ٢٠٠٣ بطولة شارليز ثيرون، ويحكي الفيلم قصة حقيقة عن قاتلة متسلسلة، الفيلم أظهر لنا ايلين او شارليز بالمظلومة التي ارغمتها الأحداث على القتل للدفاع عن نفسها، بينما في الحقيقة ايلين من اكثر السفاحات دموية وقد اعترفت قبل إعدامها انها قتلت بسبق الإصرار والترصد وانه في حالة إخلاء سبيلها سوف تقتل دون تردد، اما في السينما المصرية فمثلا فيلم تيتو لعام ٢٠٠٤ بطولة احمد السقا، فالبطل هنا تورط في عمليات قتل وتهريب مخدرات، إلا اننا تعاطعنا معه واصابنا الحزن في النهاية، فهنا خلق المخرج خط موازِ للأحداث أبرز لنا فيه كم الظلم والقسوة التي تعرض لها مع مشاهد فلاش باك لماضيه المأساوي، والظروف التي دفعته لأرتكاب افعاله.
كما أن الشخصية الشريرة تعتبر جذابة لكل من الممثل والمخرج وأيضا الكاتب، فهي تحتوي على كم كبير من التناقضات والصراعات التي تساعد في اظهار الموهبة في الكتابة والتجسيد.
علينا ندرك أن الشر غريزة انسانية نحب جميعا أن نشاهدها ونعيش صراعاتها، فكل شخص شرير يمثل جانباً خفياً بداخلنا لا نقدر على الإفصاح عنه أو مواجهته فنكتفي بمشاهدته في العمل الفني، وربما يرتاح المشاهد كثيراً عندما يخلق المخرج المبررات النفسية و الدوافع للشر، فهي تساعدنا على الهدوء النفسي وتقبل شرور انفسنا وتملأ ثغرات النفس بالنشوة والرضا ولسان حاله يقول نعم لكل فعل رد فعل وانا هنا مجرد ضحية لترتيبات قدرية، فيأخذ العمل الفني بمثابة مسكن مؤقت لألم ضميره، وهذا الفخ يجب ان نتداركه حتى لا ننساق خلف شهواتنا دون حساب.


