تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
لماذا أمريكا السلام تقتل المهاجرين؟ … بقلم: د. حكيمة جعدوني
حين يخرج خطاب المسؤول عن “أمن الهجرة” في ولاية مينيسوتا، في كل مرّة يُقتل فيها مهاجر بدم بارد، متذرّعًا بمصطلح الدفاع عن النفس، تنكشف البنية الخطابية ذاتها التي تبرّر قتل الأبرياء في فلسطين؛ الخطاب نفسه الذي يتكئ عليه المتطرّفون اليهود. ثمة تدرك أن من يقتل الأطفال في فلسطين هم الأمريكان، مع اختلاف المساحة وتوحّد الذريعة، ويُبرَّر الفعل بالعبارة ذاتها: دفاع عن النفس.
السؤال المحير يبقى محيرا دفاع عن النفس ضدّ من، على وجه التحديد؟
المزيد من المشاركات
الدفاع عن النفس يكون ضد الجيوش المدجّجة بالأسلحة، لا في مواجهة أطفال ونساء وشيوخ عُزّل. وحين يتحوّل القتل إلى إجراء روتيني، ويغدو الإفراط فيه سياسة مُعلنة، نكون أمام انهيار أخلاقي مُقنّع بلغة القانون.
في المعادلة الأمريكية، دمٌ يُصنّف ودمٌ يُهمَّش. فإن قتلت يهوديا، تُتهم بمعاداة السامية؛ أما قتل المواطن الأمريكي أو المهاجر القادم من بقاع أخرى يُدرَج ضمن الوقائع العابرة بلا مساءلة.
وأمام هذا المنطق، يطرح موضوع مسكوت عنه: إذا كانت الهجرة إلى أمريكا جريمة حسب القانون الأمريكي، فلماذا يُستثنى اليهود من هذا القانون؟ وأمريكا نفسها كيان تأسّس على موجات هجرة متلاحقة،
فلماذا لا يعيد حاكم أمريكا الاعتبار لسكّانها الأصليين، الهنود الحمر، وتُفكّك أسطورة الملكية المطلقة للأرض؟
العنف الممنهج، قبل وصول المهاجر إلى أي جمعية إنسانية، يشي برسالة واحدة: الترهيب أداة سياسة، والتصفية احتمال قائم. إمّا الرحيل الطوعي بهدوء من تلقاء أنفسكم، وإمّا الفناء الجسدي.
والقواعد الإنسانية تُبنى على مبدأ بسيط: ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك.
ولو اتّسم الخطاب الأمريكي بشيء من اللين، لاحتفظ بما تبقّى من صورته الأخلاقية أمام شعوب العالم.
غير أنّ الفظاظة والعنصرية السياسية تصنع كراهيةً وهوّةً عميقة، ومنها تتّسع دائرة النفور.
أمريكا المثقلة بديون تتجاوز سبعة وثلاثين تريليون دولار، تستدعي القوّة كحلّ للأزمة، لأن الإفلاس الفكري يسبق الإفلاس المالي.
غير أنّ سياسات الكراهية ترتدّ عليها، فتغلق أبوابها في وجه العقول والكفاءات التي طالما شكّلت رافعة اقتصادها وعلمها عبر التاريخ.
وكان الأولى أن تسترجع الأموال المهدورة التي أنفقتها في سباق التسلّح وبناء الدولة الأممية اليهودصهيونية، وأن تمنحها لأبنائها.
فالسبب الحقيقي وراء طرد المهاجرين في أمريكا لا يرتبط باعتبارات قانونية، ولكن بعجز بنيوي عن تحقيق توازن بين ما تنفقه لدعم المشروع اليهودي وما يُفترض تحمّله من أعباء مالية تجاه المهاجرين.
وهكذا جرى اختيار الطريق الأسهل: التضحية بالمهاجرين؛ إقصاءً وتهميشًا وقتلًا، ليتفرّغ النظام الأمريكي لملء خزائن الصهيونية التي لا تعرف الاكتفاء، ولا التوقّف عن المطالبة بالمزيد، على حساب الشعب الأمريكي. فخزينة الولايات غير المتّحدة الأمريكية اليوم لم تعد موجّهة لخدمة المواطن الأمريكي، ولكنها مُكرَّسة للغريب الإسرائيلي.

