إعداد وحوار ريهام طارق
يأتي حديثي مع الشاعر الغنائي محمد حامد كـ نافذة صادقة نطل منها على تجربة فنية وإنسانية استثنائية، يكشف خلالها عن أسرار كتاباته، وطريقة تعامله مع الضغوط والصراعات آلتي يعاني منها في الوسط الموسيقي في مصر، بالإضافة إلى أهم الأزمات التي مر بها، والأشخاص الذين وقفوا إلى جانبه وقدموا له الدعم والمساندة.
كما يتناول الحوار رؤيته لظاهرة “التريند” وتأثيرها على الساحة الغنائية الحالية، والسبب الرئيسي وراء الصراعات والمعارك المنتشرة بين الفنانين.
يعكس الحوار أيضًا مشاعره الراقية التي تجلت بـ إهداء محمد حامد أغنية خاصة تحمل اسم “نجم الجميل”، للنجم تامر حسني خلال الأزمة الصحية التي يمر بها، مع استعراض تفاصيل علاقته بالنجم تامر حسني، في حوار يقدم قراءة معمقة للعلاقة بين الإبداع والقيم الإنسانية في المشهد الموسيقي المعاصر.

في البداية نرحب بالشاعر محمد حامد في جريدة أسرار المشاهير ونشكره لإتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار:
كيف تصف علاقتك بالفنان تامر حسني بعيدًا عن الأضواء و الكواليس؟
علاقتي بـ تامر حسني بعيدًا عن كونه نجما كبيرًا وصاحب جماهيرية واسعة، أنا أحبه على المستوى الإنساني والشخصي لأنه إنسان طيب القلب جدآ وواضح، جمعتنا علاقة كلها مبنية على التقدير والاحترام والمودة و العشرة الطيبه ونجاحات مشتركة حققناها معا، وأنا بطبيعتي لا أنتمي إلى الدوائر المغلقة ولا الشلل الفنية، ولا الجأ الي التودد لأي شخص من أجل الاستعراض والمظاهر أو أي مصلحة الشخصية.
ما الذي دفعك لإتخاذ قرار كتابة وتلحين أغنية و إهدائها للنجم تامر حسني؟ هل رأيت أنها قد تكون رسالة دعم قد تمنحه طاقة إيجابية يحتاجها في هذا الوقت؟
هناك حقيقه غائبه عنا أننا حالياً نغفل أحيانا أن الفنان هو إنسان قبل كل شيء، أمّا بالنسبة لي، عندما أقرر مساندة أو دعم أيّ زميل، فإنني أفعل ذلك بصدق، دون أي غاية أو مصلحة، وبالفعل قدّمت الأغنية لتامر كنوع من الدعم النفسي في لحظة شعرت فيها أنه بحاجة إلى كلمة طيبة، كما أردت أيضا من خلال هذه الأغنية أن أوجه رسالة إلى الوسط الفني تقول: “ليس كل من يفعل خيراً لغيره باحثاً عن مصلحة شخصية”.
كيف خطرت لك فكرة الأغنية؟
ولدت الفكرة من لحظة صدق خالصة، يا ريهام، كتبت الكلمات و قمت بتلحينها في ساعة واحدة فقط، لأنها خرجت من داخل قلبي بصدق شديد وحب، لـ تامر فور علمي بـ أزمته الصحية، ولا استطيع ان انسي من ساعدوني بسرعه وحماس شديد ليظهر العمل بهذا الشكل الجيد وهم صاحب الصوت الجميل عمرو النبهاني، إضافة إلى لمسات الموزع الموهوب جون موسى.
وما كان ردّ فعل تامر حسني عند سماع الأغنية؟
الحمد لله الأغنية نالت إعجاب تامر حسني جدآ، و تأثر بها كثيراً واسعدته وقام بنشرها عبر الستوري على صفحته الرسمية، لكن دعيني أكون صريحا:
أنا لم أكتبها بحثا عن “ردّ فعل”، ولم أنتظر كلمة شكر، أنا كتبتها لأنني ببساطة أحب تامر، ومن يقدر هذا الحب فأهلاً به، ومن لا يقدر… فالأمر لا يشكل أي فارق بالنسبة لي.
محمد حامد معروف بأنه شاعر غنائي والتلحين كان مفاجأة بالنسبة لي هل سبق لك وقدمت ألحان قبل ذلك ؟
نعم، لدي العديد من التجارب، لكنها ليست بنفس كثافة أعمالي في كتابة، الشعر الغنائي أنا اقوم بالتلحين فقط عندما يفرض الإحساس نفسه، لأنه بالنسبة لي هو إلهام… لا استجابة لطلب الصناعة، عندما تأتي اللحظة الإبداعية، أتركها تقودني، أما إذا غابت، فلا استدعيها.
هل أصابك القلق أن يفسر البعض أن الأغنية مجاملة شخصية لكسب ود تامر حسني و طمعا في التعاون معه مستقبلا؟
من يخشى التفسيرات لا يكون مستعدا للنجاح، ولن يقدم شيئًا ذا قيمة في حياته، وكل من يعرفني يدرك جيدًا أنني لم أكن يومًا تابع لأحد.
هل لحظات الضعف والألم هي التي تظهر ابداع الفنان؟
صدقيني منبع الإبداع الحقيقي هو الألم النفسي، ابداع الفنان الحقيقي دائما يولد من رحم التجارب المريرة، والفنان الذي لم يتألم، ولم يعش وجعا لن يستطيع أن ينتج مشاعر صادقه تصل إلى المستمع وتجعله يصدقه بل يتوحد مع العمل كما لو كان بطل القصة.
لو حدث خلاف بينك وبين زميل لك في الوسط الفني، هل تميل إلى الصمت والدبلوماسية لتجنّب خسارة علاقتك بالبعض، أم تقول كلمة الحق مهما كانت عواقبها؟
أنا أقول الحق دائمًا، لكن لكل موقف لغته وطريقته، أحيانا أقول الحق بنظرة، وأحيانا بكلمة واحدة واضحة، وأحيانا أكتبه في منشور على السوشيال ميديا وهناك مواقف أخرى تكون “الضربة الفنية” فيها هي رسالتي الأقوى… ضربة تجعل من أمامي يعيد حساباته من جديد.
في الماضي، كانت الخلافات بين كبار نجوم الغناء موجودة لكنها خفية، لا تظهر إلا بعد سنوات عبر كتابة مذكراتهم الشخصية أو ما يكشفه بعض الكتّاب والصحفيين، فيما بعد أمّا اليوم الساحة الغنائية أصبحت مليئة بالصراعات العلنية والاتهامات مباشرة والحديث المتكرر عن “سرقة” الأفكار والأغاني… برأيك… هل السوشيال ميديا لها دور مؤثر في ذلك ؟
يكمن السبب الأساسي في أنّ عددًا كبيرًا من الصناع باتوا يطمحون إلى الشهرة قبل الفن الحقيقي لذلك أصبحنا نعيش في زمن قد ينجح فيه الأصوات الضعيفة لمجرد حصولها على آلاف المشاهدات عبر المنصات الموسيقية، حتى وإن كانت معظمها ممولة، وغير حقيقه ورغم ذلك، أصبحت السوشيال ميديا اليوم سلاح ذو حدين مرآة كاشفة لا تجامل أحدًا ويفضح كل ما يراد إخفائه.
صحيح أنّ مواقع التواصل تمثل جزءًا كبيرًا من المشكلة، لكنها ليست العامل الوحيد، فهناك سبب أكثر خطورة يتمثل في غيرة بعض الأشخاص من نجاح الآخرين،تلك الغيرة التي كانت في الماضي تأتي من وراء حجاب إلى حدّ ما، أصبحت اليوم علنية و ظاهرة بوضوح الشمس.
في السنوات الأخيرة، أصبح الجمهور جزءًا أساسيًا من أي خلاف فني؛ فكل طرف ينحاز لنجمه المفضّل، ويشارك في الهجوم والدفاع، مما يصنع حالة من الشحن والتوتر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي كثير من الأحيان، يتحول خلاف بسيط بين نجوم كبار إلى معركة واسعة بسبب تفاعل الجمهور، لا بسبب الفنانين أنفسهم.
كيف تنظر إلى دور الجمهور اليوم؟ وهل تعتقد أنه بات طرفا مباشر في إشعال الصراعات بدل تهدئتها؟ وهل يتحمّل الفنان مسؤولية تهدئة جمهوره، أم أن الجمهور أصبح خارج السيطرة بفعل منصات التواصل الاجتماعي؟
للأسف، أصبح الجمهور اليوم يشبه إلى حدّ كبير جمهور كرة القدم؛ لكل فنان “مشجعين” يهتفون، و متحمسين له، و يهاجمون كل من ضده، بل ويصل الأمر أحيانا إلى السباب والإهانة بمختلف أشكالها، كأن أي خلاف فني مباراة يجب كسبها، لكن الحقيقة أنّ الجمهور ليس سيئاً بطبيعته، بل هناك من يدفعه عمدا إلى الاستفزاز و الإشعال بهدف صناعة “اللقطة” وتحقيق “التريند”.
ومع ذلك، يبقى للفنان دور محوري في تهدئة جمهوره وضبط وتيرة تفاعله، لأن الجمهور يتأثر بكلماته وأسلوبه أكثر مما تتخيلي، وقدرته على احتواء جمهوره أصبحت جزءًا من مسؤولياته في هذا الوقت
في بعض الأحيان، تتعمد بعض شركات الإنتاج أو المنصات الإعلامية تضخيم الخلافات بين الفنانين، و تستغل المنافسة لصناعة ضجة إعلامية تزيد من المشاهدات والانتشار، في المقابل، هناك من يرى أن غياب الإدارة المحترفة لإدارة شؤون الفنان هي ما تسمح بتحويل أي خلاف بسيط إلى أزمة كبيرة.
هل تري أن شركات الإنتاج والإعلام تتحمل مسؤولية إشعال الصراعات بين الفنانين كـ دعايه وخلق ترند يلفت الأنظار للعمل الفني أو من وجهة نظر فرق تسود؟
للأسف، تلجأ بعض شركات الإنتاج إلى توظيف منصّات إعلامية معيّنة لاستغلال الخلافات أو الفضائح التي تنشأ بين المطربين، بهدف إثارة الضجة الإعلامية وزيادة نسب المشاهدة، وذلك عبر التركيز على الأخبار المثيرة وصناعة التريند بوصفه أداة فعّالة لجذب الجمهور، ومن هذا المنطلق، أصبحت هذه الصراعات جزءًا من استراتيجيات بعض الشركات، إذ ترى أن التريند بات العامل الأكثر تأثيرًا في تعزيز جماهيرية الفنانين واستقطاب اهتمام المتابعين، خاصتا عندما يتعلق الأمر بنجوم الصف الأول ذوي القاعدة الجماهيرية الواسعة.
وفي المقابل، فإن غياب الإدارة المحترفة القادرة على تنظيم حياة الفنان يلعب دورًا محوريًا في تضخيم الخلافات، إذ يتحوّل خلاف بسيط إلى أزمة كبرى إذا لم تُحسن الإدارة التعامل معها واحتوائها منذ البداية، وهذا ما ينعكس سلبًا على صورة الفنان العامة ومكانته وسط جمهوره.

الفنان، بطبيعته، شخصية شديدة الحساسية، وأكثر عرضة للضغوط النفسية مقارنة بسائر مجالات العمل المختلفة ، وتتولد هذه الضغوط نتيجة الترقّب المستمر لما سيقدّمه من أعمال جديدة، وانتظار ردود فعل الجمهور، إضافة إلى الخوف الدائم من فقدان النجاح أو التراجع عن المكانة التي بلغها.
هل تعتقد أن الضغوط النفسية التي يعيشها الفنان اليوم تفوق ما كان عليه الحال في الماضي؟ وهل يمكن أن تشكل عاملا رئيسًا في تفجير الخلافات أو المعارك داخل الوسط الفني؟
بالتأكيد، الضغوط النفسية التي يواجهها الفنان حالياً تفوق كثيرًا ما كان يتحمله الفنانين في الماضي، الفنان اليوم لم يعد مطالبا بالإبداع فقط سواء كان مطرب أو شاعر أو ملحن أو موزع بل أصبح ملزم أن يكون شخصية عامة مؤثرة، وأن يحافظ على صورة مثالية لحياته الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي لأن جمهوره يعتبره قدوة ومثل أعلى له وفي الوقت ذاته، مطالب بالدفاع المستمر عن نجاحه، وحماية مكانته، ومواجهة مقارنات لا تنتهي بينه وبين زملائه.
هذا النمط المركب من الضغوط كفيل بأن يُنهك الصحة النفسية لأي فنان، ولا يصمد أمامه إلا أولئك الذين يمتلكون موهبة حقيقية وصلابة داخلية تمنحهم القدرة على الاستمرار دون أن تمس هذه الضغوط هويتهم الفنية أو إنسانيتهم.
وبالنسبه للشاعر محمد حامد كيف تتعامل مع الضغط النفسي؟
أحيانا اختار العزلة لبعض الوقت، ابتعد عن الناس تمامًا لمنح نفسي مساحة من الهدوء، وفي أوقات أخرى أغلق الباب على نفسي وأوجه طاقتي، و أتفرغ للعمل، كنوع من تصفية الذهن واستعادة التركيز بعيدًا عن الصراعات الدائرة في الوسط، وأحيانا ألجأ إلى القراءة، أو ممارسة الرياضة، أو التأمل… كلّ وفق الحالة المزاجية التي أكون عليها.

رغم كثرة الصراعات التي تشهدها الساحة الغنائية اليوم، يبقى مفهوم “المنافسة الشريفة” أحد أهم ركائز تطور الفن فـ المنافسة كانت حاضرة في الماضي بين كبار نجوم الطرب في الوطن العربي لكنها كانت منافسة شريفة راقية تنتج أعمال خالدة، تُثري المشهد الفني.
من وجهة نظرك… ما الذي ينقص الوسط الفني اليوم ليعود إليه مفهوم المنافسة الشريفة؟ وصناعة بيئة فنية صحية تحفز على الإبداع بدل افتعال الأزمات؟
ما ينقص الساحة الغنائية هو النضج في التفكير وطريقة التعامل وشيء من التواضع، إضافة إلى موهبة حقيقية وتركيز صادق على العمل فقط دون الالتفات الى تفاهات ليس لها قيمه.
رغم هدوئك المعروف داخل الوسط الفني، إلا أن أي فنان لا بد أن يمر بلحظات صدام أو خلاف مع زملائه، سواء بسبب عمل مشترك أو سوء فهم أو اختلاف في وجهات النظر.
إذا واجهتك خلافات أو صراعات مع زملاء لك في الوسط الفني، كيف تتعامل معها؟ هل تفضل المواجهة أم تلتزم الدبلوماسية وتكتفي بالصمت حفاظا على شكلك المهني و علاقتك العملية بهذا الشخص مستقبلا؟
أنا أتعامل مع الخلافات بميزان دقيق، واختار معاركي بعناية، لأن ليس كل خلاف يستحق أن يتحول إلى مواجهة، في بعض الأحيان يكون الصمت هو الحل الأكثر حكمة، وفي أوقات أخرى أفضل المواجهة المباشرة، واحرص حينها على أن تكون حاسمة وتترك أثرا واضحا لدى الطرف الآخر.
ما هي أقوى الخلافات آلتي مررت به؟
كان خلافا كبيرًا بيني وبين شركة روتانا، بعد أن أخطأوا في كتابة اسمي على إحدى أغنيات الفنان فضل شاكر، أنهى مذيع البرنامج حديثه وكتبوا اسمي على الشاشة بـ”محمد حمدي” بدلا من اسمي الصحيح محمد حامد، ورغم أنها بدت “غلطة مطبعية”، فإنها بالنسبة لي كانت خطأ كبير كان ترك أثراً سيئاً للغاية في نفسي لكن المشكله تم حلها في نفس الوقت بهدوء.
خلال أي أزمة حقيقية، تتجلى الوجوه الصادقة وتبرز الأكتاف التي يمكن أن تستند عليها، من هو الشخص الذي وقف إلى جانبك، وقدم لك كل الدعم والمساندة خلال أزمة شديدة مررت بها، والتي لا يمكنك نسيان فضله أبدًا؟
وهل كانت هذه المواقف الإنسانية سببًا في إعادة ترتيب أولوياتك و علاقاتك، سواء داخل الوسط الفني أو خارجه؟
والدي، والدتي، زوجتي العزيزة، وأخي… غالبا من يقف إلى جانبك هم من دمك ومن عائلتك، لكن يجب أن أعترف أن أحيانا يقدم لك شخصًا غريبا دعما أكبر من الأقارب، بينما قد تصدم بأصدقاءكنت تعتقد أنهم مقربون منك في أوقات الأزمات، تجدهم مجرد اسماء على هامش حياتك.
هل تجاربك الخاصة كانت لها تأثير قوي كل كتابتك؟
بالتأكيد ، ولكن لكي أكون صريح ، ليست كل التجارب التي أكتب عنها شخصية، فقد أتعلم من تجارب الآخرين أيضًا، و أترجم مشاعر مَن حولي إلى كلمات وربما يكون هذا تحديدا سرّ نجاحي.
في ظل تصاعد الصراعات داخل الوسط الغنائي، يرى كثيرون أن النقابة لم تعد تؤدي الدور الحيوي الذي كانت تضطلع به في الماضي، سواء في فضّ النزاعات، أو حماية حقوق الفنانين، أو الحفاظ على هيبة المهنة وقيمها.
من وجهة نظرك… هل تؤدي نقابة المهن الموسيقية اليوم دورها الحقيقي في احتواء الخلافات بين الفنانين؟ أم أن غياب تدخلها الفعال أتاح لكثير من المشكلات أن تتفاقم وتخرج إلى العلن بهذا الشكل المسيء للفن المصري؟
بصراحة؟ أراها ليست بالكفاءة والفاعلية التي يفترض أن تكون عليها، الوسط الفني يحتاج إلى جهة قادرة على ضبط إيقاع “الفوضى” ودعم الفنانين لا إلى جهة تنشغل بالصراعات الداخلية، يجب أن تكون النقابة بمثابة “الأب الروحي” للساحة الفنية، لا مجرد مؤسسة تنجز معاملات ورقية، أو صوت لا يسمع إلا بعد أن تتفاقم الأزمات وتخرج الأمور عن السيطرة.
أصبح “التريند” اليوم المحرك الرئيس للساحة الفنية؛ إذ يسعى بعض الفنانين خلفه بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب جودة أعمالهم، أو على حساب سمعة زملائهم عبر التقليل منهم أو التجريح فيهم…كيف ترى تأثير ثقافة الترند على المهنة حالياً؟
وهل غيرت هذه الثقافة مفهوم النجاح لدى الجيل الجديد، ليصبح مرتبطا بالانتشار السريع بدل في التركيز بانتاج فن راقي؟
الترند للاسف أفرغ جزءًا كبيرًا من الذوق الفني، وحول كثيرين من فنانين حقيقيين إلى مجرد صناع تريند، للأسف أصبح النجاح يقاس بالظهور على منصات التواصل الاجتماعي، لا بما يترك من علامات خالدة في تاريخ الفن. فهناك من فضل أن يكون مشهورا، قبل أن يكون فنان له بصمه خالده.
ولكن الأشد خطورة من ذلك، أن كثيرين أصبحوا يغارون من نجاح الآخرين وهذا ما يفضحه السوشيال ميديا.. الغيرة التي كانت مكبوتة في الماضي، ولكن اليوم أصبحت ظاهرة و علنية.
رساله من الشاعر محمد حامد الي الفنان تامر حسني؟
أقول له: “يا تامر… المرض بيكشف البشر و بيكشف قيمتهم الحقيقية
وإنت اكتشفت إن وراك جيش بيحبك
قوم وارجع.. كلنا معاك ياحبيبي”
بعد كل ما نراه من حروب وصراعات علنية بين نجوم كبار، وبين أزمات مفاجئة تهز الوسط الفني من رحيل غير متوقع، أو مرض شديد كما حدث مع النجم تامر حسني، وقبله أنغام و إليسا وغيرهم…ما هي الكلمة التي تود أن توجهها لكل فنان يمر بأزمه صعبة؟
أقول لهم: “الفن مش حرب، ولكن لو الناس عايزين يحولوها حرب… أنا جاهز، لأن الفنان الحقيقي لا يفوز بالصوت العالي ولا النفاق ولا المظاهر، بيفوز فقط بالتاريخ الذي يصنعه والارث الفني الذي يتركه خلفه”.
في ختام حديثي، أود أن أتقدم بالشكر للصحافية الموهوبة ريهام طارق على هذا الحوار الراقي الذي جمعنا، ريهام ليست مجرد صحفية تطرح أسئلة، بل تفتح أبواب التفكير وتكشف زوايا لم تكتشف، وهو ما يجعلني دائمًا مؤمنا بأن الصحفي الحقيقي ليس ناقل للكلام فحسب، بل من يضع يده على ما لا يراه الآخرون.
لقد قدمت حوارا ذكيا، محترما، مفعما بالروح الإنسانية.. أشكرك على وقتك، وعلى الاحترافية العالية، وكل الاحترام والتقدير لكي وأتمنى أن يكون هذا الحوار بداية لسلسلة حوارات أكبر، ونجاحات تتناسب مع موهبتها ومكانتها المستقبلية.
في نهاية الحوار اشكر ضيفي الشاعر الغنائي المبدع محمد حامد علي هذا الحوار الرائع علي وعد بحوار آخر مع نجم جديد ونجاحات جديدة مع ريهام طارق.

نبذه عن الكاتب:
ريهام طارق صحافية مصريه من أصول لبنانية تخصصت في كتابه الأخبار الفنية والثقافية، أجرت حوارات صحفية مع نخبة من كبار نجوم الغناء والتمثيل في الوطن العربي، تشغل حاليًا منصب رئيس قسم الفن ومساعد رئيس التحرير بجريدة “أسرار المشاهير” في مصر، بدأت مسيرتها المهنية من المملكة العربية السعودية عبر جريدة “إبداع”، قبل أن تنتقل للعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الكبرى في الوطن العربي، منها جريدة “الثائر” في لبنان، وجريدة “النهار” في المغرب، ومجلة “النهار” في العراق، ومجله المحور في الكويت وإلى جانب عملها في الصحافة الفنية، كتبت ريهام مقالات تحليلية في مجالات السياسة الدولية وأسواق المال الأمريكية والأوروبية،كما تولت عضوية اللجنة الإعلامية في المهرجان القومي للمسرح المصري، وتقدم حاليًا محاضرات متخصصة في الصحافة في مسقط عاصمه سلطنة عمان، ما يعكس إسهامها الفاعل في نقل خبراتها وإعداد أجيال جديدة من الإعلاميين في العالم العربي.












