مرام على… من طفلة دمشقية متمرّدة إلى نجمة تصنع مسارها الفنى مع سلمى و ٢ قهوة
تقرير – أمجد زاهر
ليست الحكاية مجرد صعود فني تقليدي، ولا النجاح الذي تحققه الفنانة “مرام علي”في عام 2025 نتاج صدفة عابرة أو رواج مؤقت.
إنها قصة إنسانة بدأت رحلتها مبكرًا، منذ أن كانت طفلة حالمة ومتمردة في شوارع دمشق، تؤمن بأن للخيال جناحين، وبأن الفن ليس ترفًا بل ضرورة للنجاة والقول والاحتجاج.
منذ سنواتها الأولى، بدا واضحًا أن التمثيل لم يكن خيارًا عابرًا في حياة مرام، بل قدرًا يتشكل بصمت. كانت الحساسية المفرطة تجاه الظلم، والقدرة على التقاط التفاصيل الإنسانية الصغيرة، من ملامح شخصيتها قبل أن تكون أدوات ممثلة.
ومع مرور الوقت، تحولت هذه السمات إلى بوصلتها الفنية، تقودها في اختياراتها وتحدد شكل حضورها على الشاشة.

رحلة ضد القوالب الجاهزة
لم تدخل مرام علي الوسط الفني وهي تبحث عن الأدوار السهلة أو الصور النمطية الجاهزة.
على العكس، بدت دائمًا حريصة على كسر التوقعات، وعلى تقديم شخصيات تثير الأسئلة أكثر مما تمنح إجابات جاهزة. وهو ما جعل مسيرتها، رغم صعوبتها، أكثر صدقًا وتماسكًا.
تقول مرام في أكثر من مناسبة إن التمثيل علّمها الصبر، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأدوار، بل بقدرتها على النظر إلى المرآة والاعتراف بأنها لم تخن قناعاتها.
هذا الإيمان العميق بأن “لا شيء مستحيل” كان الوقود الذي دفعها للاستمرار، حتى في الفترات التي بدت فيها الطريق موحشة ومليئة بالتحديات.
2025… عام التحول الفني
يشكل عام 2025 محطة فارقة في مسيرة مرام علي، ليس فقط من حيث الانتشار، بل على مستوى التحول الفني والنضج التعبيري.
فقد حقق مسلسل «سلمى» صدى واسعًا منذ عرض حلقاته الأولى، ولفت الأنظار إلى أداء مختلف، أكثر عمقًا وهدوءًا، بعيدًا عن الاستعراض أو المبالغة.
في «سلمى»، قدمت مرام شخصية مركبة، مليئة بالتناقضات الداخلية، ما أتاح لها مساحة واسعة لاستعراض قدرتها على التعبير الصامت، واللعب على التفاصيل الدقيقة للنفس البشرية. لم يكن الدور سهلًا، لكنه كشف عن ممثلة تمتلك أدواتها وتعرف متى تستخدمها ومتى تصمت.
أما مسلسل «2 قهوة»، فقد شكّل مفاجأة أخرى في رصيدها، وحقق بدوره ضجة كبيرة فور عرضه.
هنا ظهرت مرام بوجه جديد تمامًا، مختلف عما قدمته سابقًا، لتؤكد أنها لا تحب البقاء في منطقة آمنة، وأن التحدي بالنسبة لها جزء أصيل من متعة التمثيل.
حضور إنساني قبل أن يكون نجوميًا
ما يميز مرام علي ليس فقط اختياراتها الفنية، بل حضورها الإنساني الواضح داخل وخارج الشاشة.
فهي ممثلة تؤمن بأن الفن موقف، وبأن الصدق هو أقصر الطرق إلى قلوب الجمهور. لذلك بدا تفاعل المشاهدين مع أعمالها الأخيرة طبيعيًا ومباشرًا، دون ضجيج مصطنع.
اليوم، تقف مرام علي في موقع مختلف؛ ممثلة ناضجة، تعرف ما تريد، وتدرك أن الطريق ما زال طويلًا، لكنها تمشيه بثبات.
من طفلة دمشقية متمردة إلى نجمة تصنع مسارها بشروطها الخاصة، تواصل مرام رحلتها، مدفوعة بإيمان عميق بأن الحلم حين يُصان… يصبح حقيقة.

