“مريم عازر: أول مصرية عربية تنضم لفريق العرض المسرحي العالمي ‘لابيرل'”

مريم عازر: “إسلام إمام.. معلمي الأول في أولى خطواتي على خشبة المسرح”

0
مريم عازر
مريم عازر

حوار: ريهام طارق

نلتقي في هذا الحوار الفني المميز، بـ مدير خشبه مسرح المصرية مريم عازر، التي أثبتت موهبتها وتميزها في عالم الإخراج، متحدية جميع العقبات التي واجهتها وسط بيئة مليئة بتنوع الثقافات والجنسيات، لقد استطاعت مريم أن تثبت للجميع أن المرأة المصرية قادرة ليس فقط على التفوق في مجالات الفنون، بل على تقديم إبداع احترافي يغير نظرة الكثيرين عن مصر ودور المرأة المصرية في المجتمع العالمي.

في هذا اللقاء، سنتعرف على أهم التحديات التي واجهتها مريم خلال فترة غربتها، وكيف تغلبت عليها لتصبح نموذجاً مشرفاً للمرأة المصرية يحتذى به، كما نكشف عن رؤيتها حول كيفية تقديم صورة إيجابية عن مصر من خلال عملها الإبداعي بعد انضمامها للعرض المسرحي العالمي لابيرل.

كل هذه التفاصيل المثيرة نطرحها في هذا الحوار الذي يكشف عن رحلة مميزة مليئة بالتحديات والإنجازات.

مريم عازر
مريم عازر

في البداية نود أن نرحب بـ مدير خشبه مسرح مريم عازر في جريدة أسرار المشاهير و نشكرك على إتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار.

“مريم عازر: المسرح هو عشقي الأول ومكاني الدائم”

لو طلبت منك أن تعرفي نفسك للقارئ ماذا تقولين؟

رغم أن السؤال يبدو بسيطا، إلا أنه يحتاج لبعض التفكير، كيف يمكنني أن أقدم نفسي للناس بشكل يعكس حقيقتي؟ أنا مريم عازر، عمري 26 عامًا، خريجة أكاديمية الفنون بالشارقة، تخصصت في الإنتاج قسم إدارة خشبة المسرح، تجدوني دائمًا “باك ستيدج” في المسرح، وهذا ما يعرفه عني الكثيرون، لا يحتاج أحد للبحث كثيرًا لمعرفة أين أكون، لأن مكاني الطبيعي هو المسرح، فهو عشقي الأول ومكاني الدائم.

ما الذي جذبك إلى العمل في المجال المسرحي في البداية؟

البداية كانت منذ أكثر من عشرين عامًا، كان والدي عاشقا للمسرح، وكان يأخذني معه إلى مدينة الإسكندرية لحضور العروض المسرحية، ومن خلاله تعرفت على هذا العالم الساحر، أتذكر عندما كنت طفلة صغيرة أجلس منبهره وسط أجواء المسرح الساحره، سواء من حيث الألوان، الإضاءة، الديكور، أو الملابس، وكل شيء أراه كان يترك أثرا عميقا بداخلي.

مع مرور الوقت، لم تعد المشاهدة وحدها تكفيني، ولكن ملكني فضول وشغف لمعرفة ما يحدث خلف خشبة المسرح، و كنت أتساءل باستمرار: من هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون في الكواليس؟ كيف تصنع هذه التحضيرات و البروفات؟ أردت أن أكون جزءًا من هذه التجربة، و التعرف على “الصناع الحقيقيين” خلف الستار، هذا الفضول دفعني لاتخاذ قراري بأن المسرح سيكون ليس مجرد شغف، بل مساري الدراسي والمهني.

المخرج اسلام أمام
المخرج اسلام أمام

مريم عازر: “إسلام إمام.. معلمي الأول في أولى خطواتي على خشبة المسرح”

كيف كانت بدايتك في عالم المسرح كمساعد مخرج؟

بدايتي كانت على خشبة المسرح القومي من خلال مسرحية “المتفائل”، تحت قيادة المخرج الكبير إسلام إمام، وبطولة سامح حسين، يمكنني القول بثقة إن الأستاذ إسلام إمام كان له دور كبير فيما وصلت إليه اليوم عندما كنت في بداية طريقي، وكان العمل في كواليس عرض، “المتفائل“، تجربة استثنائية، يملؤه أجواء دافئة، يجمع بين فريق العمل روح العائلة الواحدة، وكنت أصغر فرد فيها لم أتردد في طرح الأسئلة عن كل تفصيل، وكنت أحصل على التوجيهات الدقيقة من أستاذي إسلام إمام، وهذه التجربة أضافت لي الكثير من الخبرة و صقلت موهبتي، لذلك أعتبر مسرحية “المتفائل” بداية حقيقية لي في عالم المسرح، ولن أنسى أبدًا أن أول من علمني أسرار المسرح هو المخرج إسلام إمام.

مريم عازر
مريم عازر

مريم عازر: “تحدي المرأة العربية في مواجهة نظرة المجتمع العربي المحدودة لها وإثبات قدرتها على تحقيق المستحيل”

ما هي أبرز التحديات التي واجهتك في بداية مشوارك الفني؟

من أهم التحديات التي واجهتني كانت نظرة المجتمع للفتاة، هناك تصور شائع بأن المرأة لا تستطيع القيام بالأعمال الصعبة و الشاقة، خاصة في مجالات صعبة مثل المسرح، الذي يعتبر عملا يناسب الرجال أكثر، من وجهة نظر الأغلبية، وكان من الصعب بالنسبة لي سماع جملة “أنتِ فتاة، إذن لا يمكنك فعل ذلك”، لكنني كنت محظوظة بوجود أشخاص يدعمون و مؤمنون بقدرات موهبتي على النجاح، هؤلاء كانوا يقولون لي: “أنتِ قوية، وقادرة على تحقيق ما تريدين”. هذا الدعم كان الدافع الأساسي الذي جعلني أواصل السعي لتحقيق أحلامي دون أن أستسلم لأي عقبات.

مريم عازر
مريم عازر

كيف ساهم العمل مع المخرج الكبير إسلام إمام في تطوير مهاراتك؟ وما هي أبرز الدروس التي تعلمتها منه؟

المخرج إسلام إمام كان له تأثير بالغ في تطوير مهاراتي المسرحية فهو ليس مجرد مخرج فقط بل هو معلم حقيقي، أسس لي قاعدة صلبة في فهم أصول الإخراج المسرحي، تعلمت منه الكثير، ليس فقط من خلال تجربته الواسعة في المسرح بمصر وإيطاليا، ولكن أيضاً من خلال مزجه الفريد بين الثقافات المختلفة التي اكتسبها. إسلام إمام زودني بمهارات وخبرات قيمة جعلتني أكتسب الثقة في نفسي وأصبح لدي قدرة على التعامل مع التحديات المختلفة، وأحد أبرز الدروس التي تعلمتها منه هو كيفية مواجهة الصعوبات والتحديات داخل العمل، علمتني فلسفته أن اليأس والإحباط ليس خيارين، مهما كانت الظروف، و بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب، يجب أن نبقى هادئين ونبحث عن حلول بديلة، هذا الدرس كان بمثابة منارة في مسيرتي الفنية، وسأظل ممتنًا له على هذه الدروس القيمة.

مريم عازر
مريم عازر

ما الذي دفعك للانضمام إلى أكاديمية الشارقة؟ وما الذي جذبك لدراسة قسم الإنتاج بالتحديد؟

كانت هناك عدة عوامل رئيسية دفعتني للانضمام إلى أكاديمية الشارقة، و أحدها هو أن الأكاديمية تعتبر الوحيدة في الشرق الأوسط التي تقدم دراسة متخصصة في قسم الإنتاج، هذه التخصصات كانت مفقودة في المعهد العالي للفنون المسرحية في مصر، لذلك وجدت في أكاديمية الشارقة فرصة نادرة.

عندما قمت بدراسة المنهج، اكتشفت أن أكاديمية الشارقة تقدم دراسة شاملة عبر ثلاثة أقسام رئيسية: إدارة خشبة المسرح، إدارة الفعاليات، والتقنيات مثل الإضاءة والصوت والفيديو، بالإضافة إلى قسم التصميم الذي يتناول الديكور والأزياء المسرحية، هذا التنوع والاحترافية في التدريب جذبني بشدة، بما أنني كنت دائمًا شغوفًا بمعرفة أسرار الكواليس وكيفية تنظيم وإنتاج العرض المسرحي من لحظة ابتكار الفكرة حتى وصولها إلى خشبة المسرح، لذا، عندما وجدت مكانًا يقدم هذا التعليم بشكل احترافي، لم أتردد في اتخاذ هذه الخطوة.

مريم عازر
مريم عازر

مريم عازر: “هكذا تغلبت كيف على لحظات ضعفي في الغربة”

الغربة تجربة ليست سهلة على الكثيرين، كيف كانت تجربتك الشخصية في الابتعاد عن وطنك وأهلك؟

لا أخفيكِ أن مجرد قراءة هذا السؤال أعادني للحظات شعرت فيها بأن دموعي بدأت تتسلل، الغربة حقًا من أصعب التجارب التي يمكن أن يمر بها الإنسان، عندما يسألني أحدهم كيف استطعت تحقيق كل هذه الإنجازات وأنت بعيدة عن أهلك ووطنك، كنت أجيب دائمًا: “سيكون من الكذب لو قلت إنني لم أشعر يومًا برغبة قوية في العودة إلى وطني، والتوقف عن متابعة هذا الطريق، لكن في كل مرة كنت أسأل نفسي: لماذا جئتِ إلى هنا؟ ما الذي دفعك للتخلي عن عائلتك ووطنك؟

كانت إجابتي دائمًا بنفس التحدي والقوة: “أنا هنا لأنني أحلم بمكان عالمي، مسرح أو دار أوبرا كبيرة، حلمت أن أكون جزءًا من شيء أكبر”، كان دائما هدفي واضحًا أمامي، وكلما شعرت بالضعف تذكرت هذا الحلم، بالإضافة إلى الدعم الكبير الذي تلقيته من بعض الأشخاص حولي، لا أستطيع أن أنكر دورهم الهام في تشجيعي ودعمي المستمر، هم جزء من كل نجاح وصلت إليه، كلماتهم كانت دائمًا تشعرني بالقوة: “أنتِ قوية، أنتِ قادرة على الاستمرار، ستنجحين”.

وفي لحظات الضعف، كنت أشد من عزيمتي وأذكر نفسي بما كتبته عن أحلامي و أهدافي، في النهاية، النجاح بعد مسيرة صعبة له طعمه الخاص، وما يدفعني للاستمرار أيضا هو رغبتي بأن تشعر عائلتي بالفخر بي.

مريم عازر
مريم عازر

مريم عازر: “مستحيل أن أستسلم، سأكمل طريقي مهما كانت التحديات”

هل شعرت في أي لحظة بالرغبة في الاستسلام أو العودة إلى الوطن؟ وكيف تجاوزت تلك اللحظات؟

نعم، كانت هناك العديد من اللحظات التي شعرت فيها برغبة عارمة في العودة إلى الوطن، حيث كنت أتوق بشدة إلى حضن عائلتي والجلوس مع إخوتي و أصدقائي في أماكننا المفضلة، في كل مرة كنت أشعر فيها بالضعف والرغبة في الاستسلام، كنت أضع هدفي نصب عيني، و أحول مشاعر الخوف والضعف إلى طاقة وقوة تدفعني نحو الاستمرار، كان حلمي الكبير هو أن أعمل في مسرح عالمي، أن أكون جزءًا من فريق كل أعضائه من الأجانب، والذين كنت أطمح فقط لـ رؤيتهم أو حتى التحدث معهم، هذا الحلم هو ما كان يقويني وجعلني أتحدى نفسي و أرفض الاستسلام لأي موقف صعب، جملة واحدة كانت تتردد دائماً في عقلي: “مستحيل أن أستسلم، سأكمل طريقي مهما كانت التحديات.”

مريم عازر
مريم عازر

في ظل الضغوط النفسية التي يواجهها الإنسان في الغربة، كيف تمكنتِ من تحقيق توازن بين دراستكِ وحياتكِ الشخصية؟ وما هي الاستراتيجيات التي اعتمدتِ عليها للتغلب على هذه التحديات؟

كنت أتمنى أن أقول إنني حققت التوازن المطلوب بين عملي وحياتي الشخصية، ولكن الحقيقة تختلف، في الواقع، كنت دائماً أعطي الأولوية لـ عملي ودراستي على حساب حياتي الشخصية. كنت دائما أضحى بـ أوقات الراحة والخروج مع الأصدقاء في عطلات نهاية الأسبوع، لأن هدفي كان دائماً بناء مسيرتي المهنية بنجاح، النجاح ليس سهلاً، وإذا حققته، من الصعب الحفاظ عليه، لذلك، قررت في بداية مشواري أن أضغط على نفسي لتحقيق هدفي بشكل أسرع، وأحياناً يجب على الإنسان أن يختار: إما أن يرضي نفسه، أو أن يضغط على نفسه قليلاً لتحقيق أحلامه.

اقرأ أيضاً: شادية والخدعة الكبرى التى تعرضت لها علي يد حسين كمال .. قصة مثيرة

مريم عازر
مريم عازر

وما الذي فعلته للتغلب على الضغط النفسي الذي شعرتِ به؟

عندما شعرت بالضغط النفسي، بدأت بتنظيم حياتي بشكل أكبر، في كل صباح، كنت أدون الأهداف التي أرغب في تحقيقها خلال اليوم، ومع مرور الوقت، أصبحت أضع خططاً أسبوعية تشمل الأهداف الرئيسية والوقت المخصص لنفسي، حرصت على أن يكون لدي وقت خاص بي، أدونه في مفكرتي، و أعتبره مقدساً لا أسمح لأي عمل أن يتجاوزه، و كانت هذه الاستراتيجية فعالة جداً في تنظيم عقلي وتقليل الإحساس بالتوتر، مما ساعدني على تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة.

مريم عازر
مريم عازر

مريم عازر: “دور أكاديمية الشارقة في تطوير مهاراتي كمساعد مخرج”

كيف أثرت دراستك في أكاديمية الشارقة على خبراتك السابقة كمساعد مخرج؟ وهل شعرت بتكامل بين الجانبين؟

بالتأكيد، دراستي في أكاديمية الشارقة كانت إضافة كبيرة لمسيرتي كمساعد مخرج. في البداية، كان دوري كمساعد مخرج يقتصر على التركيز على الجانب الفني فقط، لكن مع التعلم والتدريب الأكاديمي، أدركت أن الإلمام بالجانب التكنيكال لا يقل أهمية، كونك مدير خشبة المسرح يتطلب منك التعامل مع الجوانب الفنية والتقنية معًا، مما يجعلك أكثر استعدادًا لمواجهة أي تحديات قد تطرأ أثناء العرض، الآن، بفضل تلك الخبرات المتكاملة، أستطيع فهم متطلبات المخرج والإنتاج بشكل أفضل، وحل المشكلات سواء كانت تتعلق بالجانب الفني أو التكنيكال، مما يجعلني أكثر احترافية في التعامل مع كل تفصيل من تفاصيل العرض.

مريم عازر
مريم عازر
مريم عازر
مريم عازر

مريم عازر: “تحقيق الحلم وتحويله إلى واقع في مسرح “لابيرل” العالمي”

كانت خطوة الانتقال إلى العرض المسرحي العالمي “لابيرل” تجربة فريدة.. كيف أثرت هذه التجربة على مسارك المهني؟

في الحقيقة، تجربتي مع “لابيرل” كانت حلمًا سعيت لتحقيقه منذ ثلاث سنوات، عندما ذهبت لمشاهدة العرض لأول مرة، وحينها شعرت بإحساس غامر أنني سأكون جزءًا من هذا العمل الضخم في يوم ما، وعدت نفسي أنني لن أستسلم حتى أحقق ذلك، وبالفعل، حققت هذا الحلم وأصبحت جزءًا من فريق هذا العرض المتميز، وأن أكون أول مصرية وعربية تنضم إلى فريق إدارة خشبة المسرح لهذا العرض العالمي كان شرفًا ومسؤولية كبيرة، هذا الانتقال لم يكن مجرد خطوة مهنية؛ بل كان نقلة نوعية في مساري المهني كله. “لابيرل” ليس عرضًا مسرحيًا تقليديًا؛ بل يعتمد على تقنيات استعراضية مائية و أكروبات معقدة وخطيرة، إدارة مثل هذا العرض علمتني الكثير عن التفاصيل الدقيقة وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة.

ما حققته من هذه التجربة هو دليل على أن البنت المصرية تستطيع تجاوز الصعاب وتقديم الأفضل، بل وتصنع المستحيل إذا آمنت بقدراتها وواصلت السعي لتحقيق أهدافها.

اقرأ أيضاً: فيلم رحلة ٤٠٤ يمثل مصر في الاوسكار بعد معاناة ١٣ سنة إنناجيا ورقابيا 

مريم عازر
مريم عازر

مريم عازر: أول مصرية في إدارة خشبة مسرح ‘لابيرل”

بصفتك أول مصرية تعمل في إدارة خشبة المسرح في عرض “لابيرل”، ما هي أبرز التحديات التي واجهتك؟ وكيف تعاملت معها؟

من أكبر التحديات التي واجهتني بشكل شخصي هو أنني أقدم على خطوة جديدة بالانضمام لفريق العمل في عرض ضخم مثل “لابيرل”، وهذا في حد ذاته كان بمثابة تحقيق لحلم كبير، وكان أول تحدي كان وجودي في هذا المكان الضخم.

وبعد الانضمام، كانت واحدة من أجمل التحديات هو التعامل مع فريق يضم حوالي 37 جنسية مختلفة، كل واحد منهم يحمل خبرات وثقافات متنوعة، وهذا فتح لي المجال لتعلم الكثير، سواء من الناحية المهنية أو الثقافية كما أنني تعلمت العديد من اللغات نتيجة هذا الاحتكاك المستمر مع مختلف الجنسيات.

وفي بداية عملي، لم يتوقع أحد أنني مصرية حتى بدأت التحدث باللغة العربية، عندما سئلت عن جنسيتي وقلت إنني مصرية، رأيت على وجوههم علامات التعجب والاستفهام، كانوا يتساءلون كيف وصلت إلى هذا المكان، وللأسف، كان لديهم تصور مسبق بأن المصريين غير ملتزمين أو غير محترفين في العمل، هذا الأمر أعطاني الحافز بشدة لإثبات لهم العكس، لقد كنت مصممة على أن أظهر مهاراتي واحترافي، وأن أثبت أن المصريين من بين أفضل الكوادر العاملة، فهم ليسوا فقط ملتزمين، بل مبدعون دائماً ويقدمون الأفضل.

مريم عازر
مريم عازر

اقرأ أيضاً: مسلسل “برغم القانون”.. انطلاقة قوية وابداع إيمان العاصى 

مريم عازر
مريم عازر

كيف يختلف التعامل مع عرض عالمي مثل “لابيرل” مقارنة بالعروض المسرحية التقليدية؟

التعامل مع عرض ضخم ومستمر مثل “لابيرل” يختلف تماماً عن أي عرض مسرحي تقليدي، في العروض العادية، يكون مدير خشبة المسرح غالباً مسؤولاً عن الجوانب الفنية الأساسية، مثل تنظيم البروفات ومتابعتها من البداية وحتى نهاية الموسم أما في “لابيرل”، فالأمر مختلف تماماً، العرض مستمر منذ سبع سنوات، والقصة الأساسية ثابتة، لكن هناك تجديدات سنوية في بعض التفاصيل، و هذا يتطلب أن تكون على دراية كاملة بكل جوانب العرض، لأنك مسؤول عن سلامة وأمن الممثلين على خشبة المسرح.

عرض “لابيرل” أقرب إلى السيرك، حيث تعتمد الفقرات على تقنيات معقدة جداً، لذا يجب أن تكون كمدير خشبة المسرح ملمًا بكل التفاصيل التقنية، على سبيل المثال، هناك إشارات معينة يصدرها الممثلون أثناء العرض تعني أن هناك خطرًا قد لا نراه. في هذه الحالة، يتعين إيقاف العرض فوراً، التركيز هنا ليس فقط على الأداء الفني، ولكن أيضاً على ضمان سلامة الممثلين ومراقبة كل حركة بدقة لضمان استمرارية العرض بدون مخاطر.

مريم عازر
مريم عازر
مريم عازر
مريم عازر

مريم عازر: ” الغرب غيرت شخصيتي وجعلتني أكثر قوة واستقلالية”

كيف ترى عائلتك وأصدقاؤك تأثير تجربة السفر على شخصيتك؟

الحقيقة، لم أتمكن من الإجابة على هذا السؤال بمفردي، لذلك قررت أن أطلب رأي عائلتي و أصدقائي المقربين لمعرفة وجهة نظرهم، ووجدت أن إجاباتهم تعكس واقعاً وافقتهم عليه بشكل كبير، بالنسبة لهم، يرون أن تجربة السفر والعيش بعيدًا عن العائلة أثرت في بشكل عميق، هذه التجربة منحتني قدرة فائقة على تحمل المسؤوليات المتعددة في آن واحد، وجعلتني أعتمد على نفسي بصورة أكبر دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين.

لقد أصبحتُ أكثر جرأة وقوة، واستطعت التخلص من الخوف الذي كان يرافقني قبل السفر، مما سمح لي بخوض تجارب جديدة بثقة كبيرة، أرى أنني أصبحت أكثر عقلانية في التعامل مع الأمور، حيث أبدأ دائماً بالتفكير بعقلي قبل مشاعري في اتخاذ القرارات، مما جعلني شخصاً عملياً أكثر من ذي قبل. علاوة على ذلك، أصبحت لدي القدرة على التفكير خارج الصندوق وتجاوز الحلول التقليدية، وهو أمر أعتقد أنه من أهم ثمار تجربتي في الغربة.

مريم عازر
مريم عازر

مريم عازر: “تعلمت أن أعيش مع نفسي وأستمتع بالحياة دون الحاجة لأحد”.

ما هو أهم درس تعلمته في حياتك، وكيف أثّر عليك؟

الدرس الأهم الذي تعلمته هو أننا لا نكبر أبداً على التعلم، فهو رحلة لا تنتهي ما دمنا على قيد الحياة، ولا يقتصر على ما نلقاه من أساتذتنا وعلمائنا، بل يمتد ليشمل حتى من هم أصغر منا، من المبدعين، والمتفوقين حولنا يقدمون لنا فرصاً جديدة لاكتساب المزيد من المعرفة، لذلك يجب ألا أن نتكبر أبداً على طلب العلم أو المعرفة، وبالنسبة لي، سأظل أتعلم طوال حياتي، وتعلم ليس فقط من التجارب الإيجابية، بل من أخطائي أيضًا، فـ الأخطاء من أقوى الدروس، في حياتنا التي لا تنسى.

ومن أهم الدروس أيضا، التي تركت أثرًا كبيرًا في حياتي هو، أنني تعلمت كيف أعيش مع نفسي و أعتمد على ذاتي، مهما كانت عائلتنا أو أصدقاؤنا بجانبنا، لأن كلا منهم لديه حياته الخاصة وأولويات، وفي النهاية، سنجد أنفسنا وحدنا في أوقات كثيرة، ولهذا علينا أن نتعلم كيف نحب وتقبل تلك اللحظات التي نقضيها مع أنفسنا.

لقد أدركت أن الاستمتاع بالحياة لا يجب أن يكون مرتبطاً بالآخرين، بل علينا أن نكون قادرين على إيجاد السعادة داخلنا، حتى في أوقات الغربة والوحدة.

مريم عازر
مريم عازر

“نصائح مريم عازر: “لا تحاول الركض قبل أن تتعلم المشي

بصفتك امرأة شابة غادرت وطنك لتحقيق أحلامك، ما هي النصيحة التي تقدمينها للفتيات اللواتي يفكرن في السفر للعمل والدراسة بالخارج؟

هذا سؤال عميق يأخذني لـ التفكير في تجربتي الشخصية.. أود أن أقول لكل فتاة اختارت السفر من أجل بناء مستقبلها أن تضع هدفها دائمًا نصب عينيها، عليكِ أن تكوني واثقة من نفسك تمامًا، ومؤمنة بحلمك بشكل قوي، و تذكري أن الرحلة لن تكون سهلة، و لا يوجد شيء مستحيل مع العمل الجاد والإصرار.

من أهم النصائح التي أقدمها أيضا ، هي أن تتحلى بالصبر، لأن النجاح الحقيقي لا يأتي بسرعة، وكل ما يتحقق بسرعة يزول بنفس السرعة، النجاح الحقيقي هو ذلك الذي يأتي بعد الصبر والمثابرة، هذا النوع من النجاح يمنحك شعورًا رائعًا بالنصر، ويثبت لنفسكِ قبل الآخرين أنكِ قادرة على تجاوز التحديات التي قد يعتقد البعض أنها مستحيلة.

الغربة ليست سهلة، والعيش بعيدًا عن الأهل والوطن تحدٍ كبير، لكن إذا كان لديكِ الإيمان واليقين بأنكِ ستصلين لهدفكِ، ستنجحين. نصيحتي الأساسية هي: “لا تحاول الركض قبل أن تتعلم المشي، خذ الأمور بخطوات ثابتة ومدروسة، وكل خطوة صغيرة تقربك من حلمك الأكبر”.

مريم عازر
مريم عازر

هل هناك مشاريع أو أحلام محددة تسعين إلى تحقيقها في المستقبل القريب؟

الحقيقة، أحب هذا السؤال لأنه يدفعني للتفكير في طموحاتي وجعلني أسأل نفسي دائمًا: “ما هي أحلامي؟” لكن المفارقة أنني أجد نفسي أحيانا بلا إجابة واضحة، عندما أتحدث عن “المستقبل القريب”، أعني بذلك عامًا أو عامين.. اتخيل نفسي أعمل خلف الكواليس في أحد العروض المسرحية العالمية الشهيرة، تلك التي نحلم جميعًا بأن نشارك بها ، والأمر الأكثر إثارة أنني أتوقع أن هذا الحلم سيتحقق هنا في دبي، المدينة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتي المهنية والشخصية، و لا أعتقد أنني سأغادر دبي في السنوات الخمس القادمة على الأقل، كما أنني أتمنى أنا استطيع خلال هذه الفترة مشاركة خبرتي و معرفتي مع الآخرين، وأن أكون مصدر إلهام لهم وسبب تطوير موهبتهم.

مريم عازر
مريم عازر

في النهاية نشكر المبدعه مريم عازر علي هذا الحوار الأكثر من رائع علي وعد بحوار آخر مع نجم جديد ونجاحات جديدة مع ريهام طارق.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.