مسلسل لام شمسية.. دراما جريئة وصدمات تتوارثها الأجيال
مسلسل لام شمسية.. دراما جريئة
وصدمات تتوارثها الأجيال
فرض مسلسل لام شمسية نفسه كأحد أكثر المسلسلات تأثيرًا، في موسم رمضان 2025، ليس فقط بسبب قصته القوية، ولكن لأنه ناقش قضية حساسة وصادمة: التحرش بالأطفال.
كتبت: علياء نجاح
المسلسل يسلط الضوء على حقيقة قاسية، وهي أن المعتدي قد يكون شخصًا قريبًا، وربما الأكثر ثقة في حياة الضحية، وهو ما يجعله أكثر ألمًا وتعقيدًا.
الحبكة الدرامية
في لحظة مفجعة، تكتشف نيللي “أمينة خليل” أن ابن زوجها يوسف تعرض للتحرش على يد صديق العائلة وسام “محمد شاهين”، هذه الصدمة لا تهز حياة الطفل فقط، بل تعيد فتح جروحًا قديمة لنيللي نفسها، مما يضع المشاهد أمام قصة تحمل أبعادًا نفسية واجتماعية عميقة.
المسلسل لم يعرض التحرش كحادثة منفصلة، بل كجريمة تترك أثرًا طويل الأمد على الضحية، ويكشف كيف يمكن أن تتوارث الصدمات عبر الأجيال.
لا شك أن محمد شاهين قدم أداءً استثنائيًا، جعل المشاهدين يشعرون بالقشعريرة، والاستياء، في كل مرة يظهر فيها على الشاشة.
لعب “شاهين” دور وسام، الصديق المقرب للعائلة، الذي يبدو في الظاهر شخصًا موثوقًا لكنه يخفي خلف قناع الطيبة نوايا مريضة، شاهين جسد ببراعة كيف يمكن للجاني أن يكون شخصًا عاديًا في نظر الجميع، مما يجعل الكشف عن حقيقته أكثر صعوبة.
نظراته الباردة، طريقته الهادئة في الحديث، وحتى محاولاته للتهرب من المواجهة، كلها تفاصيل جعلت الشخصية أكثر واقعية، وأكثر إثارة للرعب، مما يؤدي إلى إثارة الفضول لدى المشاهد للبحث فيما وراء هذه الشخصية المرعبة.
أما الطفل “علي البيلي” الذي أدى دور يوسف، فقد قدم واحدًا من أكثر الأدوار تأثيرًا في المسلسل، استطاع أن ينقل مشاعر الخوف، التوتر، والارتباك التي يعيشها أي طفل يتعرض لهذا النوع من الاعتداء، دون مبالغة أو تصنع.
استطاع من خلال لغة جسده، نبرات صوته المرتعشة، ونظراته التي تحمل الرعب، جعل المشاهدين يشعرون بمدى الألم النفسي الذي يعيشه أي طفل تعرض للتحرش، وكيف أن الأطفال غالبًا ما يجدون صعوبة في التعبير عما تعرضوا له.
أمينة خليل قدمت أداءً قويًا ومؤثرًا، حيث نجحت في تجسيد شخصية الأم التي تحمل جرحًا قديمًا من طفولتها، وتجد نفسها الآن في مواجهة نفس الكابوس، ولكن من موقع مختلف.
رسالة المسلسل
مسلسل لام شمسية ليس مجرد دراما ممتعة، بل هو عمل يوجه رسالة مجتمعية مهمة: ضرورة الحديث مع الأطفال، تعليمهم كيفية حماية أنفسهم، وعدم تجاهل أي إشارة قد تدل على تعرضهم لسوء المعاملة.
كما يلفت الانتباه إلى أن المعتدي قد يكون من داخل الدائرة المقربة، مما يجعل من الضروري كسر الصمت حول هذه القضايا.
هذا المسلسل ليس مجرد قصة تحكى، بل هو ناقوس خطر يدق ليوقظ الجميع، بفضل الأداء الاستثنائي للممثلين، والقصة الواقعية التي تلامس القلوب، ينجح لام شمسية في أن يكون أكثر من مجرد مسلسل رمضاني، بل تجربة توعوية يجب أن يتم مشاهدتها، ومناقشتها، ويبنى عليها وعي جديد يحمي الأجيال القادمة.