مقتل نيرة فتاة المنصورة .. حقائق موجعة
بقلم… إيمان سامى عباس
بمجرد أن شاهدت فيديو جريمة فتاة جامعة المنصورة ومقتلها على يد زميلها فى عرض الشارع وفى عز النهار انتابتنى حالة من الفزع والخوف الشديد..
وسألت لماذا كل هذا الغل والبربرية والوحشية.
هل لمجرد أنها رفضت أن تبادله الحب والإعجاب يكون مصيرها القتل بهذا الشكل البربرى والوحشى فى مشهد داعشى غريب على مجتمعنا المصرى..
لماذا كل هذا العنف والوحشية، الفتاة الجميلة البريئة لم ترتكب أى جرم، «فبأى ذنب قتلت»
لم نكد ننسى جريمة الدقهلية عندما أقدمت الأم على قتل أبنائها الثلاثة لأسباب نفسية بحتة بعد أن أصابها الاكتئاب الحاد
لم نكد ننسى جريمة الإسماعيلية المفزعة عندما قام شاب بفصل رأس جاره عن جسده وأمسك بها فى عرض الشارع.. وقيل إنه تحت تأثير المخدرات .
وجرائم أخرى لا تقل مأساوية ووحشية ترتكب فى الأسرة الواحدة، وتحصد أرواح الأبرياء،
ما الذى جرى لهذا المجتمع المتسامح الطيب المحب للحياة.. فبقراءة دفتر أحوال هذه الجرائم لا تجد فيها أى بعد أو سبب اقتصادى حتى لا يعلق المشوهون والمغرضون على هذه الجرائم وإسنادها لأسباب مالية، وهذا لم يحدث على الإطلاق، وتفاصيل الجرائم الوحشية بين أيدينا، ولم يكن هذا البعد طرفاً أو سبباً فيها.. إذن ما الذى حدث وما الذى أصاب الشخصية المصرية؟
لابد من مواجهة شاملة والبحث عن الأسباب الحقيقية التى أدت إلى تغيير ملامح وصفات ومكونات الشخصية المصرية، وما الذى جعلها تقدم على ارتكاب مثل هذه الجرائم الوحشية، والذبح بدم بارد.
الحقيقة أيضا انني قلقه للغاية من بشاعة هذه الجرائم، ليس هذا فحسب بل من سلوكيات وتعامل الناس مع بعضهم البعض، هناك مبالغة فى رد الفعل العنيف لأخطاء أو سلوكيات تافهة لا ترتقى للوصول إلى الخلاف الشرس،
وأتذكر أن الابتسامة من المخطئ أو كلمة «لا مؤاخذة» أو «حقك عليا» تكفى تماما.
إذن هناك طغيان للمادية والعنف وافتقاد الرقة والرومانسية، وتفشى الأفكار والسلوكيات الشرسة والعنيفة، فجريمة «جامعة المنصورة» تمت لأسباب غريبة.. فما معنى أن تقتل فتاة لمجرد أنها متحفظة ورفضت أن تجارى زميلها فى مشاعر الحب والإعجاب .
فهل يستحق هذا أن يكون مصيرها الذبح بهذا الشكل البربرى والوحشى.
لا أستطيع أن أستبق التحقيقات أو الحديث عن أسباب ما حدث.. ولا يجب أن يكون التناول قاصراً على هذه الواقعة أو الجريمة ولكن من الأفضل للجميع أن نواجه ظاهرة العنف المجتمعى وأسباب وسبل علاجها لأنها غريبة وشاذة ودخيلة على المجتمع المصري لا يجب الحديث عن الفتاة الجميلة نيرة إلا بكل الخير والاحترام فهى «ضحية» مجتمع تسببت التراكمات الكثيرة على مدار العقود الماضية كل هذه الوحشيه
.لذلك لا يجب أن ننظر إلى الجريمة التى راحت ضحيتها الفتاة الجميلة البريئة «نيرة» بمعزل عن الجرائم الأخرى التى ارتكبت خلال الفترات الماضية أو ننظر إليها بمعزل عن المتغيرات التى حدثت فى المجتمع المصرى خلال الايام الماضية و ما يعرض على «السوشيال ميديا» من فيديوهات داعشية ترسخ ثقافة وجريمة العنف والذبح والقتل بشكل بربرى ومتوحش.
بطبيعة الحال هناك حالة فزع وقلق وخوف فى المجتمع المصرى.. وعدم الاطمئنان والريبة، وفوضى الشارع.. وحالة التوتر والتشنج وعدم الادراك والوعى فبدأ البعض يشعر وكأننا نتعامل مع كائنات أو مخلوقات متوحشة منزوعة القلب والرحمة
لكن السؤال ما هى الأسباب التى أدت إلى هذه الحالة بعد جريمة الإسماعيلية وجريمتى الدقهلية سواء الأم التى قتلت أبناءها الثلاثة أو الطالبة الجميلة نيرة وما بينهم من جرائم لا تقل مأساوية وتوحشا؟
تعرض المجتمع المصرى لهزات وصدمات عنيفة.. وحالة كارثية من إهمال بناء الإنسان، وتداعى منظومة القيم والأخلاق ، وانتشرت فيها الاستهلاكية فى كل شىء الثقافة والدراما والسينما بالاضافة إلى الأنانية والاتكالية .. فلم تكن أفلام تشويه مصر من أفلام العشوائيات ومسلسلات وأفلام محمد رمضان والانتصار للبطل المجرم أو تاجر المخدرات أو البلطجى إلا تجسيداً لغياب الدولة وعدم وجود رؤيتها فى الحفاظ على الشخصية المصرية المتسامحة والطيبة.
وكل ذلك يجعلنا نتوقف عند هذه السلوكيات والممارسات ونحلل أسبابها ويدعونا إلى عمل دراسات حول مضامين الخطابات الثقافية والدينية والدرامية
، ولماذا تغيرت وانجرفت الشخصية المصرية إلى هذا السلوك، رغم كونها شخصية صبورة متسامحة وطنية لأبعد مدى لديها قدرة على التحمل تفوق الجبال
.
وكل ذلك يتطلب رؤى واستراتيجيات وفكرا للمواجهة والتصدى وإعادة بناء الشخصية المصرية والتأكيد على ثوابتها وصفاتها ومكوناتها.. وجميع المحاولات كانت بدائية ضعيفة تفتقد لروح الاستمرارية أو الجذب الأمر الأكثر خطورة ان التليفون المحمول أو الكمبيوتر أو اللاب توب.. يحصل على نصيب كبير من الوقت لدى أطفالنا وشبابنا وهو ملىء بالثقافات الشاذة والدخيلة، وخطط الغزو الفكرى والسلوكى.. حتى الألعاب (الإلكترونية) تركز على العنف والقتل والصراع أو حتى القمار والمراهنات وخلق مشاعر محمومة لمجرد الفوز مهما كانت الأسباب.. أن كل ما يعرض على أبنائنا عبر الـ«سوشيال ميديا» يستلزم إجراءات فنية أقدمت عليها بعض الدول مثل الحجب أو الانتقائية لعدم السماح بنفاذ هذه الأفكار والثقافات والسلوكيات إلى أن تكون جزءا من شخصية المواطن المصرى خاصة الأطفال والشباب فحجب المواقع الداعشية والإرهابية أو التى تروج الشذوذ والمثلية والإباحية والخلاعة أمر بات مهما للغاية،
لابد أن يكون هناك مشروع قومى نتمسك ونصر على تنفيذه لعلاج كل أسباب الخلل الذي أصاب الشخصية المصرية وأبعدها عن مسارها الطبيعى من الهدوء والسكينة والتسامح والطيبة.
نحتاج إلى استعادة الأسرة والمدرسة والجامعة وأن نواجه أنفسنا.. فى حالة مصارحة ومكاشفة مجتمعية تستلزم النظر إلى ما حدث من خلل للمنظومة القيمية والأخلاقية وما نال من الشخصية المصرية بعمل مؤسسى جماعى يرتكز على رؤية وإرادة وتحد للقضاء على هذا الخطر الداهم قبل فوات الأوان.
