ممدوح عبد العليم حضور لا يغيب وموهبة لا تُنسى.. ذكرى رحيله

0

كتب: هاني سليم 

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان ممدوح عبد العليم، أحد أكثر الوجوه تأثيرًا وتميزًا في تاريخ الدراما المصرية، فنان امتلك حضورًا هادئًا وأداءً إنسانيًا عميقًا، جعله يحجز مكانة خاصة في وجدان المشاهدين، بعيدًا عن الصخب أو الادعاء.

ممدوح عبد العليم.. أيقونة الأداء الصادق

وُلد ممدوح عبد العليم في 10 نوفمبر عام 1956 بالقاهرة، وبدأ مشواره الفني في سن مبكرة من خلال مشاركته في برامج الأطفال بالإذاعة والتلفزيون، وهو ما أكسبه ثقة كبيرة أمام الكاميرا منذ سنواته الأولى. ورغم اختياره الدراسة الأكاديمية والتحاقه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، فإنه لم ينفصل يومًا عن شغفه بالفن، بل نجح في الجمع بين الثقافة الواعية والموهبة الفطرية، الأمر الذي انعكس بوضوح على اختياراته الفنية الدقيقة وأدواره المركبة.


نجم الدراما التلفزيونية بلا منازع

كان التلفزيون هو المساحة الأرحب لتألق ممدوح عبد العليم الحقيقي، حيث قدّم مجموعة من الأعمال الخالدة التي تُعد علامات فارقة في تاريخ الشاشة الصغيرة. ويأتي في مقدمتها مسلسل ليالي الحلمية، الذي جسّد خلاله شخصية علي البدري، معبرًا بعمق عن التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها المجتمع المصري عبر سنوات طويلة.
كما قدّم واحدًا من أهم أدواره في مسلسل الضوء الشارد من خلال شخصية رفاعي بيه، وهي الشخصية التي اعتبرها النقاد نموذجًا للشخصية المركبة في الدراما المصرية، لما حملته من صراع داخلي بين النفوذ والسلطة من جهة، والإنسانية من جهة أخرى.
وشارك كذلك في أعمال درامية بارزة مثل الوسية، حديث الصباح والمساء، الناس في كفر عسكر، ضمير أبلة حكمت، زيزينيا، حيث تنوّعت أدواره بين الشاب الثائر، والرجل المقهور، وصاحب النفوذ، والإنسان الحالم، دون أن يقع في فخ التكرار أو النمطية، ليظل أداؤه قائمًا على الهدوء والصدق والبساطة بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض.


بصمة سينمائية رغم قلة الأعمال

وعلى الرغم من أن رصيده السينمائي كان أقل من أعماله التلفزيونية، فإن ممدوح عبد العليم ترك أثرًا واضحًا في السينما المصرية من خلال مشاركته في أفلام مهمة مثل الحرافيش المأخوذ عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ، إلى جانب أفلام بئر الحرمان، سمع هس، قمر الزمان، حيث تعاون مع كبار المخرجين والنجوم، وفضّل دائمًا الأدوار ذات القيمة الفنية على حساب البطولة المطلقة.


فنان ملتزم وأخلاق رفيعة

عُرف الراحل بانضباطه الشديد واحترامه لفنه، وكان قليل الظهور الإعلامي، يفضّل أن تتحدث أعماله عنه بدلًا من التصريحات والضجيج. كما تميّز بتواضعه وأخلاقه الرفيعة، ما جعله يحظى بتقدير كبير من زملائه في الوسط الفني ومحبة خاصة من جمهوره.


رحيل مبكر وذكرى خالدة

في 5 يناير 2016، رحل ممدوح عبد العليم بشكل مفاجئ إثر أزمة قلبية، تاركًا حزنًا عميقًا في الوسط الفني وصدمة كبيرة لدى جمهوره، خاصة أنه غادر الحياة في ذروة نضجه الفني. ورغم الغياب، ما زالت أعماله شاهدة على موهبة استثنائية ومسيرة فنية راقية ستظل خالدة في ذاكرة الدراما المصرية.

المزيد: إنذار من الأرصاد: “الصقيع” يهدد زراعات مصر وسانت كاترين تسجل درجة واحدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.