من القصور الرئاسية إلى الاعتزال الهادئ.. محطات مثيرة في حياة .. سهير زكي

0

 

 

كتبت: وفاء عبدالسلام

 

أثارت الحالة الصحية للفنانة المعتزلة سهير زكي حالة من القلق بين جمهورها ومحبيها، بعد تعرضها لأزمة صحية استدعت نقلها إلى أحد المستشفيات بالقاهرة، حيث تخضع حاليًا لسلسلة من الفحوصات الطبية للاطمئنان على وضعها الصحي، خاصة مع تقدمها في العمر. وتوالت الدعوات لها بالشفاء العاجل، تقديرًا لمسيرة فنية استثنائية تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن الاستعراضي المصري.

81 عامًا من العمر ومسيرة استثنائية

وتزامنت الأزمة الصحية الأخيرة مع احتفال سهير زكي، قبل نحو أسبوعين، بعيد ميلادها الحادي والثمانين، إذ وُلدت في 4 يناير عام 1945 بمدينة المنصورة. واستطاعت خلال سنوات قليلة أن تحجز لنفسها مكانة فريدة، جعلتها تُلقّب بـ «راقصة الملوك والرؤساء»، بعدما أصبحت واحدة من أبرز نجمات الرقص الشرقي في عصره الذهبي.

بدأت خطواتها الأولى في مدينة الإسكندرية، قبل أن تنتقل إلى القاهرة، حيث كانت مشاركتها في برنامج «أضواء المسرح» نقطة التحول الحقيقية في مسيرتها الفنية، لينطلق بعدها اسمها بقوة في السينما والاستعراض. وقدمت أكثر من 50 عملًا سينمائيًا، جمعت فيها بين الأداء التمثيلي والرقص، ونجحت في ترسيخ أسلوب خاص تميز بالرشاقة والإحساس العالي بالموسيقى.

وسجلت سهير زكي اسمها في تاريخ الفن كأول راقصة تقدم عروضًا استعراضية على أغاني كوكب الشرق أم كلثوم، في تجربة جريئة وغير مسبوقة آنذاك، أسهمت في مضاعفة شهرتها وفتح آفاق جديدة أمامها.

رقص في القصور والمحافل السياسية

لم يقتصر حضور سهير زكي على خشبات المسارح أو شاشات السينما، بل امتد إلى القصور الرئاسية والمحافل السياسية الكبرى. فقد شاركت في أفراح أبناء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقدمت عروضًا داخل قصر شاه إيران، كما رقصت أمام الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

ومن الطرائف اللافتة في مسيرتها، لقاؤها بالرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، الذي أطلق عليها لقب «زغاريط» بعد أن تعرّف على معنى الكلمة المرتبطة بالفرح والاحتفال في الثقافة العربية.

قصة «طبق الجيلي» الشهيرة

وتُعد من أكثر المحطات إثارة للجدل في حياتها، القصة التي جمعتها بوزير دفاع الاتحاد السوفيتي أندريه جريتشكو، والتي وردت تفاصيلها في كتاب «قبل الطوفان» للكاتب ياسر ثابت. وتعود أحداثها إلى فترة ما بعد نكسة 1967، حين شاهدها جريتشكو في إحدى ليالي القاهرة وأبدى إعجابه الشديد بها، لتتحول الواقعة لاحقًا إلى حكاية متداولة في الأوساط الفنية والسياسية، عُرفت باسم «طبق الجيلي».

 

الاعتزال ونقل الخبرة

وكان فيلم «أنا اللي أستاهل» عام 1984 آخر أعمالها السينمائية، قبل أن تعتزل الفن نهائيًا في أوائل التسعينيات، بعد مشوار طويل من النجومية. واختارت الابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتها الخاصة مع زوجها المصور والمخرج محمد عمارة.

ورغم الاعتزال، لم تنقطع صلتها بعالم الرقص، إذ حرصت على نقل خبرتها الفنية من خلال تدريب الفتيات الأجنبيات على الرقص الشرقي داخل مدرسة متخصصة، محافظة على تراثها الفني ومُسهِمة في تقديم هذا الفن للأجيال الجديدة.

ولا يزال جمهور سهير زكي يتابع حالتها الصحية باهتمام بالغ، متمنين لها الشفاء العاجل ودوام العافية، تقديرًا لمسيرة فنية ستظل حاضرة في ذاكرة الفن المصري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.