في زمن بقى فيه الكلام كتير، والآراء أكتر، لكن الصدق بقى عملة نادرة، يأتى برنامج «فضفضة» على راديو أسرار المشاهير كمساحة إنسانية مختلفة، مساحة تحس فيها إنك مش مجرد مستمع عابر، لكن شريك في الحكاية.
وهنا يأتى دور الإعلامي هاني سليم، اللي قدر يحوّل الميكروفون من مجرد أداة إعلامية لحضن دافي، ومن برنامج إذاعي لجلسة فضفضة حقيقية تشبه القعدة مع صاحب عمرك في أصعب أيامك. صوته الهادي، أسئلته الصادقة… كل ده خلّى «فضفضة» تجربة إنسانية قبل ما تكون برنامج.
في كل مرحلة من حياتنا بنكتشف حقيقة بسيطة جدًا، لكنها موجعة:
مش كل اللي حوالينا بيكملوا معانا الطريق.
في ناس بتيجي بدافع الفضول،
وناس بتقرب وقت المصلحة،
وناس تختفي أول ما الطريق يعتم، وأول ما التعب يزيد.
لكن وسط الزحمة دي، في قِلّة نادرة…
ناس وجودهم مش صدفة،
ولا مرحلة مؤقتة،
ولا مشهد عابر في فيلم حياتك.
الناس دي مش كتير…
لكنهم الأساس.
دول اللي بيسندوك في عزّ تعبك،
اللي يشوفوك وإنت ضعيف ومايمشوش،
اللي يسمعوا وجعك من غير ما يزهقوا،
واللي يفضلوا واقفين جنبك حتى وإنت واقع، ومش قادر تقف لوحدك.
أحيانًا، بتلاقي شخص ظهر في حياتك في وقت ظُلمة،
كلمة واحدة منه تنوّر طريق كامل،
نظرة صادقة ترجّع فيك روح كنت فاكرها راحت،
وجوده لوحده يقولك:
إنت مش لوحدك… ولسه في أمل.
برنامج «فضفضة» بيحكي عن الناس دي . بيفكّرنا إن الدعم الحقيقي مش صوت عالي، ولا نصايح محفوظة، ولا حلول جاهزة. أحيانًا السند إن حد يسمعك للآخر… وبس. من غير ما يقاطعك، ومن غير ما يقلّل من وجعك.
هاني سليم في «فضفضة» مش بيفتح موضوع…
هو بيفتح مساحة.
مساحة للضعف اللي بنخبّيه،
للوجع اللي مانعرفش نقوله في زحمة الدنيا،
للأسئلة اللي ملهاش إجابات سهلة،
وللدمعة اللي ساعات بتبقى محتاجة إذن عشان تنزل.
وعشان كده البرنامج لمس ناس كتير،
مش لأنه مختلف في الشكل،
لكن لأنه صادق في الجوهر،
ولأنه راهن على الإنسانية في وقت بقى فيه القسوة أسهل من الفهم.
في زمن السرعة، «فضفضة» يعلّمك تهدأ،
وفي زمن الوحدة، يطمنك إن الطيبة لسه موجودة،
وإن السند الحقيقي لسه عايش… حتى لو كان قليل.
ويمكن دي رسالة البرنامج الحقيقية:
مش لازم الطريق يبقى مليان ناس،
المهم…
يبقى فيه ناس صح.






