«هى كيميا»… ملحمة الأخوين المتناقضين بين الضحك والجريمة فى دراما رمضانية بطعم مختلف

0

«هي كيميا»… ملحمة الأخوين المتناقضين بين الضحك والجريمة في دراما رمضانية بطعم مختلف

تقرير _ أمجد زاهر

يأتي مسلسل «هي كيميا» ليقدم معادلة درامية تقوم على التضاد الصارخ بين شخصيتين تجمعهما رابطة الدم ويفرقهما كل شيء آخر.

العمل يراهن على فكرة «الأخوين المتناقضين» بوصفها المحرك الأساسي للصراع، حيث يجسد دياب شخصية الرجل الشعبي القوي، المتورط في عالم الجريمة وتجارة المخدرات، بينما يقدم مصطفى غريب نموذج الشاب الطيب، الساذج قليلًا، الباحث عن الونس والاحتواء في عالم يضيق به شيئًا فشيئًا.

هذا التناقض ليس مجرد خلفية درامية، بل هو جوهر الحكاية؛ فالمسلسل ينطلق من لحظة اكتشاف صادمة حين يعلم الشقيق البسيط أن له أخًا آخر، لكنه ليس الأخ الذي يحلم به، بل رجل تحاصره المطاردات والخصومات.

ومن هنا تبدأ «الكيمياء» بين قطبين متنافرين، في رحلة تمزج الكوميديا بالإثارة، والإنسانية بالواقعية القاسية.


رؤية درامية معاصرة… التكنولوجيا في مواجهة الشارع

أحد أكثر العناصر لفتًا في البرومو هو توظيف التكنولوجيا داخل السياق الدرامي، حيث يلجأ مصطفى غريب إلى «ChatGPT» هربًا من وحدته، في لمسة تعكس روح العصر واغتراب الإنسان المعاصر. هذا التفصيل يمنح العمل بعدًا حداثيًا، ويخلق مفارقة بين عالم افتراضي يفيض بالنصائح، وعالم واقعي يفيض بالمخاطر يقوده دياب.

الفكرة هنا لا تكتفي بالطرح الكوميدي، بل تطرح تساؤلات أعمق: هل يمكن للتكنولوجيا أن تعوض غياب العائلة؟ وهل يمكن للعلم أن ينقذ صاحبه حين يجد نفسه محاصرًا في واقع لم يختره؟


أداء تمثيلي قائم على «الحالة» لا الإفيه

مصطفى غريب يواصل تقديم الكوميديا المعتمدة على «الحالة الإنسانية» لا النكتة المباشرة. براءته الطبيعية، وتعبيراته التي تمزج الحيرة بالخوف، تجعل المشاهد يتعاطف معه منذ اللحظة الأولى. في المقابل، يبرع دياب في أداء شخصية الرجل القوي ذي الحضور الطاغي، جامعًا بين القسوة وخفة الظل الداكنة (Dark Humor)، في معادلة تمنحه ثقلًا دراميًا واضحًا.

الكيمياء بين الثنائي تبدو واعدة؛ فهما يتبادلان الصدمة والدهشة والخلاف في مشاهد تحمل توترًا حقيقيًا، لكنها لا تخلو من لحظات ساخرة نابعة من سوء الفهم واختلاف المرجعيات.


لغة بصرية تفصل بين عالمين

من الناحية البصرية، يعتمد المخرج إسلام خيري على تباين لوني واضح.

مشاهد المنزل والذكريات تأتي بألوان دافئة تعكس الحنين والبراءة، بينما تغلب الألوان الباردة الداكنة على مشاهد المخازن والمطاردات، بما يعكس عالم الجريمة القاسي.

حركة الكاميرا تلعب دورًا محوريًا في تكثيف الإيقاع؛ فهي هادئة وثابتة في المشاهد العائلية، وسريعة وعصبية في لحظات الأكشن، ما يمنح المشاهد إحساسًا بالانتقال بين عالمين منفصلين.


رمزية الكيمياء… بين المعادلة العلمية والمصير الإنساني

يلفت البرومو الانتباه بتوظيف عناصر بصرية خيالية، مثل ظهور معادلات كيميائية في الهواء، في محاولة لتجسيد أفكار البطل العلمية وربطها بورطته في عالم المخدرات.

هذا التكنيك، الذي يذكر بروح أعمال مصرية مثل فيلم ” الكيف ” تناولت الفكرة ذاتها، يُقدَّم هنا بنكهة  خفيفة تميل إلى الكوميديا، دون أن تفقد حس التشويق.

 


فريق عمل يدعم التجربة

المسلسل من تأليف إيهاب طارق، ويشارك في بطولته إلى جانب دياب ومصطفى غريب كل من مريم الجندي، سيد رجب، ميمي جمال، محمد عبد العظيم، وميشيل ميلاد، ما يضفي تنوعًا تمثيليًا يعزز ثراء الشخصيات وتشابك العلاقات.


 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.