وزير الاتصالات: تعاون استراتيجي مع القطاع الخاص وتشريعات رقمية تواكب العصر
كتب باهر رجب
في خطوة تعكس تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، عقد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مائدة مستديرة مع لجنة التحول الرقمي بغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، بحضور قيادات كبرى الشركات العالمية والمحلية العاملة في القطاع. وجاء الاجتماع لتوطيد التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وحماية البيانات.

الركيزة الأولى: شراكة حقيقية تقوم على المصلحة المشتركة
افتتح الدكتور عمرو طلعت اللقاء بالتأكيد على فلسفة الوزارة الجديدة في التعامل مع القطاع الخاص، والتي تبتعد عن النهج التقليدي لتصبح أكثر شمولا و تشاركية.
كما أعلن الوزير أن “الدولة حريصة على تهيئة بيئة داعمة و جاذبة للاستثمار الأجنبي”، مشيرا إلى مجموعة الحوافز المقدمة للشركات العالمية. لكن الأهم من ذلك، كانت الرسالة الواضحة بخصوص آلية صنع القرار، حيث قال طلعت: “نحرص على تعزيز التعاون المبني على المصلحة المشتركة مع القطاع الخاص والاستماع إلى كل اقتراحاتهم”.
كما تجاوزت هذه الرغبة في الاستماع حدود النصح و الاقتراح إلى آلية مؤسسية غير مسبوقة، حيث أعلن الوزير ترحيب الوزارة “بمشاركة القطاع الخاص في عقد جلسات خلال مرحلة إعداد مسودات القوانين”. وأوضح أن هذه الخطوة تمثل حوارا مجتمعيا يهدف إلى “الخروج بأحسن مسودة للقوانين”. وكمثال عملي على هذا النهج التشاركي، كشف الوزير عن أن مسودة قانون تصنيف وتبادل البيانات سيتم مناقشتها مع أعضاء اللجنة قبل إحالتها إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب.
الركيزة الثانية: بناء الإنسان وتحديث التشريعات
لم يغب البعد الاجتماعي والتنموي عن أجندة اللقاء. ففي محور تنمية القدرات، ألقى الدكتور عمرو طلعت الضوء على استراتيجية الوزارة في مجال بناء المهارات الرقمية، مؤكدا أن الوزارة “تحدث البرامج التدريبية باستمرار لتكون مناسبة لسوق العمل”.
ولتحقيق هذا الهدف بشكل عملي، توجه الوزير بدعوة مباشرة للشركات لتقديم مقترحاتها لتطوير هذه البرامج وإدخال مجالات تدريبية جديدة. بهدف “تأهيل الكوادر المناسبة لتكون جاهزة للعمل في هذه الشركات”. تعكس هذه الدعوة فهما عميقا لاحتياجات سوق العمل المتسارعة التطور. و اعترافا بدور القطاع الخاص في صياغة مخرجات التعليم والتدريب.
وعلى صعيد الحوكمة الرقمية، شدد الوزير على حرص الحكومة على “حماية البيانات وعدم استخدام أي برامج غير مرخصة”. ملمحا إلى دراسة استخدام البرامج مفتوحة المصدر إلى جانب منتجات الشركات العالمية، والسعي لإقامة مراكز بيانات محلية.
الركيزة الثالثة: إنجازات معترف بها عالميا
كما قدم الوزير خلال اللقاء أدلة ملموسة على التقدم الذي تحققه مصر في رحلتها الرقمية. حيث كشف عن تقدم مصر 47 مركزا في تصنيف مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي لعام 2025. لتحتل المركز 22 عالميا وتندرج ضمن الفئة (أ) وهي أعلى فئات التصنيف.
وقد وجد هذا التقدم صدى إيجابيا و قويا لدى الحضور من القطاع الخاص. حيث أشاد أعضاء غرفة التجارة الأمريكية باستراتيجية مصر الرقمية وما تحقق على أرض الواقع. وركزت إشاداتهم على عدة محاور رئيسية هي. تعزيز الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي. وبناء القدرات، وتطوير الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين. وجذب المزيد من الاستثمارات وزيادة الصادرات الرقمية.
كما اختص بالثناء على ما حققته مصر في مجال “التعهيد” (outsourcing). والذي جعل من البلاد مركزا عالميا في هذه الصناعة الواعدة. معززا مكانتها على الخريطة العالمية. وأعرب الأعضاء عن أن هذا النجاح يمثل “حافزا للشركات العالمية للتوسع وزيادة استثماراتها في مصر”.

خاتمة: نحو مستقبل رقمي تشاركي
علاوة على ذلك يبدو أن لقاء المائدة المستديرة هذا لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية. بل كان إعلانا عمليا عن عهد جديد في العلاقة بين الحكومة المصرية وشركائها من القطاع الخاص، محليا ودوليا. فلسفة “المصلحة المشتركة” والانفتاح على مشاركة القطاع الخاص في صياغة التشريعات. إلى جانب الالتزام ببناء قدرات الشباب وتقديم خدمات رقمية متميزة. تشكل معا نموذجا متكاملا للتحول الرقمي.
وجود قيادات من شركات عالمية مثل IBM، ومايكروسوفت، و كابجيميني، و MCS، إلى جانب القيادات المصرية. يؤكد الجدية التي تتعامل بها جميع الأطراف مع هذا التحالف الاستراتيجي. وبينما تسير مصر بثبات نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي ودولي للتكنولوجيا. حيث يظهر أن الطريق لن يكون عبر العمل الحكومي المنعزل. بل عبر جسور من الثقة والتعاون المشترك. كما تضع في قلب أولوياتها بناء الإنسان المصري وتأمين مستقبله في الاقتصاد الرقمي العالمي.

