يوسف وهبى فى ذكراه وفصل حزين من حياته لا يعرفه أحد

0

 

كتبت/ غادة العليمى

يوسف وهبى .. صدق حين قال ما الدنيا الا مسرح كبير تتباين فصولها بين الكوميديا والتراچيديا والميلو دراما الحزينه وقد عاش الفنان يوسف وهبى مثله مثل باقى الناس فصول من المجد والشهرة والسعادة واخرى من الألم والحزم والتعاسة.

 

فصل حزين فى حياة عميد المسرح

مر يوسف وهبى بحادث أليم فقد فيه بثينه إبنه زوجته التى كان يعتبرها فى منزلة إبنته مما تسبب له فى حالة حزن شديدة تصل لدرجة الإكتئاب وفتح قلبه لمجلة الكواكب عن هذه الفترة العصيبة وقال بإسلوبه المميز: لقد سافرت من مصر ومعي حرمي وكريمتها ونحن حطام بمعنى الكلمة وكنت أنا أشد الثلاثة مرضا وأكثرهم إعياء وأقربهم إلى الجنون لأنني كنت الوحيد الذى شاهد ابنتي بثينة وهى تقع من فوق السور وقد حملتها ولا تزال بقية من روحها الطاهرة فانطبعت صورتها فى ذاكرتي لم تبرحها.


وسافرت بعد أن تلطفت الحكومة فأغدقت علي من عطفها بإن سمحت لي ولأسرتي بمزيد من المال للعلاج هناك وذهبت إلى جنيف وبقيت فى أحد الفنادق 4 أيام حتى خلت محلات لنا فى أكبر المستشفيات الخاصة بالأمراض العصبية.

وقرأ الطبيب العالمي المختص تقريرا كاملا عن حياتي من يوم ميلادي وحتى ألمت بي الكارثة وبدأ يتناقش معي قال لي إن “حالتك تتطلب علاجا معينا له أكثر من طريقة ومن بين هذه الطرق أن أشل عصبا خاصا فى المخ وأعطله عن العمل فتنسى كل شئ كل شئ فى حياتك الماضية وهناك علاج آخر قوامه أن تنام نوما متواصلا لمدة شهر كامل فيتعطل التفكير نهائيا خلال هذا الشهر فلا تتذكر المأساة ثم تعود إلى التذكر رويدا رويدا وتنهمك فى عملك فتنسى رويدا رويدا”.

قلت له أريد العلاج الأول أن يتعطل المخ عن تذكر الماضي بحذافيره وقال الطبيب العالمي “ولكن هذا العلاج الذى تطلبه لا يصلح بتاتا لرجل مثلك له ماض يعيش فيه ويعيش منه أنت فنان وعشت على خشبة المسرح 35 عاما ولك أدوار خالدة ومعنى هذا أن ألغي مجدك وماضيك وقد تعود إلى العمل ثانية فلا تجد فى قرارك الداخلي ذرة من الخبرة الفنية وهذا مالا أرضاه لك”.


قلت ولكنني لن أعمل ثانية على المسرح فلا يهمني أن أتذكر أدواري الخالدة أو لا أتذكرها فقال “إن هذا الذى تقوله الآن تقوله بدافع التأثر البالغ الذى تشعر به ولكن الزمن سيمر وستعود إلى حالتك الطبيعية بعد وقت طال أو قصر وعندئذ ستندم على طريقة العلاج التى تطلبها اليوم ولهذا فأنني لا أوافق وأحبذ العلاج بالطريقة الثانية .. طريقة النوم الإجباري” وقد كان.

كنت أُحقن بحقنة منومة فى السادسة صباحا فلا أشعر بشئ وأنام حتى السادسة مساء ثم أوقظ لأتناول طعاما خفيفا وتمسح الممرضات جسدي بالماء والكولونيا ثم أحقن فى السادسة والنصف مساء فأنام حتى السادسة من صباح اليوم التالي وهكذا
ولكن هذا العلاج لم يفدني إفادة كاملة.. إذ قلت للطبيب أنني لا أنام تماما كما يعتقد وطلبت إليه أن أخرج من المستشفى عدة ساعات كل يوم لأسير فى الطريق فوافق على طلبي.

وكنت أخرج بعد الظهر وأسير على قدمي 3 ساعات فى أي إتجاه.. لم أكن أشعر وأنا أسير.. وكنت عندما أشعر بالتعب أقضي فترة من الوقت فى مقهى ثم أعود أدراجي إلى المستشفى لأحقن وأنام.


وسألني الطبيب عن اسم المقهى الذى أقصده وفى اليوم التالي ذهبت إلى المقهى فوجدت الجرسونات من أجمل فتيات العالم يجلسن إلى جواري ويحاولن إضحاكي وقد تركن بقية الزبائن ورعينني أنا رعاية خاصة محاولات الترفيه عني ولكن هيهات
ونفذت نقودنا وتكرمت الحكومة فمنحتنا مبلغا آخر استطعنا به قضاء 23 يوما فى هذه المستشفى وقد قال لي الطبيب إنه يجب علي البقاء أسبوعين أخرين ولكن نفاذ النقود دفعني إلى قطع العلاج والعودة إلى مصر وقد فقدت 15 كيلوجراما من وزني.
وإننى أدعو الله أن يلهمني الصبر والسلوان.. وأن أغرق همومي وآلامي فى العمل كما طلب مني الطبيب.. فالعمل وحده هو السبيل للنسيان، وهذا الحوار الذى يعبر عن مأساة الفنان كان قد نشر فى مجلة الكواكب 1957.

ذكرى رحيل يوسف بك وهبى

فى ١٧ اكتوبر عام ١٩٨٢ رحل عميد المسرح العربى عن دنيانا وسيظل التاريخ يذكر هذا الرجل بكل فخر و شرف و إعتزاز
و لنا أن نفتخر بهذا الفنان المصرى العظيم الذى لم يجود الزمان بمثله
لإنه بحق عميد المسرح العربي و أيضاً عميد للسينما العربية

إنفراد لم يسبقه اليه احد

يعتبر يوسف وهبى من الشخصيات الفريده التى قدمت مالم يقدمه قبلها فنان فهو:
ـ صاحب أول فيلم مصري ناطق فى السينما المصرية.
– وأول من أسس قيم و مبادئ و تعاليم المسرح العربي.
– والفنان الوحيد فى العالم الذي حصل علي وسام من بابا الفاتيكان.


بسبب أعماله الفنية علي المسرح و السينما تم تغيير نظرة المجتمع للفن و الفنان في مصر و العالم العربي بصفة عامة، مما أدى إلي الأخذ، بشهادة الفنان في المحاكم بعدما كان لا يجوز الأخذ بها، بسببه دخلت السينما و المسرح الأسر المصرية المحافظة، بل و أصبحت هذه الأسر لا تمانع في دخول أبنائها الفن وكانوا يرددون جملة “بس تكون زي يوسف بيه وهبي”.

الفنان الثاني و الأخير الذي حصل علي لقب البكاوية من الملك فاروق بعد سليمان بك نجيب ، والوحيد الذي ظل يناديه الفنانين و الجمهور و النقاد بـ لقب ” يوسف بيه ” حتي بعد إلغاء الألقاب:
– أطلقت عليه الصحافة العربية “مبعوث العناية الإلهية”.
– حصل علي أرفع الأوسمة من جميع أنحاء العالم.
– تم تصنيفه واحد من أهم رموز العالم في الفن في القرن العشرين.
ساهم في صناعة السينما المصرية بشكل عظيم كمنتج و موزع و مؤلف و ممثل و مخرج و مكتشف و صانع نجوم مثل:
فاتن حمامه و محمد فوزي و عبد الحليم حافظ و أنور وجدي وفريد شوقى و نور الهدى و أمينة رزق و سراج منير و غيرهم الكثير

– أفلامه وأعماله المسرحية تعد محاضرات في القيم والأخلاق.

مرت ٤٣ عاماً على رحيل فنان الشعب أستاذ الأجيال يوسف وهبى ولم ننساه ولم ننساه رحمه الله و غفر له و أسكنه فسيح جناته

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.