يضيق بك الحال بأرضك التي تربيت عليها وموطنك الذي كان لك بمثابة الجسد الذي تسكن فيه الروح وتضطر للإغتراب..فتتألم بينما يغبطك الجميع وتخرج وأنت تبكي الأهل والصحبة والجيرة والبيت والشارع ونسمة الهواء التي اعتدت ورائحة أنسام الصباح التي تعودت استنشاقها منذ خرجت من رحم أمك ..تتفقد كل شيء وأنت ذاهب ولا تملك سوى اصطحاب حقيبة ملابس تحمل فيها أجددها ومن حولك ينصحوك بألا تكثر فقريبا ستحضر الجديد فلا داعي للوزن والتكديس فتذهب وأنت خاوي وليس في جوفك سوى الحنين والرهبة من المجهول.
وبمجرد وصولك للبلد الجديد تتغير كل عاداتك أنفاسك رائحة الطعام والثياب .. حتى رائحة خوفك وألمك وابتسامات وفرحك تختلف ..نعم فجميعها يحدث بصمت حتى المرض والوجع اختلطت بوجع آخر ورائحة أخرى ربما لا تستطيعون أن تتكهنوها ،ولكن تلمسون أثرها على المغتربين فقط إنها نار الوحدة.
نعم نار إذا اشتعلت أحرقت وآلمت وأفنت في صمت ولا يأججها شيء في الوجود قدر شعورك بالتلاشي من جنبات محبيك في الوطن الأم عندما تجد نفسك تبتعد لا بجسدك بل بروحك ووجودك في ذاكرتهم ..تتلاشى حتى تجد نفسك في فرحهم غائب ،وفي حزنهم لا وجود لك .ساعتها ستفهم كم سحقتك حياة الغربة ،حتى أنك أصبحت بالنسبة لمعظمهم مجرد صديقاً وهمي على شبكات التواصل الاجتماعي لا أكثر، وهذا إن اهتموا بأن يضيفوك في الأساس لقوائمهم وربما تغيب حتى عن هذه.
ترى وماذا بعد هل لديكم أكثر من صفعات كهذه للمغتربين عن بلادهم!
