كتب
محمد عطية
========
كان يوم شتويا جميلا .. عندما انتهيت قرب الظهيرة من حضور احدى المجموعات sections على غير عادتى
فى كلية التجارة الخارجية ـ ..
راودتنى نفسى فى التهام سندويتش من ذلك المطعم المعتاد .. الكائن خلف الكليه ..
لم امانع ..
انطلقت مسرعا .. و على غير مهل ..
و لم لا فقد كان وزنى وقتها لا يتعدى الستين الا بقليل ..
بشكل اشبه الى الاقتحام هبطت درجات السلم المؤدية الى باب المطعم ..
تزامن ذلك مع خروجها مسرعة فى نفس اللحظة ..
و كاد ان يحدث الصدام ..
انتبهت فى اللحظات الاخيرة ..
و فى اقل من برهة امسكت بها كى اتلافى وقوعها ..
رفعت رأسى فطالعت وجهها الجميل الصبوح الذى اكتسى بحمرة لا احسبها الا خجلا .. عندما وقع ناظرى على عينيها ..
وجدتنى اهيم ـ على غير موعد ـ فى تلك السماء الصافية ..
يا الله ..
من اين لك بهاتين العينين الرائعتين ..
اى فنان هذا الذى جمع كل تلك الالحان تحت جفونك الناعسة ..
اى فرشاة تلك التى يمكنها ان تقترب من هذه الروعة ..
حلقت و حملق فى عينيها لسويعات لا يعلم مداها الا الله ..
فقد كنت بحق خارج الزمن ..
خارج الحياة المادية التى نألفها ..
ايقظتنى بصوتها الحريرى .. ـ انا اسفة ..
كنت مازلت قابضا على ساعدها و عضدها .. افقت .. خفضت يداى .. و لكن عيناى ابدا لم تتراجع ..
ابتسمت ببلاهه قائلا .. يا فندم انا و الشارع كله اللى اسفين ..
رمقتنى بابتسامة تحذيرية كهرومغناطيسية لا انساها .. و .. انطلقت مسرعة من جديد ..
و وقفت اتابعها كالمشدوه ..
حتى اختفت ..

بقيت طول يومى هائما كمن تعاطى جرعة زائدة من المخدرات .. ..
و على مدى ربع قرن .. لم يتغير الشعور .. و نفس الاحساس .. عندما اتذكر تلك الواقعة ..
لم تكن تلك الرائعة سوى الفنانة الرقيقه ..
هدى رمزى ..
و التى كانت تسكن فى محيط الكلية ..
و لم تكن هذه الا حكاية قصيرة من حكايا زمن الزمالك الجميل ..
محمد عطية
