كتبت سارة خالد
نعم ثمة رجال يعيشون بعد موتهم ، ثمة أرواح تطوف حولنا برغم رحيلها ، ثمة كتب نُشرت بعد أن كانت مُهترئه بمكتب صغير في غرفة فقير لينال بعد موتِه جائزة في الادب ، نعم ثمة ضحكات تتردد حولي ضاحكة علي البشر ، علي خرافة التقديس بعد الموت، علي المقدمات الغزليه التي تكتب لرثاء الاموت ،
ضحكات حولي للراحلين علي تبجيلهم وهم في دار الابديه!، بعدما عانوا الكثير وهم إلي جوارنا ، لعل الكتُب المهترئه مات صاحبها من البرد فهو لم يشتري طعاما يدفئه، هو لا يملك المال ليشتري في الاصل ولأن الورق بثمنٍ بخس والقلم مجاني فقد كانت وسيلته ليخرج من جرح غائر فيه ، من فقرٍ غلبه ، ليحكي ويروي ويكتب قصيدة وحكاية يتناسي بها الالم أو يشكوا فيها الوجع والفقر والحاجه ، يكتب بلا قارئ ، وحدهم رفقائه من اشباهه يقرأون_للنسيان أيضاً ما أحل بهم_ وبعد فترة من الزمان قرأ الجميع ما كتب بعد أن ضمه التراب ولفه الكفن ، ليقف شاب مُهندم بعد زمن علي مسرح طويل ويردد كلماته ويسبق اسم المرحوم لقب! ويهديه مركز الثقافه جائزه ويبدأ الجميع بالتصقيف الحار ولكن كيف نهدي لشخص حياه سُلبت منه عنوة!
نعم أقول عِنوه لأني أري حقيقة أن الحياه هي حق للإنسان كامل!، واقول أن الإنسان لو اعطي فرصة الابداع لفعل!، لا يُشين الدولة أن يكون شعبها فقير إن كانت هي فقيره ، فقيرة المال والموارد والإبداع وغيرهم الكثير! ولكن وأنه لعار وشين كبير أن تمتلك الدوله كل شئ ويموت شعبها من الفقر والجوع والإهمال والبرد!
من العار ان يموت الابداع لان المبدع يلهث خلف رغيف عيش ، من العار ان يكون الادب في صفوف الموت وان نكرم الاموات وإن نهجوا الاحياء ، لا أعلم لما أسمع ضحكات العديد من الأدباء والعلماء الذين كرمتهم الدوله مشكوره بعد موتهم.
تُري أيجب أن يموت الناس ليذكروا؟!

