بريد لم يرسل…منى العساسي

الأديبة/منى العساسي

منى العساسي
0
إلى فاطمة أم الياسمين:
إبنة المخيلة والذاكرة، عذرا إذ أني لم أصنع سفينة تليق بجلال حلولك،عذرا لكل الألم الذي عشتيه بين مواسم
الإبذار والحصاد في التفاتة العمر، عذرا لكل موجات الكلمات ونزق المراهقة،
عذرا على هذا الجليد الذي احتل المساحة بينا، عذرا إذ اني لم أمنحك ترياقا لتبقي وردة تمد جزورها في خاصرة النص،
عذرا إذ أني لم أقل لكي يوما أني أحبك، عذرا إذ أني لا أعلم كيف أبرر لتراب القبر قسوتي،
وإلى الان لم ازرع لأجلك صبارة بجوار شاهده،لم أترك متسعا بين أرواحنا لتتزاور بخشوع، فأنا إلى أقصى الحدود ممزقة،
لا مساحة لونية حارة تخض العين لتفصل بخطوط صريحة بين الصواب و الخطأ،
تجيش الحياة حولي بالإبهام والرمادية البغيضة التي تقضي على كل رغبة لي في المحاولة
أعلم إن الوحدة والاغتراب سكنتنا عمرا، كنت أظن عندما هجرنا الكلام أنني بلغت معك آخر حدود الوجع،
لكن اتضح لي مؤخرا إن الاغتراب كيان يشبه الماء يحتل مساحة الجسد كاملة لا يترك شريان أو كتلة لحمية لا يسكنها،
يمتص أرواحنا كالإسفنج
أتساءل الان ماذا لو أزهر بينا الكلام، ماذا لو تعاطف القدر معنا قليلا فكنتي لي أما ارتجيها وكنت لك حفيدة تليق بصبوتك،
كنت لاستشيرك في خياراتي وأبكي في حجرك خساراتي الكبيرة،
كنت لأعيش حياة أقل ألما وأكثر رحمة، ربما ما كنت لأبحث عن أم في كل روح تمر بجانبي،
ربما لم أكن لأجلس على ناصية الدهشة أنعي بأسى هشاشة الخاطر وانكسار الاطار وتدجين الصورة،
ربما حدثتك عن بكارة القماش التي استباحوها وهو لازال غرا يتهجى الألوان فوق الحامل، ربما.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.