هل يمكن علاج ادمان… الانترنت والشاشات الالكترونية؟
“اضطراب إدمان الإنترنت”، أن إدمان الإنترنت ليس إدمانًا طبيًا معترفًا به كإدمان الكحول والمخدرات، بل يشبه -إلى حد كبير- سلوكًا خارج نطاق السيطرة، يهدد بإغراق حياة المدمن الطبيعية.
إدمان الإنترنت Internet addiction يعتبر حالة نفسية مرضية تأتي للشخص بسبب قضاء أوقات طويلة على الإنترنت والابتعاد عن الحياة الواقعية، ويعيش الشخص داخل هذا العالم الافتراضي، سنتحدث هنا عن أسبابه وأعراضه وأهم طرق علاجه.
إدمان الإنترنت هو من الاضطرابات التي تصيب العديد من الأشخاص على مستوى العالم، والشيء المقلق في ذلك الاضطراب هو أن الشخص الذي يعاني منه يكون محاط بالتكنولوجيا دائمًا، حيث إنه لا يستطيع الإقلاع عن مشاهدة أي شيء على الإنترنت حتى إذا لم يكن يرغب في ذلك، وعندما يبحث عن الإنترنت يشعر بالرضا الداخلي، لمجرد قضاء وقت طويل على الإنترنت.
أكدت الدراسات والبحوث الأخيرة على أن الإدمان على الانترنت أصبح واقعاً وحمى مرضية، حيث عكف الأطباء النفسيون البحث عنها وعن مخاوف الاستعمال المفرط والمبالغ به للإنترنت، وأكدوا أنه نمط من الإدمان الحقيقي الذي تتكافئ خصائصه وعلاماته الإكلينيكية، وآثاره الفسيولوجية والنفسية مع حالات الإدمان التي تسببها المواد الإدمانية المتعارف عليها كالمخدرات والكحوليات.
أقرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي على وضع الادمان على الانترنت من ضمن عناصر الإدمان الأخرى؛ وعرفته على أنه اضطراب يظهر حاجة سيكولوجية قسرية نتيجة عدم الإشباع من استخدام الانترنت والمصاب بهذا الاضطراب يعاني من أعراض عديدة.
أسباب إدمان الإنترنت
لا يوجد سبب واحد. حيث يعود الأمر إلى عدة عوامل وأسباب تؤدي إلى ذلك. التي من ضمنها الآتي:
- الشعور بالملل ووجود وقت فراغ كبير لدى الشخص.
- الإحساس الدائم بالوحدة والانعزال الاجتماعي.
- المميزات التي يوفرها الإنترنت للمستخدم، حيث يجد الشخص كل ما يبحث عنه ويرغب به بسهولة.
- الشعور بالقلق والاكتئاب والرغبة في الانعزال والهروب من الواقع.
- عوامل وراثية.
- عوامل بيئية أخرى.
وقد يرى العديد من الخبراء أن الأشخاص المدمنين للإنترنت لا يملكون ما يكفي من مستقبلات الدوبامين، أو أنهم لا يحققون التوازن السليم والصحيح بين السيروتونين والدوبامين، وهما ناقلان عصبيان لهما دور وتأثير كبير في الدماغ.
أعراض إدمان الإنترنت
من أعراض الإدمان على الجوال والإنترنت ما يلي:
- زيادة عدد الساعات أمام الإنترنت بحيث تتجاوز الفترات التي حددها الفرد لنفسه.
- التوتر والقلق الشديدين في حال وجود أي عائق للاتصال بالإنترنت قد تصل إلى حد الاكتئاب.
- إهمال الواجبات الاجتماعية والأسرية والوظيفية.
- الحديث المتكرر عن الإنترنت في الحياة اليومية.
- رغبة ملحة لاستعمال الإنترنت على الرغم من وجود بعض المشكلات مثل فقدان العلاقات الاجتماعية والتأخر عن العمل.
- النهوض من النوم بشكل مفاجئ، والرغبة بفتح البريد الإلكتروني أو رؤية قائمة المتصلين.
- تغير مفاجئ في المزاج.
- قلق شديد حول ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يؤثر على التركيز.
- الحاجة لاستخدام الهاتف أو الإنترنت بشكل أكبر مما سبق للحصول على نفس الشعور بالسعادة والراحة.
- الشعور بأعراض مشابهة لأعراض انسحاب المواد المخدرة، مثل الآلام الجسدية، والاكتئاب، والشعور بعدم الراحة، عند استخدام الهاتف أو الإنترنت لوقت أقل من المعتاد.
الاعراض الجسدية لادمان الانترنت
من ضمن الأعراض الجسدية التي يمكن أن تصيب الشخص:
- الشعور بالآلام باستمرار في الرقبة، وذلك لقلة تحريكها عند التركيز في شيء ما على الإنترنت.
- الأرق وصعوبة في النوم.
- التعب والإعياء والشعور بالإرهاق، وعدم القدرة على فعل شيء.
- قلة الاهتمام بالنظافة الشخصية، والمظهر العام.
- فقدان الوزن أو زيادة الوزن بطريقة غير مقصودة.
- آلام الظهر والعمود الفقري.
- كما ويسبب ضعف النظر وإصابة العين بالجفاف وعدم وضوح الرؤية.
- الشعور المستمر بالكثير من الآلام في الرأس مما يتسبب في صداع مستمر.
أضرار الادمان على الانترنت
بدون شك توجد العديد من السلبيات التي تتعلق بإدمان الإنترنت، كما و أن له الكثير من الأضرار والتي قد تكون على النحو التالي:
- يؤثر هذا الادمان على الدماغ وعلى خلايا المخ بشكل كبير.
- يحدث ارتفاع في نسبة الدوبامين الذي يكون شبيه بتلك التي يسببها تعاطي المخدرات.
- يسبب إدمان الإنترنت وجود كميات غير طبيعية من المادة البيضاء والرمادية في الدماغ.
- يحدث مشاكل نشاط الدماغ المتغير، وذلك فيما يرتبط بالانفعال والتحكم به والنشاط الحركي.
- بعض الخبراء يشيرون إلى أن الاستخدام الكثير من الأشخاص للإنترنت يجعل المجتمع أكثر عدوانية وعصبية.
- يؤكد الخبراء أيضًا أن هذا الادمان قد يؤدي إلى تغيير شخصية الشخص.
- كما أنه قد يؤدي إلى حدوث تشتت في الانتباه وإصابة الشخص بعدم التركيز.
بالإضافة إلى ذلك يظل الأشخاص الذين يعانون من الادمان على النت بصفة عامة غير نشطين لفترات طويلة من الزمن، ويمكن للأشخاص تجنب الآثار الصحية السلبية لاستخدام الإنترنت من خلال الحصول على قسط من الراحة بشكل منتظم من الاستخدام والمشاركة في النشاط البدني.
علاج إدمان الإنترنت
يمكن أن يتعافى الأشخاص المدمنين للإنترنت من خلال الرعاية المناسبة وتكثيف المساعدة النفسية لإنقاذ الشخص من ذلك الإدمان السلوكي، ويكون العلاج على النحو التالي:
- يمكن للأشخاص الذين يعانون من إدمان الإنترنت إيجاد المساعدة في مجموعات دعم الأصدقاء والأشخاص من حولهم، والعمل على تقليل العزلة الاجتماعية أو الاغتراب.
- يتم العلاج في منشأة تقدم خدمات للأشخاص الذين يعانون من إدمان الإنترنت.
- يتوفر في مراكز علاج إدمان الإنترنت نفس الخطط والأساليب في الرعاية التي تعمل من أجل تعاطي المخدرات فهي تعمل أيضًا من أجل تعاطي الإدمان السلوكي.
- يمكن أن يساعد العلاج السلوكي المعرفي الأشخاص على العمل على تقليل استخدامهم للإنترنت والحفاظ على ذلك الأمر.
- يعتبر العلاج السلوكي مهم للغاية للتخلص من هذا الادمان. كما وأنه يجعل الأشخاص يفكرون ويتجهون لأمور أخرى مهمة.
- يتم اللجوء إلى الأنشطة التي تعمل على زيادة القدرة الذهنية والعقلية. ذلك في الفترة التي يتم فيها العلاج من إدمان الإنترنت.
علاج إدمان الإنترنت للأطفال
توجد بعض الأمور التي يجب القيام بها لعلاج الأطفال منه، والتي تتمثل في النقاط التالية:
- يجب أن يقوم الوالدين بأخذ الأمر بجدية ويتفقوا على أهداف مشتركة ويناقشوا الأمر معًا، حتى يستطيعوا السيطرة على الأمر واللجوء إلى استشارة طبيب نفسي أيضًا لأخذ المشورة في كيفية التعامل والتصرف مع الطفل.
- كما ويجب إظهار الاهتمام بالطفل وبالأنشطة التي يقوم بها والإجابة على الأسئلة التي يرغب في معرفتها، حيث يصبح لا يحتاج إلى البحث على الإنترنت وقضاء أوقات طويلة أمام الشاشات.
- دمج الطفل مع الأصدقاء وجعله يقوم بأنشطة مختلفة مثل ممارسة الرياضة أو تعلم الموسيقى أو الرسم.
- تقليل استخدام الإنترنت بالتدريج، ولا يجب منعه وحرمانه بشكل مفاجئ من استخدام الكمبيوتر أو الهاتف الخاصة به، لأن الطفل سوف يرى أن ذلك عقاب أو حرمان من شيء يحبه ويبدأ في فعل ما هو أسوأ.
علاج إدمان الإنترنت للمراهقين
توجد بعض الخطوات التي يجب السير عليها لعلاج الإدمان لدى المراهقين، والتي تتمثل في الآتي:
الخطوة الأولى:
الاعتراف بوجود مشكلة وهي إدمان الإنترنت، وقضاء أوقات طويلة في اللعب على الإنترنت، حيث أن ألعاب الفيديو video games منتشرة بشكل كبير بين المراهقين، وأيضًا مشاهدة اليوتيوب youtube والأفلام والمسلسلات والتسوق الإلكتروني.
الخطوة الثانية:
تتمثل هذه الخطوة في ضرورة التحدث مع المراهق حول المشكلة. كما ويجب أن تتأكد من أنهم يعرفون أنك لا تقوم بمهاجمتهم، ولكنك تقلق على صحتهم النفسية والعقلية.
الخطوة الثالثة:
الاتفاق معه على خطة عمل أو نشاط معين والبدء في وضع خطة للقيام بذلك مع استخدام الإنترنت، ولكن بساعات أقل، وعدم الانخراط في عالم السوشيال ميديا والاندماج به والابتعاد عن الحياة الواقعية.
الخطوة الرابعة:
التحدث إلى طبيب مختص حول أفضل الأساليب في العلاج السلوكي للحالة، كما أن العلاج قد يكون مهم لكي يفهم المراهق مدى ضرر إدمان الإنترنت على صحته العقلية والنفسية، وأنه قد يسبب له العديد من الآثار الصحية والأضرار النفسية.
العلاج بالأدوية
من المعروف أنه قد يحدث الادمان بسبب بعض الاضطرابات العاطفية الأساسية مثل الاكتئاب والقلق، لذلك يمكن إعطاء الأدوية المستخدمة لهذه الحالات على أمل أن يؤدي علاج السبب الأساسي إلى توقف الإنترنت أو إدمان الكمبيوتر، وهذه الأدوية هي مضادات الاكتئاب والأدوية المضادة للقلق.
وعندما يخرج الإدمان عن السيطرة، تكون هناك حاجة أحيانًا للأدوية لمنع مدمني الإنترنت من إيذاء أنفسهم من خلال البقاء على الإنترنت لفترة طويلة جدًا، ومن ضمن هذه الأدوية دواء Escitalopram الذي يعتبر أحد خيارات الأدوية التي أثبتت فعاليتها في العلاج.
ولكن يجب الحذر عند تناول دواء للعلاج في هذه الحالة. حيث أنه قد يسبب آثارًا جانبية ضارة، ومن المهم استشارة طبيبك بخصوص أي آثار جانبية محتملة قبل البدء في تناول أي دواء، حيث قد يؤدي تناول مضادات الاكتئاب للإدمان عبر الإنترنت أيضًا إلى الاعتماد على هذا الدواء. لذا يجب الانسحاب من مضادات الاكتئاب دائمًا تدريجيًا وتحت إشراف طبي.
