«شربنا».. حلمي عبد الباقي يعود بأغنية تلمس القلوب وتكشف مرارة الحب
كتب: هاني سليم
الفنان حلمي عبد الباقي يطل من جديد على جمهوره بعمل غنائي مميز، يحمل اسم “شربنا”، مطلقًا إياه عبر مختلف المنصات الرقمية ليؤكد استمرار حضوره في الساحة الفنية، رغم التغيرات الكبيرة التي يشهدها عالم الموسيقى. الأغنية الجديدة كتب كلماتها الشاعر صلاح مندي، ولحنها هاني فاروق، وقام بتوزيعها الموسيقي بيشوي سمير، في تعاون فني يعكس حرص عبد الباقي على انتقاء فريق عمل متجانس يساهم في تقديم أغنية مكتملة العناصر من حيث الكلمة واللحن والتوزيع.
مضمون الأغنية ورسالتها
تحمل “شربنا” بين سطورها معاني العتاب والخذلان، وتعكس تجربة إنسانية قد يمر بها الكثيرون في حياتهم العاطفية. فالكلمات تنقل حالة من المرارة بعد تجربة حب لم تكتمل بالإخلاص، حيث يقول مطلعها:
“شربنا شربنا شربنا، حطينا سكر قلبنا، بندوق لقيناه مر، دلقناه يغور الحب اللي تاعبنا…”.
هذه العبارات ليست مجرد كلمات أغنية، بل هي تعبير صادق عن المشاعر الإنسانية حين يكتشف المرء أن من أحبه لم يبادله نفس الوفاء. الأغنية تنقل رسائل عن الخيبة والتعب من العلاقات الزائفة، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن قدرة الإنسان على النهوض والتخلص من الأوجاع.
حرص حلمي عبد الباقي على الجودة
وفي تصريحاته عن العمل، أكد الفنان حلمي عبد الباقي أنه بذل جهدًا كبيرًا في تحضير “شربنا”، مشيرًا إلى أنه اختار بعناية الكلمة واللحن والتوزيع ليقدم لجمهوره عملًا يليق بثقتهم وذوقهم. وأوضح أنه يضع دومًا جمهوره نصب عينيه في كل ما يقدمه، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بمدى تفاعل الناس مع العمل وتقديرهم له.
امتداد لمسيرة غنائية
طرح “شربنا” يأتي بعد نجاح أغنية “كفاية جراح” التي أصدرها عبد الباقي مؤخرًا، وهي من كلمات زياد حسن، وألحان محمد الفخراني، وتوزيع رامي المصري. هذه الأغنية بدورها حملت طابعًا وجدانيًا مليئًا بالحزن والشكوى من قسوة الحياة، حيث يقول مطلعها:
“أنا قلبي يا دنيا فاض بيه، إنتي بتعملي فيه كده ليه، بتجرحي من غير أسباب… الله يخليكي كفاية جراح، ولا أنا مش مكتوبلي أرتاح.”
وبالمقارنة بين “كفاية جراح” و”شربنا”، نجد أن حلمي عبد الباقي يسير في خط واضح يرتبط بالأغنية العاطفية التي تمس مشاعر الناس، لكنه يقدم كل عمل بروح جديدة وأسلوب مختلف، ما يجعله يحافظ على مكانته ويستمر في جذب جمهوره.
حلمي عبد الباقي بين الماضي والحاضر
منذ بداياته الفنية، عُرف حلمي عبد الباقي بصوته الدافئ وأسلوبه القريب من الناس، فقدّم مجموعة من الأعمال التي تركت أثرًا كبيرًا لدى جمهوره. واليوم، ومع عودة قوية إلى الساحة الغنائية، يبدو واضحًا أنه لا يزال يمتلك القدرة على المنافسة، مستندًا إلى خبرة طويلة وشغف كبير بالموسيقى.
فالفنان الذي عاش حقبات مختلفة من تطور الأغنية المصرية والعربية، لم يكتفِ بتكرار نفسه، بل يسعى دائمًا إلى مواكبة التطورات مع الحفاظ على هويته الخاصة. وهذا ما يظهر جليًا في “شربنا”، التي جمعت بين الكلمة الشعبية القريبة من الناس واللحن العصري الذي يلامس الأذن بسهولة.
الجمهور والانتظار
لا شك أن جمهور حلمي عبد الباقي كان ولا يزال ينتظر جديده بشغف، خاصة وأنه من الأصوات التي ارتبطت بذكريات جيل كامل. واليوم، يأتي بعمل يحمل طابعًا صادقًا يعكس تجاربه وخبرته في التعامل مع الكلمة واللحن، ليؤكد أن الفنان الحقيقي لا تغيب نجوميته مهما طال الغياب.
بهذا الطرح الجديد، يثبت حلمي عبد الباقي أنه ما زال حاضرًا بقوة، وأنه يمتلك القدرة على تقديم أعمال تواكب العصر وتحافظ في الوقت ذاته على أصالة الأغنية المصرية. “شربنا” ليست مجرد أغنية عاطفية، بل هي رسالة فنية تؤكد أن الغناء الصادق لا يزال يجد طريقه إلى قلوب المستمعين، وأن الفنان المخلص لفنه وجمهوره يظل حاضرًا مهما مر الزمن.