الإخلاص .. طريق الطمأنينة والعمل عبادة وشكر على نعمة الحياة

0

 

الإخلاص .. في هذا العالم المزدحم بالصراعات والمصالح، يغيب عن كثيرين أن القيمة الحقيقية للأعمال لا تُقاس بالنتائج، بل بالنية والإخلاص فيها.

بقلم/ إيمان سامي عباس

فالله سبحانه لا يسأل عباده عمّا حصدوه، بل عمّا زرعوه بصدق وإيمان. ومن أدرك هذه الحقيقة عاش قلبه مطمئنًا، لا يقلقه ما فاته، ولا يأسف على ما ضاع منه، لأن يقينه ثابت بأن يد الله لا تُضيع أجر من أحسن عملاً.
الإخلاص طاقة خفية لا يراها الناس، لكنها تُرفع إلى السماء، وهناك تُوزن بعدل الله المطلق.
من يعمل بإخلاص لا ينتظر مدحًا ولا جزاءً، بل يرى في العمل ذاته عبادة وشكرًا على نعمة الحياة. والاجتهاد هو وجه الإخلاص العملي، فالصادق ليس من يتمنى، بل من يعمل بصبر ويقين أن الثمر بيد الله وحده.

العمل عبادة والرضا مقام النفوس الهادئة

أؤمن أن الإتقان في العمل نوع من العبادة، وأن بذل الجهد الصادق هو الطريق الأقصر إلى رضا الله. لذلك أضع قلبي قبل يدي في كل مهمة، وأسعى إلى الإتقان دون انتظار مقابل أو تصفيق. حين تأتى النتائج، لا أفرح ولا أحزن، بل أرضى بما كتب الله، لأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
من يفهم هذه المعاني يعيش سلامًا داخليًا لا يعرفه من يقيس سعادته بالنتائج، فالأرزاق موزونة بميزان السماء، والمقادير تسير وفق حكمة لا نراها. ولهذا، لا معنى للغضب أو الحزن، فكل ما يحدث يجري بأمر الله ولصالح من يثق به.

دع الناس يعملون ويقولون ما يشاؤون، فحسابهم عند خالقهم، أما أنت فاجعل قلبك معلقًا بالله وحده، واعمل بما يرضيه، مخلصًا، متجردًا من الغايات الصغيرة. تمسك بمبادئك، ولا تساوم على ضميرك، فالشرف أن تبقى نقيًا، والكرامة أن لا تُباع. من عاش بهذا الصفاء أدرك أن الطمأنينة لا تأتي من الخارج، بل من الداخل، من يقين القلب بأن الله لا يخذل من أخلص له النية، وسلم له العمل.

كاتبه المقال: إيمان سامي عباس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.