الكشف عن كنوز ونوادر الصحافة المصرية غدا “مشروع ذاكرة الصحافة”
الكشف عن نسخ نادرة لصحيفة “مرآة الشرق” التي صدرت عام 1879م لمناهضة الاستعمار البريطاني
تعقد اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين وبحضور نقيبها خالد البلشي، مؤتمرًا صحفيًا، يوم الإثنين الموافق 10 نوفمبر في تمام الساعة الثانية ظهرًا، بالقاعة المستديرة (قاعة أمين الرافعي
وياتى ذلك للإعلان عن مستجدات مشروع “ذاكرة الصحافة المصرية”، الذي يتضمن “الأرشيف الرقمي للصحافة المصرية”، تحت عنوان “كنوز ونوادر نقابة الصحفيين”.
وفي إطار جهود النقابة لحفظ التراث الصحفي المصري، وإتاحته رقميًا للأجيال القادمة، وبابشراف الدكتور خالد عزب في حصر الصحف والمجلات والدوريات التاريخية الموجودة بمكتبتها بدأت النقابة بالفعل من خلال مشروع ذاكرة الصحافة المصرية، التي تضم نوادر وكنوزًا من صحف تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين، وبالأخص النصف الأول من القرن العشرين.
ومن بين الكنوز، التي تم اكتشافها خلال الحصر حتى الآن صحيفة “مرآة الشرق”، التي يعود تاريخ عددين منها إلى عام 1879م، وتعد صحيفة مرآة الشرق صحيفة وطنية أنشأها الشاعر السوري سليم بك عنحوري، ثم تولى رئاسة تحريرها الشيخ إبراهيم اللقاني، وكان محتواها مناهض للاستعمار البريطاني في مصر، وتوقفت الصحيفة عن الصدور عام 1896م، بطلب من السلطان العثماني انذاك.
كما تضم مقتنيات النقابة صحيفة “البرهان”، التي صدرت في 5 مايو عام 1881م، بالإسكندرية، ورأس تحريرها الشيخ حمزة فتح الله، ثم انُتقل مقرها إلى القاهرة بعد ثلاثة أعوام من اصدارها
وقد تميزت بالاعتدال، وكانت مناهضة للثورة العربية، لكنها ساندت المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.
وفى سياق متصل تسعى النقابة من خلال المشروع إلى استكمال ما لديها من صحف ومجلات بصورة رقمية، وقد نجحت بالفعل في الحصول على عددٍ من الإصدارات النادرة، وعلى رأسها صحيفة “الضياء”، بينما لا تزال هناك فجوات في أرشيف بعض الصحف المهمة مثل:
“الوطن” (ميخائيل عبدالسيد – 1877م)،
“نزهة الأفكار” (عثمان جلال وإبراهيم المويلحي – 1877م)، و”الجنس اللطيف” (ملكة سعد – 1908م)، وهو ما يتطلب تعاون أصحاب المجموعات الخاصة لاستكمال الصورة الكاملة للتراث الصحفي المصري.
وفى سياق آخر تعمل النقابة على استكمال أرشيف مجلة “الكشكول”، التي أصدرها سليمان فوزي عام 1921م، والتي تمتلك النقابة أعدادًا نادرة منها، لكنها لا تزال بحاجة إلى نحو 20 عددًا لاستكمالها وإتاحتها رقميًا.
وفي المقابل، تمتلك النقابة أرشيفًا جيدًا من الصحف الكبرى مثل: “الأهرام”، “الأخبار” ، “الجمهورية”، إلى جانب الصحف الحزبية كالكتلة الوفدية والسياسة، وعددٍ من الصحف المستقلة، التي صدرت قبل عام 1952م.
وعلى صعيد آخر تتجه النقابة في الوقت الراهن إلى بناء أرشيفات، وسير ذاتية للصحفيين، بالتعاون مع أسر الصحفيين الراحلين، تخليدًا لذكراهم، وتكريمًا لعطائهم. وقد تم بالفعل جمع أرشيفات مهمة مثل: أرشيف موسى صبري، أنيس منصور، وسامي عزيز.
ومن خلال مجهوداتها حصلت مكتبة النقابة على مجموعات نادرة من الصور الصحفية، ستتم إتاحتها لاحقًا بجودة عالية لخدمة الصحفيين والباحثين، إلى جانب سلسلة تسجيلات صوتية لأدباء ومفكرين أهدى جزءًا منها الكاتب الصحفي محمد الحمامصي، وتدعو النقابة أعضاءها للمشاركة بإهداء ما لديهم من تسجيلات صوتية، أو وثائق نادرة لخدمة المشروع.
وكانت فى وقت سابق أعلنت النقابة عن اكتشاف مخطوط نادر من عصر محمد علي، مترجم من الفرنسية إلى العربية، أعده أحد طلاب البعثات المصرية في إطار تكليفهم بترجمة مخطوطات علمية عند عودتهم من أوروبا، ويتناول موضوعات في الطبيعيات.
وذلك في إطار العمل على مشروع ذاكرة الصحافة المصرية.
كما تم خلال إعادة فهرسة المكتبة العثور على مجموعات من نوادر المطبوعات المصرية، جرى عرض بعضها في فتارين خاصة بمكتبة النقابة، وتمت رقمنتها حفاظًا عليها، بحيث ستتاح مستقبلًا بصيغة رقمية فقط مع منع الاطلاع المباشر حفاظًا على سلامتها.
ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية نقابة الصحفيين لتوثيق الذاكرة الصحفية المصرية، وحماية كنوزها التراثية من الاندثار، وجعلها متاحة أمام الباحثين والدارسين والمهتمين بتاريخ الصحافة المصرية.
