كتب: هاني سليم
الفنان محمد سلام : واحد من الأسماء الصاعدة والمتميزة في الساحة الفنية المصرية، والذي استطاع أن يترك بصمة واضحة منذ بداياته في عالم التمثيل. يتميز سلام بأدائه الواقعي وقدرته على تجسيد الشخصيات المتنوعة بطريقة تجعل المشاهد يشعر بالصدق والانتماء لكل دور يؤديه.
أعرب الفنان محمد سلام عن سعادته الكبيرة بالنجاح اللافت الذي حققه مسلسله «كارثة طبيعية»، والذي عُرض خلال الفترة الماضية، ونجح منذ حلقاته الأولى في جذب انتباه الجمهور وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وسط إشادات واسعة بالأداء والطرح الدرامي المختلف.

وأكد محمد سلام، في تصريحات له، أن حالة الدعم التي تلقاها من الجمهور كانت مؤثرة للغاية، مشيرًا إلى أن هذا التفاعل الإيجابي من المشاهدين يمثل له قيمة خاصة تفوق أي نجاح مادي. وقال: «بشكر الناس كلها على الدعم اللي حصل الفترة اللي فاتت، والحمد لله، النجاح فضل من ربنا»، موضحًا أن العمل جاء ثمرة مجهود جماعي واحترام كبير للمشاهد، وهو ما انعكس على ردود الأفعال المشجعة.

وأشار سلام إلى أن مسلسل «كارثة طبيعية» شكّل تحديًا فنيًا مهمًا بالنسبة له، سواء على مستوى الفكرة أو الأداء، لافتًا إلى أن العمل يناقش قضايا إنسانية واجتماعية شديدة الحساسية، ويعتمد على دراما قائمة على الصدق والواقعية، وهو ما جعله قريبًا من الجمهور بمختلف فئاته. وأضاف أن أكثر ما أسعده هو شعور المشاهد بأن العمل يشبهه ويمس تفاصيل حقيقية من حياته اليومية.
وعلى جانب آخر، سبق وتحدث الفنان محمد سلام عن جذوره وحياته الشخصية، مؤكدًا اعتزازه بهويته المصرية وحبه العميق لوطنه، وذلك خلال كلمته التي ألقاها في منتدى طرابلس للإعلام الحكومي. وخلال حديثه، حرص سلام على التأكيد أنه لا يرى نفسه نجمًا بالمعنى المتعارف عليه، بل يعتبر نفسه ممثلًا بسيطًا ومواطنًا مصريًا يحمل أحلامًا وطموحات تشبه أحلام أي مواطن عربي.

وقال محمد سلام: «أنا ممثل على قدّي وبشوف نفسي كده، ومواطن مصري ليا حلم زي أي مواطن عربي، وبحب بلدي مصر»، مشيرًا إلى أن ارتباطه بمصر ليس مجرد انتماء جغرافي، بل علاقة وجدانية تشكلت منذ الطفولة. وأوضح أنه نشأ في مناطق الظاهر والسيدة عائشة وحلمية الزيتون، وهي مناطق شعبية عريقة كان لها دور كبير في صياغة وعيه الإنساني والاجتماعي، ومنحته خبرات حياتية انعكست لاحقًا على اختياراته الفنية وطريقة أدائه.
وتطرق محمد سلام إلى طبيعة البيئة التي نشأ فيها، مؤكدًا أنها كانت قائمة على التعايش الحقيقي وقبول الآخر دون تمييز. وأوضح أنه عاش في بيت يضم مسلمين، بينما كان جيرانه من المسيحيين، مشددًا على أن العلاقة بينهم كانت مليئة بالمودة والاحترام المتبادل. وقال: «كلهم صحابي، كنا بنلعب مع بعض، ونروح معاهم الكنيسة يوم الأحد»، معتبرًا أن هذه التفاصيل البسيطة في حياته اليومية هي التي غرست داخله حب مصر الحقيقي، بوصفها وطنًا يتسع للجميع.

وأضاف سلام أن هذه النشأة جعلته أكثر وعيًا بأهمية الوحدة الوطنية، وأكثر إيمانًا بأن قوة المجتمع المصري تكمن في تنوعه وتماسكه، وهو ما يحاول دائمًا التعبير عنه بشكل غير مباشر من خلال أعماله الفنية، سواء عبر اختيار الأدوار أو طريقة تقديم الشخصيات.
أما عن مسلسل «كارثة طبيعية»، فقد شارك في بطولته نخبة من الفنانين، من أبرزهم جهاد حسام الدين، كمال أبو رية، عماد رشاد، حمزة العيلي، محمد ممدوح، إلى جانب عدد آخر من النجوم، حيث قدموا أداءً جماعيًا لافتًا أسهم في نجاح العمل. المسلسل من إخراج حسام حامد، وتأليف أحمد عاطف فياض، ويُعد من الأعمال التي راهنت على الدراما الإنسانية العميقة بعيدًا عن المبالغة أو الاستسهال.

واختتم محمد سلام حديثه بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لأي عمل فني لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بقدرته على التأثير في وجدان الناس وترك بصمة لديهم، معربًا عن أمله في تقديم أعمال قادمة تحمل نفس الصدق والعمق، وتعبّر عن الواقع المصري والعربي بروح إنسانية واعية.

