«قسمة العدل»… حين يتحوّل الميراث إلى ساحة حرب عائلية

0

 


«قسمة العدل»… حين يتحوّل الميراث إلى ساحة حرب عائلية

برومو مشحون بالصراع يكشف دراما اجتماعية تفتح الجراح المسكوت عنها

بقلم _ أمجد زاهر

منذ اللحظات الأولى لطرح برومو مسلسل «قسمة العدل»، يفرض العمل نفسه بوصفه أحد أكثر الأعمال الدرامية المنتظرة، ليس فقط بسبب ثقل قضاياه، بل لطريقة المعالجة البصرية والدرامية التي تعِد بمسلسل يصطدم مباشرةً مع واحدة من أكثر الأزمات حساسية في المجتمع المصري: الميراث، وما يخلّفه من انكسارات إنسانية وتشقق في الروابط العائلية.

المسلسل ينطلق من ثيمة تبدو مألوفة في الدراما المصرية، وهي الصراع على التركة، لكنه لا يتوقف عند حدود الحكاية التقليدية، بل يذهب أبعد، كاشفًا كيف يمكن للمال والسلطة والعُرف أن يتحولوا إلى أدوات قهر، خاصة حين تكون المرأة في قلب المعادلة.


الوكالة… بطل مكاني يحمل الصراع

 

البرومو يضع المشاهد داخل عالم «الوكالة» باعتبارها أكثر من مجرد مكان، بل كيان اقتصادي واجتماعي يمثل إرث العائلة ومصدر الصراع الرئيسي.

جمل مثل: «الوكالة دي بتاعتنا كلنا» و«دي قسمة ظلم مش قسمة عدل» تختصر طبيعة المواجهة القادمة، حيث تختلط المشاعر بالقانون، ويتصارع العُرف مع مفهوم العدالة.

العمل يطرح أسئلة شائكة: هل العدل هو ما يُكتب في العقود؟ أم ما تفرضه الأعراف؟ وهل المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مجرد شعار نظري، أم اختبار حقيقي للضمير العائلي؟


إيمان العاصي… بطولة نسائية من قلب الصدام

تقدم إيمان العاصي واحدة من أكثر أدوارها نضجًا . في البرومو، تظهر بشخصية امرأة تقف وحيدة في مواجهة منظومة ذكورية صلبة، تحمل في نظراتها مزيجًا من الانكسار والتحدي. أداؤها يعتمد على الاقتصاد في الحوار، مقابل تعبيرات وجه مكثفة، خصوصًا في اللقطات القريبة جدًا التي تضع المشاهد داخل صراعها النفسي.

إيمان لا تقدم شخصية ضحية تقليدية، بل امرأة تحاول استرداد حقها وسط شبكة معقدة من الطمع والمصالح والضغوط الاجتماعية، وهو ما يمنح الدور بعدًا إنسانيًا يتجاوز الصدام المباشر.


أداء جماعي يعكس صراع الأجيال

 

وجود أسماء مثل رشدي الشامي وخالد كمال يمنح العمل ثقلًا دراميًا واضحًا، حيث يمثل جيل الكبار، حراس العُرف والتقاليد، في مواجهة جيل يسعى لإعادة تعريف العدالة.

الصراعات بين الإخوة تبدو ملموسة من خلال لغة الجسد والمواجهات الحادة، ما يعكس هشاشة الروابط العائلية حين تدخل المصالح على الخط.


رؤية إخراجية وسيمفونية بصرية

 

المخرج أحمد خالد يقدّم برومو قائمًا على رؤية سينمائية واضحة. الكادرات الواسعة في شوارع الجمالية والوكالة تُبرز البيئة الطاردة، حيث تبدو البطلة صغيرة وسط زحام المكان، في إشارة بصرية لقسوة المعركة.

في المقابل، تكشف اللقطات القريبة جدًا عن العالم الداخلي للشخصيات، خاصة في لحظات الانكسار أو التمرد.

حركة الكاميرا، المعتمدة على الـTracking والـSteadicam، تضع المشاهد داخل الحدث، ليشعر بضوضاء المكان وثقله التاريخي.

كما يلفت استخدام الإضاءة الظلية داخل البيوت، مقابل الضوء الطبيعي في الشوارع، إلى ازدواجية الظاهر والباطن داخل العائلة.


قضايا مسكوت عنها بجرأة

«قسمة العدل» لا يكتفي بمناقشة الميراث، بل يفتح ملفات أوسع: المساواة، الطمع، التمييز بين الأبناء، هوس إنجاب الذكور، وقرارات الآباء التي قد تبدو عادلة نظريًا لكنها تفجّر صراعات لاحقًا. المسلسل يضع هذه القضايا في مواجهة مباشرة مع الواقع، دون تجميل أو مواربة.


الخلاصة

برومو «قسمة العدل» يعلن عن عمل درامي ثقيل، يجمع بين الدراما الاجتماعية والتشويق النفسي، ويعيد طرح سؤال العدالة داخل الأسرة المصرية.

نجاح المسلسل سيعتمد على تماسك السيناريو، وقدرته على تقديم حلول درامية غير نمطية، إضافة إلى استمرار الأداء القوي لإيمان العاصي كقائدة لهذا الصراع. المؤكد أننا أمام تجربة واعدة، تلامس الجرح القديم… وتعيد فتحه بشجاعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.