نحو مشروع نقدي عربي رصين: الندوة الفكرية لمهرجان المسرح العربى تفتح أسئلة المنهج والهوية

نخبة من النقاد والأكاديميين العرب يناقشون مستقبل النقد المسرحي

0

نحو مشروع نقدي عربي رصين: الندوة الفكرية لمهرجان المسرح العربى تفتح أسئلة المنهج والهوية

 

تقرير _ أمجد زاهر 

نخبة من النقاد والأكاديميين العرب يناقشون مستقبل النقد المسرحي بين التأسيس العلمي وخصوصية التجربة العربية

 

انطلاقة فكرية موازية للعروض المسرحية

 

 

بالتوازي مع زخم العروض والفعاليات الفنية، انطلقت صباح اليوم، بأحد فنادق القاهرة، جلسات الندوة الفكرية المصاحبة لفعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، في تأكيد جديد على أن المهرجان لا يكتفي بالاحتفاء بالمسرح على الخشبة، بل يضع الفكر النقدي في صدارة اهتماماته بوصفه ركيزة أساسية لتطور التجربة المسرحية العربية.

 

وجاءت الندوة هذا العام تحت عنوان دال: «نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي»، في إطار سعي الهيئة العربية للمسرح إلى بلورة خطاب نقدي عربي رصين، يستند إلى مرجعيات معرفية ومنهجية نابعة من خصوصية السياق الثقافي والاجتماعي العربي، بعيدًا عن التبعية المطلقة للمناهج المستوردة أو القراءات الجاهزة.

 

 

إشراف علمي وتنظيمي عربي مشترك

 

تُقام الندوة بإشراف الدكتور محمد سمير الخطيب (مصر)، منسق الندوة الفكرية ومدير جلساتها، فيما يتولى الدكتور يوسف عايديابي (السودان) مسؤولية المجال الفكري، بمشاركة واسعة لنخبة من الأكاديميين والنقاد والباحثين المسرحيين من مختلف الأقطار العربية، ما منح النقاش بعدًا عربيًا جامعًا، يعكس تنوع التجارب واختلاف المقاربات.

 

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور يوسف عايديابي أن الندوة تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في موقع النقد المسرحي العربي، ودوره، وأدواته، في ظل التحولات الجمالية والتقنية التي يشهدها المسرح المعاصر، مشددًا على ضرورة الانتقال من توصيف الأزمة إلى اقتراح حلول علمية قابلة للتطبيق.

 

 

مفتوح معرفي وأسئلة التأسيس الفلسفي

 

 

وشهدت الجلسة الافتتاحية مداخلة فكرية مهمة للأستاذ الدكتور أحمد برقاوي (فلسطين) بعنوان «مفتوح معرفي»، تناول فيها الأسس الفلسفية والمعرفية التي يمكن أن ينطلق منها مشروع نقدي عربي معاصر، داعيًا إلى قراءة المسرح بوصفه خطابًا ثقافيًا مركبًا، لا مجرد منتج جمالي معزول عن سياقاته الاجتماعية والتاريخية.

 

وفي السياق نفسه، قدّم الدكتور محمد سمير الخطيب عرضًا تفصيليًا حول نظام جلسات الندوة، موضحًا محاورها وآليات الاشتغال وأهدافها العلمية، مؤكدًا أن الندوة لا تسعى إلى إصدار أحكام نهائية، بقدر ما تهدف إلى فتح نقاش معرفي تراكمي يؤسس لمشروع نقدي طويل الأمد.

 

 

جلسات تناقش المنهج والاغتراب والخصوصية

 

وتواصلت أعمال الندوة في جلستها الأولى بمداخلة للدكتور محمد نوالي (المغرب) بعنوان «النقد المسرحي العربي في مفترق طرق المناهج والتجارب»، حيث توقف عند إشكالية تعدد المناهج وتضاربها، وتأثير ذلك على بناء خطاب نقدي واضح المعالم. أعقب ذلك بحث للأستاذ أحمد محمد علي السيد (مصر) حول الخصوصية والاغتراب في قراءة المسرح العربي، في محاولة لرصد التوتر القائم بين المحلي والعالمي في الممارسة النقدية، وعقّب على المداخلتين الدكتور محمد المديوني (تونس).

 

من التبعية إلى الإبداع… نحو هوية نقدية عربية

 

أما الجلسة الثانية، فقد شهدت مشاركة الدكتورة زهور بن السيد (المغرب) بورقة بعنوان «واقع النقد المسرحي العربي ورهانات تطويره وترسيخ خصوصيته»، ركزت فيها على التحديات البنيوية التي تواجه النقد المسرحي، من ضعف التكوين إلى غياب المؤسسات الداعمة.

فيما قدّم الدكتور علي كريم (الجزائر) بحثًا بعنوان «من التبعية إلى الإبداع: نحو بلورة هوية نقدية مسرحية عربية»، داعيًا إلى تجاوز الاستنساخ المنهجي، وبناء أدوات نقدية منبثقة من التجربة المسرحية العربية ذاتها، وعقّب على الجلسة الدكتور شمس الدين يونس (السودان).

 

من التنظير إلى التطبيق… وختام بأسئلة المراجعة

 

وفي الجلسة الثالثة، ناقشت الدكتورة كريمة بن سعد (تونس) «التأسيس المنهجي في النقد المسرحي العربي: من التنظير إلى التطبيق»، متوقفة عند الفجوة بين الطروحات النظرية والممارسة النقدية الفعلية، مع تعقيب للدكتور عبد الرحمن بن زيدان (المغرب).

 

واختتمت الندوة الدكتورة أمل بنويس (المغرب) ببحث بعنوان «نحو وعي مركب للنقد المسرحي العربي: من التنظير إلى المراجعة»، دعت فيه إلى مراجعة شجاعة للمسار النقدي العربي، والانفتاح على مقاربات متعددة دون التفريط في الخصوصية.

 

الندوة… حين يصبح النقد شريكًا في صناعة المسرح

 

وتأتي هذه الندوة الفكرية لتؤكد الدور المحوري الذي يضطلع به مهرجان المسرح العربي، ليس فقط كمنصة لعرض الأعمال المسرحية، بل كفضاء معرفي يسعى إلى إعادة الاعتبار للنقد المسرحي بوصفه شريكًا أساسيًا في تطوير التجربة المسرحية العربية، وصياغة وعيها الجمالي والثقافي، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب نقدي مسؤول، عميق، ومتجذر في الواقع العربي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.