تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
ما هو الفرق بين الإرهاب الصهيوني والعقائدي؟ … بقلم: د.حكيمة جعدوني.
الإرهاب دائما ما يثير الوعي العالمي كلّما انفجرت صورة جديدة من مقاطع العنف المنظّم، وتتصاعد حدّته حين يخرج التصريح من سلطة رسمية، ترتدي ربطة دولة إرهابية تتكئ على شرعية مزعومة.
ما طرحه مؤخرا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، حين استحضر فكرة إنشاء سجن للأسرى الفلسطينيين، محاط بالتماسيح، مستلهما نموذجا من ولاية فلوريدا الأمريكية، كقالب أخلاقي حديث، يديره الوحش الصهيوني وفي يده أداة قانون.
وهذا خطاب جاء على لسان حكومة إرهابية اسرائيلية ليكشف تصوره للعالم، ونظرته للإنسان، وتعريفه للقوة.
حين تبلغ به الجرأة والدناءة إلى أن يحيط الأجساد البشرية بالتماسيح، فالمقصود هنا تجاوز الردع إلى الإذلال، وتجاوز العقوبة إلى تحويل الفلسطيني إلى فريسة، وإعادة تعريف الأسير بوصفه كائنا خارج القيم، وخارج دائرة الإنسانية.
وهل التماسيح تتحوّل فجأة إلى حرّاس قانون لدى إسرائيل، أم أن الفكرة تكشف رغبة دفينة في استكمال مشهد التطهير النفسي، بعد تطويق الأرض المقدّسة بالأسلاك، وتجزئة أهل الأرض بالحواجز؟
العجيب أن حتى التماسيح لا تفعل ما يفعله الصهاينة. التماسيح لا تلتهم ولا تمزّق وتقطّع بعضها البعض وهذا الإنسان تجده يمرر على الإنسان الأخر الأسلاك الشائكة ثم يضيف التماسيح!!!
يعني ألم يكفيك أنك سلبته أرضه وكل شيء ثم استبدلت نفسك مكانه وعلى أنقاض بيته أقمت بيتك ثم تريد أن تحيطه بأسلاك شائكة وتضيف تماسيحا ؟
أيّ إرهاب هذا الذي يصدر عن أمن قومي، ويناقش في الغرف الرسمية، ويقدّم باعتباره حلا أمنيا؟
إذا قارنا الإرهاب الإسلامي بالإرهاب الإسرائيلي نجد أن الأول تلميذ و أهون من الثاني بتغطية أمريكية.
ما أوجه التشابه والاختلاف بين الإرهاب الإسلامي والإرهاب الإسرائيلي ؟
في المفهوم العالمي، جرى توصيف ما يسمّى بالإرهاب الإسلامي على أنه نتاج جماعات منشقة، وحركات مسلّحة، تحمل أفكارا زنديقية، وتُصوَّر على أنها خارج سياق الإسلام، وتدعو إلى قتل الأفراد وتنفيذ عمليات ضد دول صديقة أو معادية، بزعم أن غايتها نشر الكراهية بين الشعوب. هكذا قدّم الأمر: مجموعات بلا دولة، بلا شرعية قانونية، بلا تمثيل حضاري ثم تبيّن لاحقا أن هذه العصابات والتنظيمات الإرهابية تقوم في أسسها، وتغذيتها، وشريان تدريبها وزرعها، على دعم أمريكي وإسرائيلي مباشر.
في المقابل، يظهر الإرهاب الصهيوني الإسرائيلي بملامح مختلفة: دولة أممية أنشأتها الأمم المتحدة، ذات أركان، مكتملة الأدوات: جيش، محاكم، سجون، تشريعات، خطاب إعلامي، ودعم دولي. الإرهاب الاسرائيلي يرتدي بذلة رسمية، ويتحدث بلغة الأمن، ويمارس باسم الحق التاريخي، ويسوّق له كضرورة وحق في تواجده على أرض احتلّها ونهبها، ثم أقام فوقها مشروعه الاستيطاني، وباشر ترهيب الدول المجاورة وإسقاطها عبر استخدام أقسى وأحدث منظومات السلاح، حتى على الدول البعيدة منها والمعادية له. جاء الهجوم واسعا، وغايته التوطين وترسيخ وجوده، ثم فُرض على الدول القبول به.
العصابات الإسلامية لم تسعَ إلى اعتراف دولي، بينما طالبت إسرائيل الدول بالتطبيع معها قسرا، مع التلويح بعقوبات سياسية واقتصادية وتجميد للأموال. وطالبت بالإمدادات، فصنعت لنفسها حلفاء بالإكراه، يمدّونها بالمال ويزوّدونها بالسلاح المتدفق على مدار الساعة، والمقتطع من ضرائب الشعوب ليصبّ في ميزانيتها. ولم تقف عند ذلك؛ بل طالبت بملاحقة كل من ينطق بكلمة معارضة لها، على أنه معادي للسامية، عبر أجهزة الدول المخابرتية، بالطرد أو السجن أو الاغتيال، مع إيذاء ذويه.
هذا الكيان توسّع على حساب الدول المجاورة التي أطاح بها، واستولى على أراضيها، وهجّر أصحابها الأصليين، ثم أقام الاستيطان وجلب وافدين من خارج الحدود وأسكنهم، ووفّر لهم ما حُرم منه أصحاب الأرض. فأيّ إرهاب يفوق هذا؟
وهل يقف الأمر عند هذا الحد؟ تتكشف فصول أخرى لما يمارسه هذا الإرهاب الإسرائيلي بحقّ أصحاب الأرض الأصليين: قتل وسحق وسلخ، وسرقة الأعضاء وبترها، وأحكام سجن مؤبّد، ومجازر جماعية، ومقابر جماعية، وغيرها كثير؛ حتى صار الوصف أضيق من حجم الجرائم على الأرض. أسمعتم يوما عن إرهاب يرتكب مثل هذه الفظائع؟
هل سمعتم أن ما يُسمّى بالإرهاب الإسلامي ارتكب مثل هذه الأفعال من قبل؟ كلا.
المزيد من المشاركات
الإرهاب حين يصدر عن عصابة يدمّر أفرادا معينة، وحين يصدر عن دولة يعيد تفسير فكرة الإرهاب بكل تفاصيلها.
هذا إرهاب يصنّف دينيا لتشويه دين، وإرهاب يغلّف سياسيا لتبييض جريمة. إرهاب يستخدم فزّاعة، وإرهاب يمارس كواقع يومي وعلى مدار سبعون سنة.
إرهاب ينهشه الفراغ الفكري، وإرهاب تصوغه عقيدة إقصائية.
إرهاب يعيش لحظته ولا يتلاشى، وإرهاب يورّث جيلا بعد جيل.
إرهاب لا يدان في الأمم المتحدة ولا ينفذ عليه القانون حين يدان في المحكمة الجنائية الدولية، وإرهاب يدار تحت تغطية أممية شرعية.
إن هذا الكيان يقتل منذ نشأته قبل سبعين سنة؛ فقد استطاع الإرهاب الإسرائيلي أن يُبيد ست دول مجاورة، إضافة إلى الشعب القاطن على الأرض التي اغتصبها، عن بكرة أبيهم، واغتال العلماء، وخاض حروب الإستغلال في مختلف بقاع الأرض. كما موّل، وسلّح، ودرّب في الخفاء كل المنظمات والعصابات الإجرامية والإرهابية التي عُرفت عبر الأزمنة، ليبلغ بها مآربه.
وما مآربه؟ إقامة دولة الدجّال. ومن هو الدجّال؟ أكبر إرهابي على وجه الأرض، سيكون لهم رئيسا وملكا.
ومن بين الأعمال الإرهابية التي يمارسها الإرهاب الإسرائيلي إقامة سجون شائكة مخصّصة لأسرى أصحاب الأرض، حيث يتعرّض المعتقلون للهرس والسحق والتعذيب، وحقنهم بمواد سامة وأمراض فتاكة، أو تركهم دون طعام، وإجراء تجارب غير أخلاقية عليهم. كما تُرتكب انتهاكات جسيمة بحق الفتيات والنساء واغتصابات، واعتداءات شاذّة على الشباب والرجال بطرق وحشية، وغرس أجسام غريبة في الأجهزة التناسلية، إلى جانب ممارسات أخرى تعجز المخيّلة عن تصوّرها. فهل ارتكب ما يُسمّى بالإرهاب الإسلامي مثل هذه الأفعال يوما؟ كلا.
أقصى ما كان يفعله ما يُسمّى بالإرهاب الإسلامي أنه لم يكن يقيم سجونا، ولكن كان يقتل الشخص برصاصة واحدة ثم يدفنه تحت التراب.
الإرهاب الإسرائيلي يمارس تقديم قرابين بشرية للشياطين.
الإرهاب الاسرائيلي يقوم بارتكاب زنا المحارم لاستجلاب الشياطين ونيل بركاتهم.
الإرهاب الإسرائيلي استخدم حتى شبكات التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث مثل «غوغل»، والأقمار الاصطناعية، لتتبّع الأبرياء في كل بقاع الأرض وقتلهم.
الإرهاب الاسرائيلي الذي لم يسلم من أفعاله لا شجر ولا حجر، ولا ماء ولا سماء، ولا نبات ولا حيوان، عبر العبث والتعديلات الجينية.
ووفق هذه المقارنة، يصنف ما يسمّى بالإرهاب الإسلامي على أنه ليس إرهاب حقيقي مقارنة بالإرهاب الإسرائيلي، الذي ينتظر الإرهابي الأكبر ليكون زعيمهم.
ما حدث في السودان، عبر الدور الذي تقوم به الإمارات في تمويل الإرهاب، تقف وراءه إسرائيل نفسها؛ إذ تعمل على زرع الفتن لتتمكّن من التسلّل إلى الأراضي التي تسعى للاستيلاء عليها في دول المشرق، وفق مخططاتها.
ما الذي سنجنيه من هذه المقارنة؟
إن العالم كان يضخّم ما يُسمّى بالإرهاب الإسلامي، ويصوّره على أنه خطر سيقضي على وجود العالم، ليكتشف في النهاية أنه لم يفعل شيئا سوى تشويه صورة الإسلام. هذا هو الأثر الحقيقي الذي خلّفه.
أما الإرهاب الإسرائيلي، فماذا فعل؟
أفلس بنوك دول العالم لأنها تموّل قيام الدولة الأممية إسرائيل؛ وهي الصفة التي أُلصقت بالمسلمين تحت مسمى “الأممية”، بينما هي في حقيقتها تنطبق عليه هو.
تضخ أموال الشعوب في خزائنها لشراء الأسلحة وتغذية حرب تتطلب المليارات، إضافة إلى نفقات إنشاء الدولة من مستشفيات، ومصانع وثكنات عسكرية ومفاعلات نووية، وشبكات الغاز والكهرباء والمياه ومؤسسات، ووسائل نقل بمختلف أنواعها، وسكنات مؤثثة، وطرق معبّدة.
تُضخ الأموال بالمليارات لتوفير كل الرفاهية لشعبها، فمن أين جاءت كل هذه الثروات لبناء تلك الدولة؟ ومن أين لها ذلك؟
سبعون سنة وهم يبنونها عبر أموال دول الخليج، والدول الأوروبية، والأمريكيتين.
إسرائيل دولة مستهلكة، لم تكن منتجة لأنها ما تزال في طور الإنشاء، ولذلك أُفلست دول أخرى، بما فيها دول عربية، فلم تتطور، ولم تُنشئ بنى تحتية حقيقية، وبقيت متخلّفة ولم تواكب التطور، لأن أموالها كانت تسلب منها وتتجه كلّها إلى إسرائيل. حتى آلاف من الأمريكيين باتوا يقفون في طوابير من أجل قطعة خبز ولا يجدونها، كما يجري طرد المهاجرين؛ والسبب ديون أمريكا تضخّمت.
هل تتصورون ما معنى أن تبنى دولة تضاهي الدول المتطورة في ظرف سبعين سنة؟، المغرب العربي دول البترول، استقلت منذ ستون سنة ولم تستطع أن تنشئ بنية تحتية متينة، ولا زودت مستشفيات بأحدث الآلات المتطورة، لأن اللصوص كانوا يهرّبون أموالها إلى بنوك سويسرية، وهي في الأصل بنوك تابعة لإسرائيل. وحدث الأمر نفسه في العراق ولبنان وسوريا، حين هربت القيادات السابقة أموال الدول إلى الخارج. فأين ذهبت تلك الأموال؟ كلّها عادت إلى إسرائيل بطرق غير مباشرة.
إسرائيل أمّ الإرهاب وأبوه هي الأخطبوط الذي يمدّ أذرعه في كل مكان ويمتصّ ثروات دول العالم.
كلّ الأسلحة قُدّمت إلى هذه الدولة خبيثة النية، لتستولي على ثروات جيرانها، وكأنها المعول الذي يهدم جدران الدول المجاورة حتى تخضعها، ثم تتوسّع للاستيلاء على كل دولة في العالم أضعفتها وخربتها بالفتن. هذا جزء من مخططات هذه القاعدة الأمريكية الإرهابية، ومع استقرارها مستقبلا تسعى للاستحواذ على العالم بأكمله، بل واستخدام تقنيات مثل أجهزة «هارب» لاستهداف المدنيين. هناك من يصفها بالشرّ المطلق الذي يهدد العالم كله: إمّا الخضوع لسياساتها أو السقوط واحدا تلو الآخر. تمتلك السلاح النووي وتمنع الدول الأخرى من امتلاكه. لقد استنزفت الدول اقتصاديا، وما الفقر والجوع اللذان سيصيبان دول العالم إلا نتيجة لأفعالها القذرة لذلك، مع ما سيترتّب عليه من موت للكثيرين.
إن الحروب المفتعلة في أنحاء العالم كما في أوكرانيا التي تُستفز بها روسيا، فتنعكس الضربات على أوروبا، تقف خلفها هذه المنظمة الإرهابية. وهي تتدخل كذلك بين تايوان والصين، وبين اليابان والصين عبر أمريكا، وكذلك في فنزويلا وكوبا عبر أمريكا. فهي من يشعل فتيل الحروب في كل مكان، والعالم يعتقد أنها تستهدف الدول العربية فقط، وهذا غير صحيح.
هذه الحكومة تسعى إلى الاستحواذ على ثروات الدول؛ فهي، وفق هذا التحليل والقراءة المفصلة، حكومة يأجوج ومأجوج،الدجال، الفايكنغ، التتار، المغول، القراصنة، والعصابات، والميليشيات، تجتمع فيها هذه الصفات كلها في كيان واحد.
فمن هو الإرهاب الحقيقي في كل الأزمنة: الدولة الأممية إسرائيل أم ما يسمّى بالإرهاب الإسلامي؟
المقال التالى

