انطلاق الدورة الخامسة من الملتقى العربى لفنون العرائس والدمى بمشاركة عربية واسعة
تقرير _ أمجد زاهر
منصة عربية تحتفي بفن عابر للأجيال
انطلقت صباح اليوم بالقاهرة فعاليات الدورة الخامسة من الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة، والتي تُقام خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير 2026، في حدث ثقافي وفني يؤكد من جديد مكانة العاصمة المصرية كحاضنة رئيسية لفنون المسرح والطفل في العالم العربي.
ويُنظم الملتقى الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة والرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، ووزير الثقافة المصري الدكتور أحمد فؤاد هنو.
حضور عربي وتنوع فكري وفني
شهدت قاعة الاجتماعات الكبرى بالمجلس الأعلى للثقافة افتتاح الملتقى، بمشاركة نخبة من الفنانين والباحثين والمتخصصين في فنون العرائس والدمى من مختلف الدول العربية، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاهتمام بهذا الفن العريق، وقدرته على جمع أجيال وتجارب مختلفة في فضاء واحد للحوار وتبادل الخبرات.
إسماعيل عبد الله: العرائس أصل الدهشة الإنسانية
في كلمته الافتتاحية، أكد إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح ورئيس الملتقى، على الدور التاريخي للقاهرة في مجال مسرح الطفل وفنون العرائس، مشيرًا إلى أن الملتقى يمثل موعدًا سنويًا للإبداع وتلاقح الخبرات، ومنصة حيوية لترسيخ ثقافة هذا الفن الذي وصفه بأنه «الصورة الأولى لكل ما أبدعه العقل البشري»، من المسرح والسينما، مرورًا بالكرنفالات الكبرى، وصولًا إلى الألعاب الإلكترونية الحديثة.
وأوضح عبد الله أن الدورة الخامسة تسعى بوضوح إلى تعزيز البحث العلمي في مجال فنون العرائس والدمى، ونقله من موقع الهامش إلى قلب الفعل الإبداعي، بحيث يتكامل البحث النظري مع التطور الفني في التصميم والصناعة والتوظيف، ليؤدي هذا الفن دوره الفريد في المتعة والتثقيف وبناء الشخصية، خاصة لدى الأطفال والناشئة.
تكريم الرواد… وفاء لذاكرة الفن
وفي لفتة تقديرية، وجّه الأمين العام للهيئة العربية للمسرح التهنئة إلى المكرمين في هذه الدورة، وهم الفنان المصري محمد كشك، والفنان الجزائري قادة بن سميشة الذي حالت ظروف قهرية دون حضوره، والفنان الفلسطيني عبد السلام عبده، تقديرًا لمسيرتهم الفنية وإسهاماتهم البارزة في تطوير ونشر فنون العرائس عربيًا ودوليًا.
«سر الصنعة»… كشف أسرار المهنة
شهد اليوم الأول للملتقى جلسة فكرية تطبيقية بعنوان «سر الصنعة»، شارك فيها كريم دكروب والدكتور وليد دكروب من لبنان، والدكتور سعيد أبو رية من مصر، وأدار الجلسة الفنان محمد نور. وناقشت الجلسة الجوانب الخفية في صناعة العرائس وتحريكها، والعلاقة الحميمة بين العرائسي والدمية، باعتبارها علاقة قائمة على العفوية والدهشة والتفاعل المباشر مع المتلقي.
القاهرة… فضاءات متعددة لفرجة واحدة
تتوزع فعاليات الملتقى على عدد من المواقع الثقافية البارزة في قلب القاهرة، من بينها المجلس الأعلى للثقافة، مسرح الهناجر، مسرح القاهرة للعرائس، مسرح المتروبول، الحديقة الثقافية بالسيدة زينب، وبيت السحيمي، في تأكيد على انفتاح الملتقى على الجمهور، وحرصه على الوصول إلى شرائح متنوعة من المتلقين.
كما يمتد الملتقى عبر المعرض الثالث للدمى والعرائس المقام في قاعة آدم حنين بمركز الهناجر، ليقدم نماذج فنية تعكس تطور هذا الفن، وتنوع مدارسه وأساليبه في العالم العربي.
ملتقى يربط الماضي بالمستقبل
واختتم إسماعيل عبد الله كلمته بالتأكيد على أن الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى يسعى لأن يكون «همزة وصل بين الماضي والحاضر والمستقبل»، وبوابة مفتوحة على آفاق إبداعية جديدة، تضع الخيال في قلب الفعل المسرحي، وتعيد الاعتبار لفن لا يزال قادرًا على الإدهاش والتجدد.
هكذا تواصل القاهرة احتضانها لهذا الفن الإنساني العميق، في دورة جديدة تؤكد أن العرائس والدمى ليست مجرد أدوات فرجة، بل لغة ثقافية وجمالية تخاطب الوجدان، وتعبر الحدود، وتبقى حيّة في ذاكرة الأجيال.

