ريهام طارق تكتب: المعلم في الزنزانة.. سعد المجرد خسر مكانته بسبب قضايا تمس الشرف

رسالة إلى القارئ: هل ما زلتَ قادرًا على دعم سعد المجرد التصفيق له؟

0

بقلم: ريهام طارق

عزيزي القارئ…

قبل أن تكون رأيا نهائيا، دعنا نتوقف أمام حقيقة لا خلاف عليها: سعد لمجرد كان لسنوات أحد أبرز نجوم الموسيقى العربية و أكثرهم انتشارا، محققا نجاحات لافتة على المنصات الرقمية، و موقعًا أغاني تحولت إلى جزء ثابت من ذاكرة الجمهور في العالم العربي وخارجه.

 

من أغنية “المعلم”، إلى أغنية “إنتي باغية واحد”، وصولا إلى دويتو “من أول دقيقة” مع إليسا… كانت أغانيه حاضرة بقوة على المشهد الغنائي، تسمعها في السيارات والمقاهي و الأعراس، وفي قوائم التشغيل التي صنعت مزاج جيل كامل، لكن هذا الحضور الفني لم يَسِر وحده في العناوين، إذ رافقته على مدار سنوات قضايا واتهامات جنسية أثارت جدلا واسعا وإعادة تشكيل صورة الفنان أمام الرأي العام.

 

قضيه اعتداء علي شابة فرنسية داخل فندق بباريس 

أصبح اسم سعد المجرد، مرتبطًا أيضًا بمسار قضائي شائك بدأ مبكرًا، وتكرر ظهوره في محطات مختلفة، أبرزها قضية في باريس عام 2016، حين وجهت إليه اتهامات من شابة فرنسية داخل فندق بالعاصمة الفرنسية، وهي القضية التي شهدت توقيفه واحتجازه لفترة قبل الإفراج عنه لاحقًا وفق شروط وإجراءات قانونية.

ورغم القيود التي صاحبت تلك المرحلة، واصل سعد المجرد نشاطه الفني، وطرح أعمال جديدة حققت تفاعل كبيرًا، من بينها أغنية “Let Go” التي اعتبرها كثيرون رسالة مباشرة لجمهوره بأنه مستمر في مسيرته الفنية رغم العاصفة.

لكن الملف لم يتوقف عند محطة واحدة، إذ ظهرت لاحقًا اتهامات أخرى، ما دفع بعض المنصات الإعلامية والجماهيرية إلى التعامل مع اسمه بوصفه عنوان دائمًا للانقسام: بين من يراه فنان يستحق الاستمرار، ومن يعتقد أن الجدل المتكرر يفرض مراجعة شاملة لموقف الدعم والتصفيق.

حكم 2023… لحظة فاصلة في مسيرة سعد المجرد 

في فبراير 2023، أصدرت محكمة فرنسية حكما بالسجن ست سنوات، في القضية المرتبطة باتهامات الاغتصاب، وهو الحكم الذي مثل نقطة تحول حادة في مسيرة سعد المجرد، ليس فقط على المستوى القانوني، بل أيضًا على مستوى صورته العامة في الشارع الفني والإعلامي.

ومع استمرار الحديث عن الاستئناف والإجراءات القضائية، بقيت القضية محورا حاضر في النقاش العام، خاصة أنها جاءت بعد سنوات طويلة من الجدل المتكرر حول اسمه، وهو ما انعكس بوضوح على استقبال الجمهور لأعماله و تحركاته الفنية.

الفن والقدوة… سؤال الجمهور الذي لا يهدأ

هنا يا عزيزي القارئ، لا يعود السؤال فنيًا بحتًا:

هل الأغنية ناجحة؟ وهل الصوت حاضر؟

بل يتحول السؤال إلى ما هو أعمق: ما حدود الفصل بين الفنان وحياته الخاصة؟، حيث هناك من يرى أن الفن يجب أن يقيم بمعايير فنية خالصة، وأن القضايا تترك للمحاكم وحدها، بعيدًا عن الانفعالات الجماهيرية.

وفي المقابل، يرى آخرون أن الفنان، بحكم تأثيره الواسع، لا يعيش بمعزل عن مسؤوليته الأخلاقية والاجتماعية، وأن تكرار الاتهامات يخلق حالة من فقدان الثقة يصعب تجاوزها، حتى قبل صدور الأحكام النهائية.

وبين الرأيين، تقف الحقيقة الأكثر وضوحا:

أن سعد لمجرد اليوم لم يعد مجرد مطرب ناجح… بل أصبح قضية رأي عام تتقاطع فيها الموسيقى مع أسئلة المجتمع والعدالة والصورة العامة للفنان.

السلوك الجنسي الغير الأخلاقي لدى المشاهير.. من وجهه نظر الطب النفسي:

يشير خبراء الطب النفسي إلى أن الشهرة المطلقة والنجاح الكبير يمكن أن تخلق لدى بعض الشخصيات العامة بيئة نفسية معقدة، تجعل التحكم في الرغبات الشخصية أكثر تحديًا، حتى الشخص الذي يمتلك المال، الشهرة، والجمهور المتحمس، قد ينخرط أحيانًا في سلوكيات جنسية غير قانونية أو بعيدة عن الأخلاق بسبب عوامل متعددة، منها:

الأشخاص المشهورون قد يعتقدون أنهم فوق القواعد الاجتماعية أو بعيدون عن العواقب، ما يجعلهم أقل قدرة على ضبط سلوكياتهم، ويعيش الفنان المشهور صراعًا دائما بين دوره كقدوة وبين الرغبات الشخصية، مما يؤدي إلى تصرفات متعارضة مع القيم الأخلاقية.

الشهرة المطلقة تعني مراقبة دائمة، وانتقادات متواصلة، ما يخلق توترًا شديدًا وعزلة نفسية، وقد يدفع البعض إلى سلوكيات اندفاعية أو دفاعية مضرة بالعلاقات الشخصية بمن حولهم.

   كما أن تواجد الفنان المشهور الدائم بين مئات المعجبات قد يغري بعض الأشخاص بتجاهل الحدود الأخلاقية والقانونية، خاصة إذا شعروا أن حب الجمهور له سيكون شفيع قوي يغفر له أي خطأ 

ويؤكد المختصون كل هذه الأسباب والعوامل تفسر السياق النفسي للسلوك ولا تبرره أو تعفيه من المسؤولية القانونية والأخلاقية، لكنها تساعد على فهم لماذا قد تحدث أفعال جنسية بعيدة عن القيم الأخلاقية لدى شخصيات عامة رغم امتلاكهم المال والشهرة والجمهور المتحمس والداعم لهم دائما.

عزيزي القارئ لا أطلب منك أن تكون قاضيًا:

في النهاية أنا لا أطلب منك أن تكون قاضيا، لكنني أدعوك لسؤال واحد صريح:

عندما تضغط زر التشغيل.. هل تسمع الأغنية وحدها؟

أم تسمع معها الشبهة الأخلاقية الذي صنعتها القضايا حوله؟

هل تستطيع أن تفصل بين العمل الفني وحياه صاحبه؟

أم أن التأثير الاجتماعي للفنان يجعله مسؤولا أمام جمهوره عن صورته قبل فنه؟

القصة لم تعد قصة نجم صعد بسرعة وحقق  نجاح استثنائيا، ثم وجد نفسه أمام اختبارات قاسية أعادت تعريف علاقته بالجمهور.

والآن… أنت وحدك من يقرر:

هل تواصل التصفيق أم تتوقف لسعد المجرد احتراما لأسئلة تطرح نفسها أكبر من حبك للموسيقى؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.