«حلاوة البدايات»… إعلان العاصمة الإدارية الجديدة يشعل سباق رمضان 2026 بجيش من النجوم
بقلم_ أمجد زاهر
مع انطلاق موسم إعلانات رمضان 2026، خطف إعلان العاصمة الإدارية الجديدة بعنوان «حلاوة البدايات» الأنظار بقوة، ليس فقط لضخامة إنتاجه، بل للتحول الذكي في رسالته.
فعلى مدار سنوات، ركزت الحملات الترويجية للعاصمة على الأبراج الشاهقة والمعدات والخرسانة، باعتبارها مشروعًا قوميًّا قيد التنفيذ.
أما هذا العام، فجاءت الرسالة مختلفة تمامًا: العاصمة لم تعد مجرد حلم على الورق… بل أصبحت مدينة حقيقية يسكنها الناس وتدب فيها الروح.
اختيار شعار «حلاوة البدايات» يعكس توجهًا عاطفيًا واضحًا، يراهن على البعد النفسي للمشاهد.
ففكرة الانتقال إلى مدينة جديدة قد تكون مرهقة أو مقلقة، لكن الإعلان يعيد صياغتها باعتبارها بداية مشرقة تحمل الأمل والطموح.
تامر حسني يقود «سلطة النجوم» بذكاء محسوب
يتصدر الإعلان النجم تامر حسني، الذي لعب دور المحرك الأساسي للحملة. حضوره لم يكن مجرد ظهور عابر، بل قيادة فعلية للإيقاع الغنائي والاستعراضي، بما يملكه من كاريزما جماهيرية وطاقة تناسب أجواء رمضان.
ورغم أن مدرسة الإعلان التقليدية تحذر من أسلوب «سلطة النجوم» خوفًا من سرقة الانتباه من المنتج، فإن المنتج هنا «مدينة كاملة»، ما جعل توظيف هذا العدد الكبير من الأسماء مبررًا وفعّالًا لتمثيل شرائح المجتمع المختلفة.
تنوع مدروس: كل قطاع ممثل بنجمه
الإعلان وزّع النجوم بذكاء وفق القطاعات التي ترمز إليها العاصمة:
- الثقافة والتعليم: الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى ظهر محاطًا بالكتب، في إشارة للوعي والمعرفة، إلى جانب مجموعة من الشباب مثل ياسمينا العبد، سلمى أبو ضيف وأحمد غزي، لتمثيل طلاب الجامعات والمدارس الدولية.
- الفن الراقي: المايسترو نادر عباسي والفنانة أنوشكا داخل دار الأوبرا، في رسالة واضحة عن مدينة الفنون والثقافة.
- الرياضة: الثنائي الكروي حازم إمام وحسام غالي لتجسيد المدينة الرياضية والاستاد الحديث.
- الروح المصرية والبهجة: الإعلامية والفنانة إسعاد يونس أضفت إحساسًا بالألفة، بينما جسد الشيف الشهير ناصر البرنس حضور المطاعم الشعبية.
- الموضة واللايف ستايل: سيدة الأعمال دينا غبور ومصممة الأزياء العالمية فريدة تمرازا، في إشارة لعالم الأناقة.
- الجيل الجديد والتريند: المغني الشاب TUL8TE جذب فئة Gen Z، مؤكدًا أن العاصمة تخاطب المستقبل.
إخراج أقرب إلى فيديو كليب عالمي
الإعلان جاء بصيغة «مونتاج غنائي استعراضي» أكثر من كونه قصة درامية تقليدية.
الكاميرا في حركة دائمة، إما بانورامية أو تتبع الشخصيات بانسيابية، ما يعزز الإحساس بالحيوية.
اللقطات الجوية بطائرات الدرون لعبت دورًا محوريًا في إبراز معالم مثل مسجد الفتاح العليم، الكاتدرائية، البرج الأيقوني، ودار الأوبرا. هذه المشاهد قدمت «الدليل البصري» على اكتمال ملامح المدينة.
نهار متفائل… وليل عالمي
بصريًا، انقسم الإعلان بين مشاهد نهارية مشرقة بألوان مشبعة تعكس النشاط والشباب، ومشاهد ليلية اعتمدت على إضاءة النيون وتباين ألوان الأزرق والبرتقالي، مانحة المدينة طابعًا عالميًا يذكّر بمدن مثل دبي أو نيويورك.
مونتاج سريع يناسب جيل السوشيال ميديا
المونتاج جاء سريع الإيقاع، لا تتجاوز اللقطة الواحدة ثانيتين في أغلب الأحيان، بما يتماشى مع ذائقة المحتوى القصير.
استخدام تقنيات «الربط الحركي» بين المشاهد حافظ على تركيز المشاهد رغم كثرة التفاصيل.
رأي نقدي: بين الإبهار والتخمة البصرية
لا شك أن الإعلان إنتاج ضخم، وأغنيته «تعلق في الأذن» بسهولة. نجح في تغيير الصورة الذهنية للعاصمة من مشروع إلى مدينة نابضة بالحياة.
لكن في المقابل، قد يشعر بعض المشاهدين بـ«تخمة بصرية» نتيجة كثرة النجوم وسرعة اللقطات، ما يستدعي إعادة المشاهدة لاكتشاف كل الوجوه.
التقييم النهائي
إعلان «حلاوة البدايات» يحقق هدفه التسويقي بامتياز، مقدّمًا صورة عصرية جذابة للعاصمة الإدارية الجديدة، ومؤكدًا أن موسم رمضان 2026 يشهد واحدة من أضخم الحملات الإعلانية إنتاجًا وتأثيرًا.
التقييم: 8.5 من 10
إبهار بصري ورسالة عاطفية ناجحة… وبداية تبدو بالفعل «حلوة».

