بقلم: ريهام طارق
تُعدّ مجلة “dear guset” واحدة من المؤسسات الإعلامية التي أثبتت، على مدار دوراتها المختلفة، قدرة لافتة على تقديم نموذج مهني راسخ في اختيار المكرمين، يقوم على الموضوعية و اتساق الرؤية وجودة التنظيم.
وقد نجحت، مجلة “dear guset”، بقيادة رئيس مجلس إدارتها ماجد حسني، في ترسيخ منظومة احترافية تجمع بين الاستقرار والدعم المؤسسي، والقدرة على قراءة المشهد الفني بما يليق بقيمتها وتاريخها منذ موسمها الأول. لذلك أصبحت جوائزها معيارا حقيقيا للتميز، لا مجرد احتفال تكريمي عابر.

وفي هذا السياق، جاء تكريم الشاعر الغنائي المتميز أحمد المالكي بجائزة
MEMA Best Poet 2024/2025 – DG MEMA
ليعيد تسليط الضوء على تجربة شعرية اكتملت أركان نضجها منذ سنوات، رغم أن هذا التتويج أراه في قد جاء متأخرا مقارنة بحجم إسهاماته في الأغنية العربية المعاصرة.
أحمد المالكي… شاعر استثنائي في زمن يحتاج إلى الاستثناء
لا يمكن مناقشه تجربة الشاعر أحمد المالكي دون الإشارة إلى خاصيته الجوهرية، وهي التحرر من النمطية، فمنذ خطواته الأولى، رفض أن يحصر نفسه في قالب عاطفي واحد أو يكرر الموضوعات ذاتها، وفي كل عمل قدمه مع كبار نجوم الوطن العربي، كان يذهب إلى قضية جديدة وزاوية مبتكرة، فيعيد تشكيل العلاقة بين النص الغنائي و المستمع، ويصنع حالة من الترقب الإبداعي تُحسب له لا عليه.
كتب أحمد المالكي عن قصص الحب في أرقى صوره، وعن الهجران بـ أعمق معانيه، وعن الألم الإنساني بصدق بعيد عن المبالغة، لكنه لم يقف عند حدود العلاقات الثنائية، بل كتب عن الصداقة، وقدم نصوصا وطنية حركت في الجمهور إحساس الانتماء، كلماته تجبرك على الإصغاء لها في الأزمات، وتلامس مشاعرك في الحب، و ترافقك في لحظات البهجة، وتعيد إليك الأمل حين يغلق العالم أبوابه في وجهك، فأصبح أشبه بـ طائر حر يحلق فوق المساحات المستهلكة في الأغنية العربية، قناص لكل فكره جديده ومختلفة وهنا يظهر تميز جوهر قلم أحمد المالكي لأنه يصل إلى المستمع في لحظة انكساره بنفس القوه التي يصل إليه في لحظة انتصاره.
احمد المالكي شاعر متعدد الشراكات… مؤمن برؤية الملحن
أحد أعمدة تجربة المالكي هو إيمانه بأن التجديد لا يولد داخل دائرة واحدة، لذلك لم يرتبط طويلا بملحن واحد، بل انفتح على مدارس موسيقية متعددة، وشكل مع كبار الملحنين المصريين ثنائيات ناجحة، وقد منحته هذه الشراكات قدرة استثنائية على إعادة تشكيل أسلوبه باستمرار، ووفرت لـ أعماله صيغة موسيقية متجددة تتماشى مع تطور ذائقة الجمهور.
الأخلاق… الركيزة الخفية لنجاح الفنان الحقيقي:
على الرغم من أن الموهبة عنصر أساسي في نجاح الفنان، فإن تجربة أحمد المالكي تكشف أن الأخلاق المهنية قد تكون نصف المعادلة، فقد اتسم، عبر سنوات عمله، بالرقي في التعامل، و بعلاقات إنسانية هادئة، وبقدرة على تجنب الصراعات والجدال التي تعج بها منصات التواصل الاجتماعي، مكتفيا بأن يترك عمله يتحدث عنه بدلا من الدخول في ضجيج لا فائدة منه.
لم يخوض يومًا في سيرة أحد، ولم يهاجم زميلا، ولم يستخدم السوشيال ميديا لتصفية حسابات أو افتعال جدل، وهذا جعله محبوبا داخل الوسط الفني، قبل أن يحظى بمحبة الجمهور.
إن تكريم أحمد المالكي يمثل اعترافا مؤسسيا بقيمة شاعر صادق، متجدد، قادر على التواصل مع مختلف فئات الجمهور و مستوياته الاجتماعية، و نجح في خلق نموذجا نادرا في التوازن بين الموهبة والخلق، وبين الاحترافية والهدوء، وبين الحضور الفني والغياب الإعلامي.
وفي النهايه، يبقى تتويج الشاعر الغنائي أحمد المالكي محطة فارقة في سجل الجوائز الفنية لعام 2025.
وإلى أن نلتقي في المقال القادم، سنتوقف عند تكريم جديد من تكريمات MEMA 2025، لنواصل قراءة هذا الموسم الاستثنائي وما يحمله من وجوه مبدعة صنعت حضورها بجدارة.
نبذه عن الكاتب:
ريهام طارق صحافية مصريه متخصصة في الشؤون الفنية والثقافية، تتمتع بخبرة واسعة في تغطية المشهد الفني العربي، وقد أجرت خلال مسيرتها المهنية حوارات مع نخبة من أبرز نجوم الغناء والتمثيل في الوطن العربي، وتشغل حاليًا منصب رئيس قسم الفن بجريدة “أسرار المشاهير” في مصر، ومساعد رئيس التحرير.
بدأت ريهام مشوارها المهني من المملكة العربية السعودية عبر جريدة “إبداع”، ثم تنقّلت بين مؤسسات إعلامية كبرى في العالم العربي، من بينها جريدة “الثائر” في لبنان، وجريدة “النهار” في المغرب، ومجلة النهار الفنية في العراق، ومجله المحور في الكويت وإلى جانب خبرتها العميقة في الصحافة الفنية، كتبت مقالات تحليلية في السياسة الدولية والبورصات العالمية وسوق المال في الولايات المتحدة وأوروبا.
شغلت الصحافيه ريهام طارق أيضًا عضوية اللجنة الإعلامية بالمهرجان القومي للمسرح المصري، وحاليا تقدّم محاضرات تدريبية في مجال الصحافة في كلّ من العاصمة مسقط بسلطنة عمان، ومدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية.








