كتبت: ريهام طارق
يشكل مضيق هرمز واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، نظراً لدوره الحيوي في نقل نحو خُمس إمدادات النفط وغاز البترول المسال من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، ومع تصاعد التوترات، تتداخل الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية مع التكتيكات الأمنية لتشكّل واقعًا معقدًا على الساحة الإقليمية والدولية.
ركود الملاحة وارتفاع الأسعار:
تُظهر البيانات الأخيرة تراجع حركة السفن إلى مستويات منخفضة مقارنة بما قبل الحرب على إيران، حتى مع ضمانات دول مثل تايلاند وماليزيا لعبور سفنها، هذا الركود يهدد استقرار أسواق النفط، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، إضافة إلى إجبار بعض الدول على تقليص إنتاجها بملايين البراميل يوميًا، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلكين والدول المستوردة للطاقة.
كما تتبع ناقلات النفط الإيرانية تكتيكًا محددًا: إيقاف أنظمة التعريف الآلي (AIS) عند المرور بالمياه عالية المخاطر، مع استئناف بث الإشارات بعد أيام، ما يعكس حرص طهران على سيطرة مرنة، لكنه يعقّد متابعة حجم الصادرات الفعلي.
الوساطة الباكستانية والتوتر السياسي
تقوم باكستان بدور رئيسي كوسيط في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، وقد سمحت طهران بعبور 20 سفينة باكستانية، بواقع سفينتين يوميًا، ما يمثل مؤشرا على تهدئة سياسية مؤقتة ويبرز قدرة إسلام آباد على الموازنة بين مصالحها الاقتصادية ودورها الدبلوماسي.
في المقابل، فرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة، ومنع مرور سفن دول “معادية”، يعكس استراتيجية إيرانية لتضييق النفوذ والسيطرة على الممر الحيوي، مما يرفع احتمالات التوتر في حال اتساع النزاع.
التحديات الأمنية والتقنية
تظل متابعة حركة السفن دقيقة صعبة، بسبب تعطيل أجهزة الإشارة والتدخلات الإلكترونية التي قد تزيّف المواقع الظاهرية للسفن، ويعتمد مراقبو الملاحة على تجميع البيانات من نطاق واسع يشمل خليج عمان وبحر العرب والبحر الأحمر، لكن قدرة السفن على الإبحار دون بث إشارات يزيد من صعوبة التقدير الدقيق لعمليات العبور.
توازن هش:
الواقع الحالي يعكس توازنا هشا بين السيطرة الإيرانية، المصالح الاقتصادية العالمية، والضغوط الدبلوماسية، وبينما يمثل الإغلاق الفعلي للمضيق تهديدا مباشر لأمن الطاقة، تتيح الوساطة الباكستانية بعض الفرص لتخفيف المخاطر، ومع ذلك، تبقى احتمالات التصعيد مرتفعة، ما قد يؤدي إلى صدمات كبيرة في أسواق النفط ويضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة، اقتصاديا وسياسياسيًا و استراتيجيًا.

