«برشامة»… كوميديا ساخرة تكشف فوضى الثانوية العامة مع هشام ماجد و ريهام عبد الغفور 

0

«برشامة»… كوميديا ساخرة تكشف فوضى الثانوية العامة فى مصر مع هشام ماجد و ريهام عبد الغفور

قراءة نقدية في برومو الفيلم قبل عرضه في موسم عيد الفطر

بقلم_ أمجد زاهر 

مع اقتراب موسم أفلام عيد الفطر، بدأ الترويج لعدد من الأعمال السينمائية التي تراهن على جذب الجمهور إلى دور العرض، ومن بينها فيلم «برشامة» الذي لفت الأنظار منذ طرح بروموه الدعائي الأول.

الفيلم الذي يخرجه خالد دياب ويضم مجموعة من نجوم الكوميديا والدراما، يأتي في إطار كوميديا اجتماعية ساخرة تتناول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع المصري: ضغوط الثانوية العامة وثقافة الغش.

البرومو كشف عن عمل يبدو بسيطاً في فكرته، لكنه يحمل في داخله بناءً درامياً محكماً يعتمد على تقنيات سينمائية ذكية، وهو ما يرفع سقف التوقعات قبل عرضه الرسمي.


الثانوية العامة… «معركة» اجتماعية تتحول إلى كوميديا سوداء

يضع الفيلم أحداثه في قلب ظاهرة يعرفها كل بيت مصري: فوبيا الثانوية العامة.

لكن بدلاً من تناولها في إطار درامي تقليدي، يختار العمل زاوية ساخرة تكشف مفارقات الواقع.

تدور الأحداث خلال يوم امتحان اللغة العربية، حيث تتحول لجنة الامتحان إلى ساحة توتر وفوضى.

الطلاب داخل الفصل يعيشون حالة من القلق والارتباك، بينما يقف الأهالي خارج المدرسة في حالة استنفار، مستعدين لفعل أي شيء لضمان نجاح أبنائهم.

هنا يظهر عنوان الفيلم «برشامة» كرمز مزدوج؛ فهو يشير من ناحية إلى قصاصات الغش الشهيرة داخل اللجان، ومن ناحية أخرى يلمح إلى فكرة «الحبة السحرية» التي يتمنى الجميع أن تحل الأزمة في لحظة، في مجتمع باتت فيه النجاة أهم من القواعد.


وحدة الزمان والمكان… توتر درامي يشبه «طنجرة الضغط»

من أبرز ما يلفت الانتباه في برومو الفيلم هو اعتماده على ما يعرف في الدراما الكلاسيكية بـ الوحدة الثلاثية: الزمان والمكان والحدث.

  • الزمان: تدور معظم الأحداث في يوم الامتحان نفسه، من الصباح حتى خروج الطلاب من اللجنة.
  • المكان: المدرسة، وتحديداً فصل الامتحان الذي يصبح المسرح الرئيسي للأحداث.
  • الحدث: محاولة تنفيذ عملية غش جماعي وسط رقابة صارمة.

هذا البناء يخلق ما يسميه النقاد بتأثير «طنجرة الضغط» الدرامية؛ حيث يتم حصر الشخصيات في مكان واحد ضيق، ما يؤدي إلى انفجار المواقف الكوميدية نتيجة الاحتكاك المستمر بين الشخصيات.


أداء تمثيلي متنوع يقود الكوميديا

يعتمد الفيلم على مجموعة من الممثلين الذين يمتلكون خبرة واضحة في الكوميديا الاجتماعية.

يتصدر البطولة الفنان هشام ماجد، الذي يبدو في البرومو مبتعداً قليلاً عن صورة الشاب الأنيق المعتادة، ليقدم شخصية طالب مرتبك يعيش حالة من الذهول وسط الفوضى.

ويعتمد ماجد هنا على أسلوب الكوميديا الصامتة وردود الفعل البسيطة التي غالباً ما تثير الضحك دون مبالغة.

أما المفاجأة الحقيقية في البرومو فهي الفنانة ريهام عبد الغفور، التي تظهر بشخصية مختلفة تماماً عن أدوارها الدرامية المعروفة.

تقدم هنا شخصية أم شعبية مستعدة لفعل المستحيل من أجل نجاح ابنها، في أداء يحمل طابعاً كاريكاتورياً يضيف طاقة كوميدية لافتة.

كما يشارك في البطولة الفنان مصطفى غريب، الذي يبدو أنه سيؤدي دور الطالب المشاغب داخل اللجنة، وهو دور يمنحه مساحة كبيرة لتقديم الإفيهات والمواقف الساخرة.


سينوغرافيا المكان… المدرسة كـ«مسرح للفوضى»

اختيار موقع التصوير يلعب دوراً مهماً في بناء الجو العام للفيلم. فالمدرسة التي تدور فيها الأحداث تبدو في بيئة ريفية أو شعبية، تحيط بها الحقول والمزارع، وهو ما يمنح العمل طابعاً واقعياً قريباً من مشاهد الحياة اليومية في مصر.

في المقابل، تأتي اللقطات الداخلية للفصل مزدحمة ومضغوطة، مع جدران قديمة وسبورات تقليدية، ما يعزز الإحساس بالاختناق والتوتر.

هذا الأسلوب يجعل المدرسة تبدو وكأنها عالم مغلق يعيش فيه الطلاب حالة حصار نفسي واجتماعي.


رؤية إخراجية تعتمد على حركة الكاميرا

يظهر في البرومو اعتماد المخرج خالد دياب على عدة تقنيات بصرية لتعزيز الإيقاع الكوميدي.

فلقطة الدرون الواسعة التي تظهر المدرسة محاصرة بالأهالي تعطي انطباعاً بأننا أمام معركة حقيقية، بينما تتحرك الكاميرا بسرعة داخل الفصل لتتابع ردود أفعال الطلاب والمراقبين.

كما يستخدم الفيلم لقطات الزوم المفاجئ على وجوه الممثلين عند وقوع موقف كوميدي، وهو أسلوب معروف في الكوميديا الساخرة لزيادة تأثير اللحظة المضحكة.


«برشامة»… كوميديا اجتماعية بنكهة ساخرة

يبدو فيلم «برشامة» من خلال بروموه الدعائي أقرب إلى مسرحية سينمائية تعتمد على قوة الحوار وأداء الممثلين أكثر من اعتمادها على الحركة أو الأكشن.

الفيلم يضم مجموعة من النجوم من بينهم حاتم صلاح وباسم سمرة وكمال أبو رية، إلى جانب عدد من الوجوه الأخرى، ما يمنح العمل طابع الكوميديا الجماعية.

وفي المجمل، يبدو «برشامة» تجربة سينمائية تحاول تحويل واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية توتراً إلى مادة للضحك والسخرية، في عمل يراهن على الكوميديا الموقفية والمرآة الاجتماعية في آن واحد.

وبينما ينتظر الجمهور عرضه في موسم عيد الفطر، تشير المؤشرات الأولى إلى أننا قد نكون أمام فيلم كوميدي قادر على إثارة الضحك… وربما أيضاً طرح سؤال ساخر:
هل أصبح الغش في الامتحان ظاهرة اجتماعية تستحق أن تُروى على الشاشة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.