مصر تشارك في المنتدى المتوسطي للذكاء الاصطناعي لرسم مستقبل التكنولوجيا في المنطقة
كتب باهر رجب
تشارك مصر، ممثلة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في فعاليات النسخة الثانية من المنتدى المتوسطي للذكاء الاصطناعي المنعقد يومي 20 و 21 نوفمبر بمدينة الثقافة في تونس، في خطوة تؤكد دورها الريادي في بناء النظام البيئي للتكنولوجيا بالمنطقة.
كما يحمل المنتدى هذا العام شعار “ما الحلول التي يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي للتحديات الكبرى التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط؟”، ويهدف إلى بناء مجتمع إقليمي حقيقي لهذه التكنولوجيا، بمشاركة أكثر من 600 من الأطراف الفاعلة من منطقة الشرق الأوسط.
رؤية مصر الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي
كما تأتي مشاركة مصر في هذا المحفل الدولي انطلاقا من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي أطلقتها عام 2019 تحت إشراف المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، والذي يترأسه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عمرو طلعت. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى استغلال تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي للإسهام في تحقيق أهداف مصر الإنمائية، وتعزيز دورها الريادي إقليميا لتكون طرفا عالميا فاعلا في هذا المجال.
كذلك تتماشى هذه المشاركة مع رؤية مصر لإنشاء صناعة وطنية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل تنمية المهارات والتكنولوجيا والنظام البيئي والبنية التحتية، وهو ما يتجلى في المشاريع الطموحة التي تنفذها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتعزيز التحول الرقمي وبناء الخبرات المحلية القادرة على ابتكار حلول تكنولوجية متقدمة.
محاور المنتدى و أجندة النقاش
كما يشهد المنتدى عقد حلقات نقاش وورش عمل تفاعلية تتناول أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في قطاعات متعددة، مع مناقشة الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة باستخدامه.
أولويات النقاش
الصحة والتغير المناخي وإدارة المخاطر البيئية.
إدارة الموارد المائية والطاقة والزراعة المستدامة.
التعليم والتحديات الثقافية في عصر الذكاء الاصطناعي.
الحوكمة الدولية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
تمويل صناعة الذكاء الاصطناعي في منطقة شرق المتوسط.
التقنيات مفتوحة المصدر والبيانات المفتوحة.
مشاركة مصر: رؤية مسؤولة لتطبيقات محلية
علاوة على ذلك تشارك وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في جلسة نقاشية حول “سبل توظيف الذكاء الاصطناعي بما يلائم مجتمعات منطقة المتوسط”، مع التركيز على مراعاة التنوع والمسؤولية لضمان بناء حلول تخدم أولويات المنطقة وتعالج تحدياتها الرئيسية.
كما تستند رؤية مصر في هذا الحوار إلى الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول الذي أطلقه المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي في أبريل 2023، والذي يعد رؤية الدولة المصرية للمبادئ التوجيهية المتعلقة بالأطر التنظيمية للاستخدام الأخلاقي والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
مبادئ الميثاق المصري
كذلك يرتكز الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول على خمسة مبادئ رئيسية هي: البشرية كمقصد، والشفافية وقابلية التفسير، والعدالة، و المسائلة، والأمن والأمان. ويضع الميثاق ضوابط وآليات تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل يلتزم بالمعايير الأخلاقية، ويحترم الخصوصية وحقوق الأفراد، تحقيقا للتوازن بين الابتكار والحفاظ على الأمن والخصوصية.
تعاون إقليمي لمواجهة التحديات المشتركة
كما يمثل المنتدى منصة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي بين مصر ودول البحر المتوسط في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل التحديات المشتركة التي تواجهها دول المنطقة.
كذلك تهدف مصر من خلال مشاركتها إلى تعزيز مكانتها القيادية على المستويين الإقليمي والدولي، والمساهمة في تمثيل الموقفين العربي و الأفريقي في المناقشات الدولية حول الذكاء الاصطناعي، كما تسعى إلى بناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات الدولية والشركات العالمية الرائدة في هذا المجال.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة
علاوة على ذلك تأتي مشاركة مصر في هذا المنتدى في وقت تشهد فيه المنطقه سباقا محموما نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث تتصدر دول الخليج الجهود الإقليمية من خلال استراتيجيات طموحة مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الإمارات 2031. ومشروع “ترانسيندنس” السعودي البالغ استثماراته 100 مليار دولار.
حيث أن هذا السياق. تسعى فيه مصر لتعزيز تعاونها مع هذه التكتلات الإقليمية. مستفيدة من موقعها الجغرافي وثقلها الديموغرافي وإمكاناتها البشرية الهائلة. حيث تولي استراتيجيتها الوطنية أهمية كبرى لبناء القدرات وتهيئة المصريين لعصر الذكاء الاصطناعي على جميع المستويات. بدءا من نشر الوعي العام وحتى توجيه التعليم الرسمي وتقديم برامج تدريب متخصصة.
خاتمة: نحو نظام بيئي متكامل
كما تمثل مشاركة مصر في المنتدى المتوسطي للذكاء الاصطناعي. خطوة مهمة نحو بناء نظام بيئي متكامل للذكاء الاصطناعي في المنطقة. يقوم على أسس أخلاقية متينة وتوجهات استراتيجية واضحة.
كذلك بينما تتسارع وتيرة التطور في مجال الذكاء الاصطناعي عالميا. تبرز أهمية التعاون الإقليمي كعامل حاسم لضمان توظيف هذه التكنولوجيا. في معالجة التحديات التنموية المشتركة. وتحقيق التكامل بين دول المنطقة لبناء مستقبل رقمي يخدم شعوبها ويحفظ هويتها الثقافية.
كما إن المشاركة الفاعلة لمصر في مثل هذه المحافل الدولية. تؤكد عزمها على لعب دور محوري في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي ليس فقط على المستوى الوطني. ولكن أيضا على مستوى المنطقة العربية والأفريقية. انطلاقا من إيمانها بأن التكنولوجيا يجب أن تكون أداة لتحقيق التنمية المستدامة والرفاهية للمواطن.


