تاريخ الفسيفساء

0

 

كتابة وتصوير/خلود طه

يعود تاريخ الفسيفساء إلى العهد الهيلينستى و يتمثل فى تبليط الأرضيات و الجدران عن طريق تجميع قطع صغيرة من الحجارة و الرخام و الخزف يتم صقلها حسب مقاسات معينة و تصفيفها على فراش مبني و شدها إلى بعضها بواسطة عجينة كلسية. و قد ظهرت هذه التقنية التي هي وريثة فسيفساء حصى الأودية التي إستعملها البونيون بقرطاج و كركوان في القرن السابع قبل الميلاد.
مع صعود الإمبراطورية الرومانية أصبح فن الفسيفساء في خدمة العمران و التهيئة الحضرية، و أستخدم في تزيين المعالم الخاصة و العمومية، و تميزت الورشات بالخبرة و المهارة في إنجاز الفسيفساء الجدارية داخل المعالم العمومية الراقية مثل الهياكل و المعابد و الحمامات التي كانت جدرانها و سقوفها تغطى بمشاهد تصور مواضيع مقدسة وفق برامج إيكنوغرافية محددة.
و قد ذاع صيت المدرسة الإفريقية الرومانية التي أنتجت عبر القرون العتيقة مساحات من الفسيفساء تعد بالكم المربع تميزت بألوانها الزاهية و تشكيلاتها الحية، و هو ما جعل منها وثيقة هامة عن الحياة الإجتماعية لتلك العهود. و تعتبر مجموعات المتحف الوطني بباردو الأفضل في العالم و الأكثر دلالة على مهارات حرفيي أفريقيا الرومانية الذين ظلوا يتوارثون فنهم جيلا بعد جيل.
إن الفسيفساء التي يتم العثور عليها غالبا ما تكون في حالة تلف و تداع نظرا لإنهيار المباني عليها أو بسبب الإنزلاقات الأرضية أو الأعشاب التي ترمي بجذورها بين المكعبات، هذا إذا ما إستثنينا الدمار الذي أتى على ما تبقى من هذه الفسيفساء و حتى فى صورة إخراجها من تحت الردم فإنها تواجه العديد من الصعوبات الأخرى كطفوح الأملاح المعدنية بفعل التحفف تحت حرارة الشمس، أو بحكم تجمد المواد المكونة لطبقة الدعم مما يترتب عنه شحوب الفسيفساء أو تصدع قطع الرخام و الحجارة.

 

لذا فإنه كلما إستحال نقل الفسيفساء من مكانها للمحافظة عليها تترك في مكانها بعد أن يتم تنظيفها و تقوية حواشيها و سد فجواتها بخليط الجير (الكلس) ثم تغطيتها بالرمال المعقمة.
كان آخر القرن الثاني و بداية القرن الثالث الميلادي منطلقا لارتقاء إفريقيا الرومانية في جميع المجالات فعززت مدرسة الفسيفساء إنتاجها و نوعته بصورة ملحوظة و ستبرز هذه التغييرات التي ما فتئت تزداد شدة قطبين رئيسيين للخلق يواصل أحدهما إشعاعه على المنطقة الجنوبية من تونس انطلاقا من هدروميتوم و بالخصوص من توسدروس و يؤثر الثاني بنفوذه المتزايد انطلاقا من قرطاج بسيطرة متفوقة على كل أطراف البلاد و كافة أنحاء البحر الأبيض المتوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.