تدني الحوار والفراغ العاطفي
بقلم د.هيام عزمي النجار
هو: إزيك
هي: كويسة
هو: أخبارك إيه وعاملة إيه
هي: تمام
هو: وأخبار صحتك إيه
هي: تمام – طيب وأنت كويس
هو: اه كويس
هي: طيب الحمد لله
كثيراُ ما نجد سلسلة من المحادثات والحوارات الطويلة، والغير مُجدية، والغير هادفة، والمُضيعة للوقت، والتي ليس لها أي معنى بل إنها فقط مجرد فراغ، فنجد أن هناك إناس تقول نكت غريبة المضمون والمعنى، وإناس أخرى تضحك في الفراغ، وإناس أخرى تسأل أنفسها لماذا نحن متواجدين هنا؟ وإناس تعشق النكد والحزن والشكوى، وإناس تُغازل في خلق الله، وإناس تتطفل بأسئلة خاصة لإناس أخرى في حياتهم الشخصية، وإناس تسب وتشتم بإناس أخرى، وهكذا، هذا ما وصلنا إليه الآن من الحوارات التافهة المُتدنية، للأسف أصبح معظم الناس يُفكر بهذه الطريقة بأي مكان سواء كان الإنترنت أو النادي أو كلية أو كافيه أوعمل… إلخ، ولعلنا نسأل أنفسنا لماذا يحدث كل ذلك؟ والإجابة هنا بالطبع ترجع إلى أن معظم هذه الفئات أصبحوا فاقدين الإنتماء لوطنهم، فاقدين هويتهم، فاقدين العائلة، فاقدين لأنفسهم، فاقدين لمعنى الحياة الحقيقي، فاقدين الهدف المرجو تحقيقه، وبكل تأكيد ينتج عن كل ما سبق حدوث ما يُسمى بالفراغ العاطفي الذي ينبع أساساً من إحتياج شديد القوة داخل أي إنسان يمر بهذه الحالة، ولكن عندما يجد الإنسان نفسه يقوم بسرعة لسد هذا الإحتياج الذي يشعر به، ولكن السؤال هنا كيف يجد الإنسان نفسه؟ أيها الإنسان عندما يكون الله في قلبك يحتل الرقم الأول سوف تجد باقي الأشياء في داخلك تأخذ مكانها الصحيح، فمن وجد الله وجد نفسه، ومن فقد الله فقد كل شيئ.
أيها القارئ بعد قرائتك لهذا الموضوع سوف تعود بذاكرتك عن كل التجارب التي مرت بك في حياتك، وستجد أنك من المُمكن أن تكون قد مررت ببعض من هذه الأشياء، والسؤال هنا أين وصلنا الآن؟ إننا بالرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي الذي وصلنا إليه، إلا أننا فقدنا وما زلنا نفتقد أهم وأعظم شيئ في الوجود – ألا وهو الإنسانية – لقد فقد الكثير منا إنسانيته في التعامل مع غيره من البشر، لذا وجب علينا جميعاً بالرجوع إلى الخالق، والتمسك بقيمنا العليا، ومبادئنا الذي أمرنا الله بها، وطاعة الله وحده لا شريك له حتى نسد أي فراغ لدينا نشعر به في أي وقت من الأوقات، وعلينا أن نسأل أنفسنا ما هو الأسلوب السليم؟ وأين الحوار الهادف والهام؟ وما هي الكلمات المُعبرة والمُناسبة؟ وأين الموقف الصحيح؟ وأين نحن ذاهبون؟ كل هذا لابد أن نضع له حداً، ونُعيد تفكيرنا من جديد – لأن الفكر الجديد يصنع واقع جديد، وعلينا أن نأخذ القرار السليم لنُحسن الإختيار المُناسب في الوقت المُناسب.
أيها الإنسان كل يوم يأتي إليك هو هدية من الله عز وجل، كُن دائماً الأفضل والأحسن، كُن دائماً سباقاً لعمل الخير دون طلبه منك، كُن دائماً على عهد مع الله في التسامح والحب والعطاء، وإجعل الله الأول والآخر أمام عينيك، وستجد الله يُعطيك أكثر مما تتمنى في حياتك الدنيا والآخرة.
كاتبة المقال
د.هيام عزمي النجار
مدربة قوة الطاقة البشرية

