“بمشاركة وزير التعليم العالي.. الأزهر وأكاديمية البحث العلمي تطلقان مسلسل «نور وصندوق الأسرار» و توقعان اتفاقية جديدة لـ«نور وعالم الذكاء»”
كتب باهر رجب
في لفتة ترمز لتعانق العلم والإيمان، وتؤكد على دور الفن الهادف في بناء الإنسان، شهدت جامعة الأزهر الشريف احتفالية كبرى للعرض الخاص للمسلسل الكرتوني الجديد «نور وصندوق الأسرار». الحدث لم يكن مجرد عرض لفصل جديد من مغامرات الطفلة النابغة “نور”، بل كان إعلانا عن ميلاد شراكة استراتيجية أعمق، تجمع بين منارة العلم الديني، الأزهر، وحصون البحث العلمي الحديث، ممثلة في وزارة التعليم العالي وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، لصناعة وعي جيل جديد قادر على مواجهة المستقبل بوعي وهوية راسخة.
مشهد الاحتفال: شراكة تاريخية برعاية قيادية
تحت القبة البيضاء لجامعة الأزهر، وبحضور الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تحولت القاعة إلى منصة لإطلاق رؤية جديدة للتعليم والتربية. الاحتفالية، التي نظمتها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي، جاءت ضمن احتفالات المنظمة بمرور 18 عاما على تأسيسها بمبادرة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.
كما حضر الاحتفال نخبة من القيادات شملت الدكتورة جينا الفقي، رئيس أكاديمية البحث العلمي، والدكتور عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، والدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، إلى جانب كوكبة من المبدعين والمهتمين بشؤون التعليم والثقافة، في رسالة واضحة بأهمية هذا التكامل المؤسسي.
كلمة الوزير: العلم والإيمان لصناعة المستقبل
في كلمته، رسم الدكتور أيمن عاشور ملامح هذه الشراكة الاستراتيجية، واصفا إياها بـ”الفصل الجديد المشرق” بين مؤسسة البحث والتطوير الوطنية (الوزارة والأكاديمية) ومنارة الوسطية والاعتدال (الأزهر). وأكد أن هذه المبادرة تمثل “محطة فارقة” في تطوير التعليم والتثقيف المجتمعي، تعكس إصرار الدولة على استخدام كل الوسائل الحديثة لتحقيق نهضة شاملة.
كما أوضح الوزير أن دور البحث العلمي قد تخطى جدران المعامل ليصبح قوة محركة لوعي المجتمع، مشيرا إلى أن توظيفه في خدمة المجتمع أصبح ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة. كما أضاف أن الاحتفال يمثل انطلاقة لمرحلة نوعية تستغل “أدوات القوة الناعمة“، وعلى رأسها الرسوم المتحركة، لترسيخ القيم ونشر المعارف العلمية بطريقة مبتكرة وجذابة.
كذلك أشار الوزير إلى الدور المحوري للمحتوى الهادف الموجه للأطفال في تبسيط العلوم وربطها بالهوية الوطنية، مما يساعد في بناء شخصية مصرية متوازنة، ويشكل “صمام أمان” لمواجهة الأفكار المتطرفة من خلال تقديم معالجة منهجية واعية بلغة فنية راقية.
الاتفاقية الجديدة: من “صندوق الأسرار” إلى “عالم الذكاء”
كانت المفاجأة الإيجابية في الاحتفال هي الإعلان عن توقيع اتفاقية تعاون جديدة ثلاثية بين أكاديمية البحث العلمي والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر وجامعة الأزهر. وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون في دعم الابتكار وتنمية مهارات الشباب. و ستترجم عمليا بإنتاج جزء جديد من المسلسل يحمل عنوان “نور وعالم الذكاء“، بتكلفة تبلغ 8 ملايين جنيه.
كما سيركز المسلسل الجديد على تبسيط مفاهيم المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي. و الروبوتات، والأمن السيبراني، وإدارة النقل الذكي. من خلال مغامرات شيقة تقدم المعلومة العلمية المعقدة في قالب بسيط وممتع لعقل الطفل.
الأكاديمية: المعرفة تبدأ من الطفل
من جانبها، أوضحت الدكتورة جينا الفقي أن إطلاق “نور وصندوق الأسرار“. هو خطوة نحو تقديم محتوى ملهم يجمع بين الفكرة العميقة وغرس الانتماء. وشددت على أن “المعرفة تبدأ من الطفل”. وبناء العقل العلمي لا يبدأ فقط من قاعات البحث. بل من قصة وشخصية ملهمة قادرة على فتح خيال الأطفال وربطهم بعلماء مصر عبر التاريخ.
كما أضافت أن المسلسل ليس مجرد عمل فني. بل هو “منصة تعليمية مبتكرة” تعرف الأجيال الجديدة برموز مصر مثل الدكتور جمال حمدان. والدكتور فاروق الباز، والدكتور مجدي يعقوب. ووصفته بأنه “جسر بين الماضي والمستقبل”. يزرع في الطفل سؤالا و حلما يبني عليه مستقبله.
رؤية الأزهر: تجاوز القاعات إلى أدوات العصر
أكد الدكتور سلامة جمعة داود أن استضافة الجامعة للاحتفالية تؤكد التزام الأزهر بدوره التنويري الذي “يتجاوز قاعات الدراسة”. إلى استخدام أدوات القوة الناعمة والتكنولوجيا للوصول إلى عقول النشء. وأشار إلى أن التعاون يمثل نموذجا للتكامل الوطني، قائلا: “العلم والإيمان صنوان”، وأن البحث العلمي يجب أن يستند إلى هوية وطنية وقيم أخلاقية.
بدوره. أوضح الدكتور عباس شومان أن تدشين المسلسل يهدف إلى توظيف الرسوم المتحركة كأداة فعالة لترسيخ القيم ونشر المعارف. مشيدا بدور مجلة “نور” التي تقدمها المنظمة في تقويم سلوكيات الأطفال ومواجهة الأفكار السلبية.
خاتمة: تكريم وعهد جديد
كما اختتمت الاحتفالية بتكريم الدكتور أيمن عاشور والدكتورة جينا الفقي والمبدعين المشاركين في العمل. تقديرا لدورهم في دعم الثقافة العلمية.
الحدث، في مجمله، لم يكن مجرد عرض لمسلسل كرتوني. بل كان إعلانا قويا عن فلسفة جديدة في بناء الإنسان المصري. فلسفة ترفع شعار “التكامل” بين العلم والدين والفن. وتؤمن بأن صناعة مستقبل مصر يبدأ من خيال طفلها. وأن حماية هويته لا تقل أهمية عن تزويده بأحدث معارف العصر. “نور” لم تعد مجرد شخصية كارتونية. بل أصبحت مشروعا وطنيا متكاملا. يحمل على عاتقه مهمة صناعة جيل واعى. معتز بهويته، ومؤمن بأن العلم هو سلاحه لمواجهة تحديات الغد.








