توجيه العقل الجمعي من خلال منصات التواصل الإجتماعي
توجيه العقل الجمعي.. قد لا يستوقف الغالبية منا كون أن منصات التواصل الإجتماعي تقدم خدماتها لنا مجاناً، و قد لا يسأل إلا القليل منا عن ما هيه ذلك الربح أو العائد الذي يعود على مالكي تلك المنصات من إستخدام الملايين من الناس لها حول العالم يومياً و دون دفع مقابل لذلك.
بقلم : نسرين معتوق
الإجابة جاءت واضحة و لأول مرة على لسان خبير أخلاقيات التصميم السابق في جوجل ترستان هاريس ،حيث قال”إذا لم تكن تدفع ثمن السلعة، فذلك لأنه و على الأرجح أنت هو السلعة”
أقرأ المزيد:بداية البث التلفزيوني المصري و إعلام برؤية و نكهة مصرية خالصة
و الحقيقية فإن القصة قديمة و بدأت قبل نشأت وسائل التواصل الاجتماعي بكثير، و تحديداً في القرن التاسع عشر ، حيث أن ما حققته الثورة الصناعية من طفرة حقيقية نتج عنها تعدد و تنوع كبير في السلع المنتجة و المطروحة في الأسواق، أدى ذلك إلى تنافسية أكبر ، و كان يجب التفكير في طرق جديدة لاستقطاب المستخدمين.
و لأن الاستقطاب يلزمه جذب الإنتباه، فلقد تم التنبه لأهمية الانتباه في حد ذاته و التعامل معه كسلعة، و قد ورد مصطلح إقتصاد جذب الإنتباه و لأول مرة في القرن ال19 ليعبر المصطلح عن كيفية إدارة كل ما يمكن أن يجذب السمع و البصر و توظيف ذلك إقتصادياً،
وهذا بالتحديد ما تقوم به منصات التواصل الإجتماعي، بحيث تقوم ببيع إنتباه المستخدمين و لا سيما وقتهم أيضاً لصالح المعلنين على تلك المنصات و من هنا جاءت أهمية التريند و صناعته.
العلاقة بين جذب الانتباه و التريند و التسويق لصالح المعلنين معقدة قليلاً و لكنها علاقة حقيقية تبادلية نفعية و تقدم تفسير منطقي لمجانية منصات التواصل الإجتماعي، فالتريند يعمل كوقود يضمن إبقاء المستخدمين أطول مدة زمنية ممكنة على المنصات، كما أن جذب الانتباه يمكن الخوارزميات من قراءة توجهات المستخدمين و ميولهم و إهتمامتهم و عليه يقوم المعلنون على تلك المنصات باستخدام تلك المعلومات المجانية لإدارة الإعلانات بما يتسق مع تلك التوجهات، أو حتى إعادة توجيهها بما يتناسب مع مصالح ذلك المعلن.
و قس على ذلك كل سلعة يمكن أن تكون المستهدف من التسويق و بالتالي من الإعلان، فليس بالضرورة أن تكون السلعة المعلن عنها تجارية، فقد تكون أفكار أو توجهات فكرية أو سياسية أو حتى دينية.
المزيد:الاضطرابات السلوكية و الانفعالية كسبب بارز لصعوبات التعلم لدى الأطفال و المراهقين
