جريمة سارة التى أوجعت القلوب .. ثلاثة أشتركوا في القضاء عليها

0

جريمة سارة التى أوجعت القلوب .. ثلاثة أشتركوا في القضاء عليها

جريمة سارة .. في فاجعة هزت أركان المجتمع، رحلت الطفلة “سارة” تاركة خلفها جسداً نحيلاً يحكي قصة خذلان مريرة .
لم تقتل سارة رصاصة، بل قتلتها «مجاعة الرحمة» وتواطؤ الصمت الذي أحاط بها من كل جانب، لتتحول من طفلة تنشد الأمان إلى ضحية لصراعات الكبار وتصفية حسابات الطلاق .

بقلم / أميرة الزيني

مثلث الصمت القاتل{ زوجة الأب والجيران و عمال الصيانة }
تعد واقعة سارة ناقوس خطر يدق في وجه الضمير الإنساني، خاصة فيما يتعلق بدور المحيطين ؛ فصمت زوجة الأب طوال تلك الفترة لم يكن مجرد حياد، بل كان انعداماً تاماً للرحمة والضمير ؛ إذ رأت جسد الطفلة يذبل يوماً بعد يوم واختارت الصمت.
والأدهى من ذلك، هو موقف الجيران وبعض عمال الصيانة الذين دخلوا المنزل ورأوا أو سمعوا إستغاثات سارة الصامتة، لقد ساد بينهم منطق «إحنا مالنا أب بيربي بنته» معتبرين أن تعذيب طفلة هو شأن أسري أو حق تربوي للأب.
هذا السكوت عن الحق جعل من الجميع شركاء في الجريمة، فالحرية في التربية لا تعني أبداً الحق في الإبادة الجسدية والنفسية

غياب الأم وعلامات الاستفهام حول{قانون الأسرة}
تطرح القضية سؤالاً جوهرياً ومؤلماً: أين كانت الأم؟! إن صمتها لعام كامل وعدم لجوئها للقانون رغم منع الأب لها من رؤية إبنتها يضعنا أمام تساؤل حاد: هل تاهت حقوق الصغار في دهاليز المحاكم؟!

هذه المأساة تفتح ملف {قانون الأسرة} على مصراعيه، هل نحتاج إلى تشريعات أكثر صرامة تضمن حماية الأطفال في حال انفصال الوالدين واستقرار كل منهما في حياة جديدة؟


إن حق الطفل في الأمان لا يجب أن يخضع لأهواء الأبوين أو تعنت أحدهما، وقوة القانون يجب أن تسبق صرخة الضحية، لا أن تأتي بعد فوات الأوان.

تحليل نفسي: حين ينهار دور الوالدين

يرى الخبراء أن ما حدث هو انهيار كامل للمنظومة الوالدية، فالأب الذي تجرد من فطرته اتخذ من سارة سلاحاً للانتقام من طليقته في بيئة ساد فيها الجوع والعقاب كلغة تربية.
هذا النمط من الشخصيات غير الناضجة يرى في السلطة الأبوية صكاً للتعذيب، مستغلاً صمت المجتمع وثقافة الخصوصية الأسرية الخاطئة.

لماذا تتكرر مأساة سارة؟!
إن تكرار هذه الجرائم ليس صدفة، بل هو نتيجة:

تطبيع العنف ، وإعتبار الضرب المبرح والحبس و التعذيب النفسي و الجسدي تربية.
سلبية المجتمع،و غياب مبدأ المسؤولية الجماعية تجاه حماية الطفل.
قصور المتابعة، و غياب الرقابة على وضع الأطفال بعد طلاق الوالدين، خاصة عند دخول أطراف جديدة (زوجة أب أو زوج أم) في المعادلة.

الخلاصة: صرخة للضمير العام
سارة لم تمت لأن الطعام نفد، بل لأن القلوب تحجرت و الإنسانية نفذت
سجنها الحقيقي لم يكن جدران منزل والدها، بل كان سجن الحرمان والخذلان من أقرب الناس إليها ومن مجتمع آثر السلامة على إنقاذ روح بريئة.
إن رحيل سارة هو إنذار لكل أسرة تظن أن الإهمال والسكوت أقل جرماً من القتل المباشر.
ستبقى روح سارة تطارد صمت الجيران، وبرود زوجة الأب، وتخاذل الوالدين، حتى ندرك أن تربية الأبناء أمانة وليست ملكية خاصة تبيح القتل باسم التربية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.