” حديثٌ مع القلب ”
في تلكَ الليلةِ..
وعندَما استأذنَ الظلامُ مغادرًا وانبثقت في السماءِ قطعة من نور ولا أدري أهي من نور القمرِ الذي يُعلِمنا بحضوره أم من نور البركةِ التي دخلت ديارَنا لتُعلِمنا أنها بركة الليلة الأولى من هذه النفحات التي تغمرنا في نفس التوقيت كل عام.. إذًا هي الليلة الأولى من ضيفنا المبارك شهر الله الفضيل..
عندها حادثني قلبي حديثًا استثنائيًا.. خلع فيه ثوب التساهل ليخبرني أنه لا مجال للهو ولا للتساهل ولا للزهد فيما عند الله فهي ليلةٌ تتبعها ليلةٌ وانتهى الأمر!!
هل ما زلت تنتظر؟
بدأتُ الحديثَ معه طالبًا منه التبسم قائلًا له..
– ابتسم أيها القلب إنها الأنوار والبركات
– ولماذا أبتسم إن كانت هذه الأنوار لغيرنا!!
– لغيرنا؟ ماذا تقصد؟
– أقصد ما أقصد.. فهذه الأمور لا تهمك كثيرًا!
– أظن أنك متعب ولا تدري ماذا تقول.. لذلك عد للراحة.. نم قليلًا ثم استيقظ لنتحدثَ بشأن هذا
– لقد أصبحتْ رؤيتي نائمًا هي شغلك الشاغل.. ولم تعد تهتم لوجودي مثلما كنت تهتم أيام طفولتنا
– أياااام الطفولة.. ذكرتني بما مضى
– أتذكر هذه الأيام يا أحمد؟
– وهل تُنسى أيها القلب؟
– أتذكر خوفك من عبورِ ذلك الشارع الذي يوصلك ببيتكم.. ولا تعبر إلا مع أحد الكبار! ما الذي كان يدفعك للخوف وقتها؟
– ذلك المخيف الذي كان يجلس في منتصف الشارع.. أذكر أنهم كان يُطلقون عليه اسم ” كلب ” ولكنني كنت أشعر بالسعادةِ كثيرًا عندما أجد الشارع خاليًا منه!
– أكنت تعبر الشارع عندها! كيف كنت تعبره؟
– كنت أعبره هرولةً.. بسرعة البرق كما يقولون
– ألا ترى أنك وأنت كبير ما زلت تخاف من عبور ذلك الشارع!
– قلت لك اذهب واخلد للنوم..
– يا أحمد.. أنا لا أهرف بما لا أعرف..
أنت تسير إلى ربك يجلس الشيطان في منتصف طريقك ليضلك عن سبيله.. تسير في بعض الأحيان بجواره مع أحد الكبار.. مع الصلاة مع قراءة القرآن فلا يستطيع أن يؤذيك..
أما عن اليوم فقد أصبح غير موجود بالمرة.. قد صُفد يا أحمد فاعبر هرولةً إلى ربك..!
وانتهى حديثنا حينما أخبرته أنني سأنتهز هذه الفرصة وسأهرول إلى ربي وعندما انتصف شهرنا الفضيل حادثني قلبي مرةً أخرى ليخبرني أنني أسير في الطريق الصحيح فهل أخبرك قلبك بهذا أم مازلت تنتظر؟