حين يشتاق القلب لما لا يُقال ولا يُفهم بسهولة يظهر الحنين
بقلم / جيهان ايوب
في لحظات السكون، حين تهدأ الأصوات من حولنا، يظهر شعور ناعمٌ لكنه عميق.
شعور يُشبه نسمة تهب من نافذة قديمة في المساء ذلك هو الحنين.
فالحنين من الممكن ان يكون لشخصٍ أو مكان وقد يكون نداءً داخليًّا، صامتًا، من الروح التي تبحث عن ما فُقِد ، أو عن شيءٍ لم تَعرفه يومًا، لكنها تُؤمن بأنه وُجد، ولو لم يُولد بعد .
الحنين لا يرتبط فقط بالذكريات الجميلة ، بل كثيرًا ما يكون شوقًا لأشياء لم نمتلكها قط .
ربما نشتاق لطفولتنا ، ليس لأنها كانت مثالية، بل لأننا كنّا فيها على سجيتنا ؛ نبكي حين نحزن، ونفرح دون خوفٍ من الأحكام.
فكنا نعيش ببساطة ودون أقنعة.
وقد نشتاق لأشخاصٍ لم يعودوا،
أو لأماكن احتوت أرواحنا يومًا ثم أغلقت أبوابها .
لكن في الحقيقة، ما نشتاق إليه غالبًا ليس الأشخاص ولا الأمكنة .. بل “الإحساس” الذي سكن قلوبنا معهم.
الإحساس بأننا كُنّا نُرى، ونُفهم، ونُحبّ كما نحن.
ما هو الحنين؟
الحنين ليس ضعفًا، بل دليل حياة.
هو إشعار داخلي بأن هناك جزءًا من ذواتنا لم يُحتضن بعد،أو حلقة ناقصة في قصتنا، تبحث عن اكتمال. هو مرآة تكشف ما نفتقده اليوم ، أو ما نحتاجه لنستعيد اتزاننا من جديد .
والأجمل أن الحنين لا يكون دائمًا للماضي أحيانًا نشتاق إلى “نسخة” من أنفسنا لم نلتقِ بها بعد .
نشتاق إلى “مكان” لم نذهب إليه، لكن أرواحنا تشعر أنه بيتها .
نشتاق إلى “حبّ” نجهله، لكننا نؤمن بوجوده .
وهذا النوع من الحنين لا يعيدنا إلى الوراء ، بل يدفعنا إلى الأمام.
هو حنين فيه أمل وشوق نحو اكتمالٍ روحي لم يتجلّ بعد.
كاتبة المقال



