ريهام عبدالغفور: من البدايات المرتبكة إلى نضج التجربة… رحلة فنية صنعتها الموهبة والدعم العائلى

0

ريهام عبدالغفور: من البدايات المرتبكة إلى نضج التجربة… رحلة فنية صنعتها الموهبة والدعم العائلة

تقرير _أمجد زاهر

في واحدة من الجلسات الأكثر ثراءً وصدقًا ضمن فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، كشفت الفنانة ريهام عبد الغفور عن ملامح رحلتها الفنية، متحدثة بشفافية عن البدايات، والتحديات، ونقاط التحول التي صنعت مسيرتها، في حوار امتزج فيه البعد الإنساني بالخبرة المهنية، ليقدم صورة متكاملة عن فنانة نضجت عبر الزمن.


البدايات: خطوة أولى بلا تخطيط كافٍ

استعادت ريهام عبد الغفور ذكرياتها مع أولى خطواتها في عالم التمثيل، مؤكدة أن دخولها المجال لم يكن مدروسًا بالشكل الكافي.

فقد جاءت انطلاقتها من خلال مسلسل “العائلة والناس” مع المخرج محمد فاضل، وهي التجربة التي وصفتها بأنها كانت سابقة لأوانها، نظرًا لعدم استعدادها النفسي والفني آنذاك.

ورغم ذلك، لم تكن تلك البداية نهاية المطاف، بل كانت بمثابة الشرارة الأولى التي قادتها لاحقًا إلى إدراك أهمية التكوين والخبرة، وهو ما انعكس تدريجيًا على اختياراتها الفنية اللاحقة.


“الملك لير”: نقطة التحول الكبرى

شكلت مشاركتها في العرض المسرحي “الملك لير” إلى جانب الفنان الكبير يحيى الفخراني محطة فارقة في حياتها المهنية. فقد وصفت هذه التجربة بأنها كانت بمثابة مدرسة حقيقية تعلمت فيها الكثير، سواء على مستوى الأداء أو الانضباط الفني.

هذه المرحلة أسهمت في إعادة تشكيل وعيها كممثلة، ودفعتها إلى التعامل مع الفن بجدية أكبر، لتبدأ بعدها في تقديم أعمال تركت بصمة واضحة لدى الجمهور.


نحو النضج: أعمال صنعت جماهيريتها

مع مرور الوقت، بدأت ريهام عبد الغفور تلمس تفاعلًا حقيقيًا من الجمهور، خاصة بعد مشاركتها في أعمال مثل “حكاية نرجس” و”الريان” و”فارس بلا جواد”.

وقد أكدت أن هذه الأعمال مثلت مرحلة النضج الفني، حيث أصبحت أكثر وعيًا باختياراتها، وأكثر قدرة على تقديم شخصيات مركبة تحمل أبعادًا إنسانية عميقة.


“نرجس”: تجربة إنسانية مؤثرة

توقفت ريهام مطولًا عند تجربتها في “حكاية نرجس”، مشيرة إلى أن حماسها للعمل بدأ منذ اللحظة الأولى التي عرض فيها المخرج محمد مشيش الفكرة عليها.

وقد وجدت في شخصية “عزيزة” تحديًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا، دفعها لبذل جهد مضاعف لتقديمها بصورة تلامس وجدان المشاهد.

وأكدت أن العمل ترك أثرًا عاطفيًا عميقًا داخلها حتى بعد انتهائه، معتبرة أن نجاحه كان توفيقًا إلهيًا قبل أي شيء آخر.


التعاونات المرتقبة: حلم “الدويتو” الكوميدي

وفي سياق حديثها عن المشاريع المستقبلية، أعربت ريهام عبد الغفور عن رغبتها في التعاون مع الفنان حمزة العيلي، خاصة في عمل يحمل طابعًا كوميديًا.

وأشارت إلى أن العمل معه يمنحها شعورًا بالراحة، مؤكدة أن فكرة تقديم “دويتو” فني بينهما تظل حلمًا قائمًا تسعى لتحقيقه.


الأب الداعم: تأثير أشرف عبد الغفور

لم تغفل ريهام الحديث عن الدور المحوري الذي لعبه والدها، الفنان الكبير أشرف عبد الغفور، في مسيرتها.

فقد أوضحت أنه كان الداعم الأول لها، رغم تخوفه في البداية من عدم قدرتها على الاستمرار بسبب طبيعتها الخجولة.

ومع مرور الوقت، تحول هذا التخوف إلى دعم كامل وثقة كبيرة، لتؤكد أن ما وصلت إليه اليوم يعود في جانب كبير منه إلى دعمه المستمر ودعائه.


البعد الإنساني: شهادة العائلة

وفي لفتة إنسانية مؤثرة، شهدت الندوة مداخلات من أفراد أسرتها، حيث تحدثت شقيقتها عن الجوانب الشخصية في حياتها، بينما أشار زوجها إلى حرصه على متابعة أعمالها، خاصة مسلسل “نرجس”، مؤكدًا أنه كان يشاركها مشاهدة الحلقات ويقدم لها ملاحظاته أولًا بأول، في مشهد يعكس حالة من الدعم الأسري النادر.


ريهام عبدالغفور… رحلة مستمرة نحو القمة

تكشف تجربة ريهام عبد الغفور عن مسيرة فنية لم تعتمد فقط على الموهبة، بل على التعلم المستمر، والقدرة على مراجعة الذات، والاستفادة من كل تجربة. وبين بدايات لم تكن مكتملة، ومحطات صنعت الفارق، تواصل الفنانة رحلتها بثقة، مدعومة بجمهور يؤمن بصدقها، وعائلة كانت ولا تزال سندها الحقيقي.

وبين طموحات المستقبل وذكريات الماضي، تظل ريهام عبد الغفور نموذجًا للفنانة التي تنمو مع كل تجربة، وتعيد اكتشاف نفسها مع كل دور جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.