زواج يقتل الزواج … بقلم: أسماء عيسوي

صورة
0

زواج يقتل الزواج     

بقلم: أسماء عيسوي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون”.
صدق الله العظيم –(الروم: 21)

مَن منا لا يعرف هذه الآية الكريمة، التي تُكتب وتُتلى في حفلات الزفاف وقت عقد القِران؟
نخشع لسماعها، ونبارك للعروسين، ونتمنى لهما حياة سعيدة.

ثم ينتهي الزفاف، ويبدأ الزواج الحقيقي؛ حياة جديدة يكتشفها الزوجان معاً، بحلوها ومرّها، وعلى كليهما أن يدرك الغاية التي شُرع من أجلها هذا الرباط، حتى تستقيم الأمور.

لكن ما نراه اليوم بين بعض الأزواج لم نعهده من قبل، بل هو أبشع مما يحتمله عقل آدمي.

زوجٌ يظن أن عقد الزواج صكّ ملكية، وأن الزوجة قد اشتُريت فلا يحق لها الاعتراض، ولا يُسمع لها رأي، مجرد آلة تنفذ الأوامر.
لا حق لها في التعب، ولا في الراحة، وإن طالبت ضُرِبت وأُهينت.

وإن انتفضت وذهبت إلى بيت أهلها، صبّروها وأعادوها، فيظن الزوج أن لا مأوى لها سواه، فيزداد طغياناً وعنفاً، ولا يبقى أمام المسكينة إلا الاستسلام والخنوع.

أهذا هو الزواج؟
ألهذا تُبنى البيوت؟!

والله ما طرقت هذا الباب إلا بعدما رأيت وسمعت، ووجدت أن الأمر قد فاق الحد في الآونة الأخيرة؛ قتل وذبح وضرب يفضي إلى الوفاة.
وعروسة الغربية، والمنوفية، والمنصورة، خير شاهد ودليل صارخ على العنف الأسري الممارس ضد الزوجات.

فيا كل أم، علّمي ابنك أن زوجته التي استحلّها بكلمة الله وبأمان الله هي وصية رسولنا الكريم ﷺ، إذ قال: ” استوصوا بالنساء خيراً”
علّميه أن يقتدي بنبينا ﷺ، الذي كان يحيك نعله بيده، ويتسابق مع عائشة، ويُكرم صديقات خديجة بعد وفاتها وفاءً وتقديراً.

وأنتِ أيتها الزوجة، انتفضي لنفسك، واعلمي أن الله خلقكِ حُرّة كريمة، فلمَ ترضين بالدنيّة؟
إن لم تعتزّي بنفسك وتقدّريها، فلن يقدّرك أحد.

وأخيراً، يا عباد الله، اتقوا الله في زوجاتكم، فهذه الزوجة ابنةٌ لوالديها، وأختٌ لإخوتها.
أترضون الإهانة لبناتكم وأخواتكم؟ فلمَ ترضونها لغيركم؟

وإن استحالت العِشرة، فقد شرّع الله الطلاق، وجعله أبغض الحلال، فردّوها إلى أهلها بإحسان، ولا تجعلوا العنف وسيلتكم.

فاتقوا الله… اتقوا الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.