كتبت: وفاء عبدالسلام
يواصل مسلسل صحاب الأرض جذب أنظار المشاهدين مع تصاعد أحداثه، حيث يقدم معالجة إنسانية عميقة لواقع الحرب وما تتركه من آثار نفسية وجسدية على أبطاله. العمل لا يكتفي برصد المعاناة، بل يسلط الضوء على نماذج للصمود، وعلى رأسها المرأة الفلسطينية التي تواجه الألم بإيمان وقوة لا تنكسر.
في واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا، تجسد الفنانة الأردنية سارة يوسف شخصية “فدوى”، المرأة الفلسطينية التي تصل إلى المستشفى مصابة بإصابات خطيرة جراء القصف، بينما تنجح الطبيبة التي تؤدي دورها منة شلبي في إنقاذ حياتها وحياة جنينها.
رغم آلامها واقتراب موعد ولادتها في الشهر الأخير، تظهر فدوى نموذجًا للثبات الروحي، إذ تطلب إحضار مصحف لتلاوته خلال فترة علاجها، في مشهد يعكس تمسكها بالإيمان كطوق نجاة وسط الفوضى. وفي تطور درامي مشوق، تنكشف هويتها الحقيقية، حيث يتبين أنها تحاول الهروب من بطش الاحتلال الإسرائيلي بعد مقتل أحد ضباطه على يد شقيقها، ما يضع عائلتها في دائرة تهديد مباشر بالانتقام.
تجسد فدوى صورة المرأة التي تحارب على جبهتين: جبهة الألم الجسدي، وجبهة الخوف على أسرتها وطفلها القادم، في ملحمة إنسانية تختصر معاناة شعب بأكمله.
عائلة كرمة.. شتات الحرب وحنين اللقاء
وفي مسار درامي موازٍ، تتصاعد الأحداث حول عائلة كرمة، التي تعيش لحظات من القلق والترقب بعد انقطاع الاتصال بوالدها الذي يجسد شخصيته إياد نصار. ومع متابعة نشرات الأخبار، تكتشف الأسرة مروره أمام المستشفى الذي يتلقى فيه ابن عمها يونس العلاج، وهو الناجي الوحيد من قصف استهدف منزل العائلة في غزة.
تجد كرمة نفسها مضطرة لإبلاغ جدتها وشقيقتيها بالحقيقة، في مشهد مؤلم يكشف هشاشة الروابط العائلية تحت ضغط الحرب، ويطرح تساؤلات حول إمكانية لمّ الشمل في ظل واقع يفرض الفقد والغياب كاحتمال دائم.
نخبة عربية ومعالجة واقعية
يضم العمل كوكبة من النجوم، من بينهم كامل الباشا، عصام السقا، تارا عبود، ريم رأفت، آدم البكري، ديانا رحمة، كيرا يغنم، إلى جانب سارة يوسف. المسلسل من تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي، ويعتمد على طرح واقعي يوازن بين التشويق الدرامي والرسائل الإنسانية العميقة.
ويُعرض “صحاب الأرض” عبر قناتي DMC والحياة، إضافة إلى منصة Watchit، ما يتيح للجمهور متابعة تطورات الأحداث أولًا بأول.
بهذا الإيقاع المتصاعد، يثبت “صحاب الأرض” أنه ليس مجرد عمل درامي عن الحرب، بل شهادة إنسانية حيّة على صراع البقاء، وعلى الأمل الذي يولد من قلب الألم.



