كتبت: غادة العليمى
فريد الأطرش.. مايدور خلف الكاميرات قبل أن يخرج العمل للنور قد تكون أحداثه أغرب من العمل ذاته وكم من أدوار كتبت لفنانين وقدمها أخرين ونجحت بهم مثل رأفت الهجان التى كانت لعادل أمام وقدمها محمود عبد العزيز على سبيل المثال
وكم من أعمال تغيرت فيها مساحات الأدوار واحداث القصص وصارت حكايات أخرى مثل بعض أدوار هنيدى فى البدايات ومعظمها قصص معروفه للجمهور بفعل الميدا والاحاديث التليفزيونية التى يرويها صناع الأعمال نفسهم أما أشهر الأعمال من زمن الفن الجميل فأمر أخرى حكاياته قد لا يعرفها كثير من الناس فى نوادر لم تروى من قبل مثل رائعة دعاءالكروان وماحدث فيها.
نبذة عن فيلم دعاء الكروان
أُنتج فيلم دعاء الكروان عام 1959 عن رواية عميد الأدب العربي طه حسين من إخراج المبدع هنري بركات وبطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر وزهرة العلا وقد نال نجاحًا نقديًا وجماهيريًا ضخمًا جعله من علامات الفن الخالدة في تاريخنا وصار فيلم من أشهر ما قدّمته السينما المصرية والعربية
لكن خلف هذا النجاح أسرار مثيرة وكواليس حقيقية لم تروى من قبل.
فريد الاطرش ودعاء الكروان
بدأت القصة عندما أراد الموسيقار الكبير فريد الأطرش أن يُنتج رواية دعاء الكروان بنفسه ويقوم بدور الباشمهندس استأذن الدكتور طه حسين فوافق على الفور على طلبه فهو فنان كبير ونجم لامع لكن المخرج هنري بركات رفض بشدة قائلا: أنت اشتهرت بالغناء ولن تستطيع أن تمثل هذا الدور دون غناء وهذه الرواية لا تتحمل الغناء
أجابه فريد: هعمل الفيلم دون غناء كما يفعل فرانك سيناترا
لكن بركات أصر على رأيه ورفضه مؤكدًا أن الفيلم سيفشل اذا قدمه فريد الاطرش وحدثت قطيعة بين فريد الأطرش وهنري بركات بسبب الفيلم وقرر بركات أن يُنتج الفيلم بنفسه ويُخرجه بنفسه وقام بترشّيح الدور لكمال الشناوي فى اول الأمر لكنه رفض لانشغاله بتصوير فيلم المرأة المجهولة فرشح بدلأ منه أحمد مظهر الذي نجح بجداره وكان إختيار موفق.
قصة نادرة من الكواليس
ومن النوادر التى حدثت ايضا قصة روتها سيدة الشاشة العربية لإحد المواقع الفنية وقتها وبعد نجاح الفيلم عن اختيارات اخرى خلف الكواليس للبطولة النسائية فقالت : عندما بدأنا نختار ممثلي فيلم «دعاء الكروان» طلبوا من فاطمة رشدي بأن تقوم بدور الغازية وعرضوا عليها الدور بأجر قدره ألف جنيه لكنها أرسلت تقول: مش كفاية الأجر أنا أشهر وافضل من فاتن حمامة واسمى لازم ينزل في الإعلانات قبل اسمها كمان وطبعا ده ما كانش معقول وضاع الدور على فاطمة رشدي بسبب تعنتها وردها وأنا كنت أتمنى أنها تظهر معايا ولكن أنا عذراها لأنها كانت في يوم من الأيام أعظم ممثلة في البلد ، وعندما أسمع مثل هذا الكلام أدعو الله عندما يحين الوقت الذى يجب أن أعتزل فيه التمثيل أن أعرف قيمة نفسي وقيمة غيري فأنا لا يزعجني في الدنيا أكثر من أمرين: عندما أرى سيدة طاعنة في السن تتصابى أو ممثلة قديمة لا تزال تعيش في أحلام المجد.
سر آخر من أسرار الفيلم
فى الفيلم وأثناء تجسيد شخصية “المهندس” التي قدمها أحمد مظهر لم يُذكر اسمها طوال الفيلم واكتفت الشخصيات بمناداته بـ”المهندس” فقط, وفسر النقاد ذلك بأنه محاولة لتجريد الشخصية من هويتها وربطها بالرمز أو إشارة إلى أن القصة يمكن أن تقع لأي شخص في أي مكان وربما لم يلاحظ المتفرج ذلك وتلك تعتبر من أحد اسباب واسرار نجاح العمل.
نهاية مختلفة عن الرواية
من قرأ رواية طه حسين دعاء الكروان يجد أن “آمنة” البطلة تتزوج من البطل “المهندس” أما في الفيلم فقد اختارت فاتن حمامة بنفسها نهاية مختلفة حيث تهرب منه وتتركه نادمًا
هذه النهاية الواقعية لكن الكاتب طه حسين رفضها لكنها لاقت إعجاب الجمهور والنقاد واعتُبرت أكثر إنسانية وصدقًا.
أما السيناريو الأول فكان يتضمن مقتل “المهندس” في النهاية لكن بركات أراد أن يغيرها لتنتصر الرحمة على الانتقام حيث اختارت “آمنة” الرحيل بدلاً من القتل لتصبح النهاية رمزًا للتسامح الإنساني وهذا ما اعترض عليه كثيرا من صناع الفيلم فكان السيناريو الأول و النهاية التي ظهرت بالفيلم وهي مقتل المهندس لينتصر العدل ويعرض الفيلم بنهايته الشهيرة بمقتل البطل أحمد مظهر “المهندس”.
مكان تصوير مفاجأة
مالا يعرفة الكثير عن نادره مكان النصوير أنه تم تصوير الفيلم في تونة الجبل بمحافظة المنيا وهي نفس المنطقة التي كان يمتلك فيها الدكتور طه حسين استراحة استوحى منها أجواء روايته وكتبها أثناء تواجده فيها وكأنه اراد تجسيد بنات أفكاره فى نفس المكان الذى أوحى إليه بها وهى نادره قد لا يعرفها الكثيرين لكن ما نعرفه جميعا ان الفيلم ليس مجرد قصة حب وانتقام إنه رحلة أدبية وفنية خالدة عن الرحمة والعدالة وانه من أروع مائة عمل من أعمال السينما المصرية على الإطلاق.




