لغز جثة عبدالحليم حافظ.. الطب الشرعي يعيد فتح ملف غامض بعد 30 عامًا من الرحيل

0

 

 

كتبت: وفاء عبدالسلام 

 

عاد اسم الفنان الراحل عبد الحليم حافظ ليتصدر المشهد من جديد، ليس بسبب أغنية أو ذكرى فنية، بل بسبب لغز محيّر أثار جدلًا واسعًا منذ عام 2007، يتعلق بحقيقة عدم تحلل جثمانه بعد مرور نحو 30 عامًا على وفاته، وعدم إخضاعه لأي تحليل حتى اليوم.

 

كماكشف تفاصيلها محمد شبانة ابن شقيق العندليب الأسمر، حين خرج في تصريحات إعلامية أكد خلالها أن جثمان عمه لم يتحلل، وأن ملامحه ظلت محفوظة بشكل لافت، على عكس ما هو معتاد. تصريحات شبانة تحولت وقتها إلى حديث الشارع، بين من رأى الأمر كرامة إلهية، ومن شكك في الرواية واعتبرها مبالغة عاطفية.

 

وأوضح شبانة أن فتح المقبرة لم يكن بدافع الفضول، وإنما بسبب غرق مقابر منطقة سور مجرى العيون بالمياه، وانتشار أنباء عن طفو الجثامين. الأسرة تحركت بدافع القلق، واستعانت بإدارة المخاطر بكلية العلوم في جامعة القاهرة، حيث حضر أستاذ جامعي مزود بجهاز لقياس الرطوبة، وأكد أن المقابر محاطة بطبقة صخرية منعت وصول المياه، لكنه نصح بعزل الحجرات السفلية تحسبًا لأي سيول مستقبلية.

وخلال تنفيذ أعمال العزل، تم فتح المقبرة بحضور مهندس، وصنايعي، وإمام مسجد، والتُربي، مع إضاءة قوية. ويؤكد شبانة أنه لم ينزل في البداية من شدة الرهبة، قبل أن يسمع تكبيرات المفاجأة، ليتم سحبه إلى الداخل. هناك، بحسب روايته، وجد عبد الحليم حافظ مسجّى في كفنه في حالة سلام تام، ملامح وجهه واضحة، فمه مغلق، شعره الأسود، حاجباه وأظافره كما هي، ونضارة الجلد لافتة، ما جعله يخرج مصدومًا، بينما ظل الآخرون يقبّلون الجثمان غير مصدقين.

ويشير شبانة إلى أنه استفتى مجمع البحوث الإسلامية قبل الحديث عن الواقعة، فجاءه الرد: «إن كان خيرًا فاحكِ، وإن كان غير ذلك فاصمت»، مؤكدًا أن عمه كان يفعل الخير في الخفاء.

من جانبه، فسر الدكتور أيمن فودة، كبير الأطباء الشرعيين في مصر، الظاهرة علميًا، موضحًا أن الدفن في بيئة صخرية أو جافة يقلل الرطوبة ويحد من نشاط البكتيريا، ما قد يؤدي إلى تأخر أو توقف التحلل، في ظاهرة تُعرف بـ«التحول المومياوي».

لكن يبقى السؤال المثير: لماذا كان عبد الحليم وحده بهذه الحالة، رغم دفن شقيقه وشقيقته في المكان ذاته؟ وهل ما حدث كرامة خاصة أم تفسير علمي نادر؟ سؤال لا يزال بلا إجابة قاطعة، تاركًا لغز العندليب مفتوحًا بين الإيمان والعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.