حوار: لمْيَاء زكي.
احتَفلتْ دولةُ الإماراتِ العربيَّةِ المتَّحدةِ هذا العام (2019 ) “بِيومِ المَرأةِ الإماراتيَّة” في (28 أُغسطس) بتَوجيهٍ منْ سموِّ الشَّيخةِ فاطمة بنت مبارك؛ رئيسةِ الاتِّحادِ النِّسائيِّ العام الرَّئيسة العُليَا لمؤسَّسةِ التَّنمية الأُسريَّةِ، رئيس المجلس الأعلى للأُمُومةِ والطُّفولةِ، وتمَّ الاحتفالُ بدورتِهِ الأُولى في (28 أغسطس 2015 ) تزامنًا مع ذكرى تأسيسِ الاتِّحادِ النِّسائيِّ العام في هذا اليوم من عام (1975 ).
شِعارُ الاحتِفالِ “بيوم المرأة الإماراتيَّة”
وجَّهتْ سموُّ الشَّيخةِ فاطمة بنت مبارك بأنْ يكونَ شعارُ يوم المرأة الإماراتيَّة لهذا العام هو: “المرأةُ رمزُ التَّسامحِ”، وأكدَّتْ سمُّوها أنَّ المجتمعَ الإماراتيَّ متسامحٌ بفطرتهِ، وأنَّ المرأة فيه رمزٌ حقيقيٌّ للتَّسامحِ بما تتحلَّى به من صبرٍ وقُدرةٍ على تربيةِ النَّشء.
أَثْبتَت المرأةُ الإماراتيَّةُ أنَّها قادرةٌ على مواصلة طريق النَّجاح والتَّمكينِ، ووضع بصمة لإنجازاتها في كافَّةِ المجالات بدولة الإماراتِ العربيَّة المتَّحدة، وحقَّقتْ دورًا رئيسيًّا في المجتمع الإماراتيِّ، وحصدَتْ إنجازاتٍ استثنائيَّةً، وشاركتْ بفاعليَّةٍ في مسيرة التَّنميةِ.
مؤشِّراتُ نجاح المرأةِ الإماراتيَّةِ في التَّمكين:
تُمثِّلُ المرأةُ الإماراتيَّة (50%) من مقاعدِ المجلس الوطنيِّ الاتِّحاديِّ.
شغلتْ (66%) من مناصبِ القطاع الحُكوميِّ.
تُمثِّلُ المرأةُ الإماراتيَّةُ (96%) من قطاع التَّعليم.
تُمثِّلُ المرأةُ الإماراتيَّةُ (72%) من قطاع الصّحَّةِ.
تُمثِّل المرأةُ الإماراتيَّةُ (50 %) من الوظائف في قطاع الفضاء.
وكذلك تُديرُ المرأةُ الإماراتيَّةُ استثماراتٍ بقيمة (40 مليار درهم).
هذه المؤشِّراتُ جعلتْ من وضع المرأةِ الإماراتيَّة نموذجًا في مجال الحماية والتَّمكين الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ أيضًا.
وهذا الدَّورُ والتَّمكينُ الذي حقَّقته المرأة الإماراتيَّة ليس بجديدٍ؛ حيث عملَ الوالدُ المؤسِّسُ الشَّيخ زايد آل نهيان _طيَّبَ الله ثرَاهُ_ على تعزيز دور المرأة الإماراتيَّةِ في مُختلفِ المجالاتِ الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، وتوسيع نطاق مُشَاركةِ المَرأة في تنمِيَة الدَّولةِ.
وَوددْنَا نحنُ؛ “جريدة أسرار المشاهير” التَّعرُّفَ أكثرَ على دعائم نجاح المرأة الإماراتيَّةِ وتمكينها بالدَّولة، وذلك من خلال إجراء الحوار الَّذي قُمنَا به مع إحدى الشَّخصيَّات الإماراتيَّة النَّاجحة، في مجالها الصُّحُفيِّ، وهي الصحفية “ناهد النَّقبي”؛ رئيس قسم دعم المحتوى الصُّحفيِّ بصحيفة البيان بدولة الإمارات العربية المتحدة الَّتي وضعتْ بصمتها كصحفية بشكل مميَّزٍ وأضافتْ لمنصَّة الصحافة ما يمكِّنُها من أن تكون قدوةً يُحتذَى بها من كلِّ امرأةٍ إماراتيَّةٍ وعربيَّةٍ.
بدايةً، ماذا يُمثِّلُ لكِ يومُ المرأةِ الإماراتيَّة؟
يُمثِّلُ لي يوم المرأة الإماراتية أنَّهُ إِشعارٌ بالمسؤوليَّة؛ بمعنى أن أكون أكثرَ محافظةً ومسؤوليَّةً تجاهَ المجتمع الإماراتيِّ، وتجاه دور المرأة الإماراتيَّة؛ فهي الثَّورةُ التي بُني عليها أساس الإمارات، وهي النَّخلة والغاف وأيضًا الجذور المتجذِّرة في دولة الإمارات.
وكان وما زال للشَّيخة سلامة بنت بطي القبيسي -رحمة الله عليها- والدة الشَّيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّبَ الله ثراه- الرؤية الشاملة و الدور الأساسيٌّ في مكانة وقوامة المرأة في المجتمع الإماراتي، فالمرأة سواء قبل أو أثناء أو بعد قيام الاتحاد تمثِّلُ قوامة الشَّعب والمجتمع الإماراتيِّ؛ فهي الأمُّ والأختُ والزَّوجة والمعلِّمة، فأنا أشعر بالمسؤوليَّة تجاه دولتي التي أعطتْ للمرأة كلَّ ما يؤهِّلها للنَّجاح، وكفلت لها جميع الحقوق داخل الدولة و خارجها
– ما هو الدَّاعمُ لنجاح المرأة الإماراتيَّة داخل الدَّولةِ وخارجها؟
جهود القيادة الرَّشيدة في دولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة متمثِّلةً في شُيُوخنا -حفظهم الله- أبناء الشَّيخ زايد بن سلطان -طيَّب الله ثراه- الَّذين واصلوا مسيرته ونهجه في بناء الدولة وأهميَّة دور المرأة في المجتمع الإماراتيِّ، وكذلك دور الشَّيخة فاطمة “أُمّ الإمارات” -حفظها الله- من أهمِّ دعائم نجاح المرأة الإماراتيَّة التي نقلت لنا رؤيةَ الشيخ زايد رحمه الله؛ حيث كان وما زال لها دورٌ كبير في المجتمع الإماراتي، فنحن نستمدُّ منها قُوَّةَ ونجاحَ وتمكينَ المرأة في المجتمع.
إنَّ وجود البيئة والقاعدة التشريعيَّة في دولة الامارات العربيَّة المتحدة كان له عاملٌ كبيرٌ في تحقيق التَّنمية والتَّطوير للمرأة في المجتمع، وكذلك الدُّستور الإماراتيُّ الذي كفل للمرأة حقوقها، وساعدها على التَّمكين والنَّجاح.
هناك مبادرات وجهود قامت بها دولة الإمارات مكَّنت المرأة من تحقيق سُلَّمٍ عالٍ من النَّجاح والارتقاء والوصول لنقطة مُهمَّةٍ؛ أن ليسَ هناكَ فرقٌ بين الرَّجل والمرأة في أيِّ مكانٍ في دولةِ الإماراتِ، بل وأكثر، فدَّولة الإمارات مكَّنتني من حقوقي قبل أن أطالبَ بها، وهذا كفيلٌ بأَن يكونَ داعمًا لنا وحافزًا على النَّجاح والتَّطوير.
ناهد النَّقبي اِستطاعَتْ في فترةٍ وجيزةٍ أنْ تصلَ إلى مكانةٍ كبيرةٍ في مجالِ الإِعلام والصِّحافَةِ، كيفَ كان لَكِ ذلكَ؟! ومَاهي أهمُّ محطَّاتِ نجاحِكِ؟!
لم يكُنْ وصولي إلى مَنصبِي في فترةٍ وجيزةٍ هكذا، بل رافقتني فتراتٌ طويلةٌ من الخبرة و العمل الجادِّ يكسُوها الإصرارُ على النَّجاح والوصول إلى حُلمي، وإشباع شَغفي بالعمل في مجالِ الصِّحافةِ والعمل الإعلاميِّ.
مَحطَّاتُ نجاحي -والحمد لله- كانتْ دائمًا بِثِقَتي بالله، وأنَّهُ -سُبحانَهُ وتعالى- يُعطي كُلَّ مجتهدٍ بقَدْرِ اجتهاده؛ فَأنا التحقتُ بالعمل الصُحُفيِّ مُنذُ (14 عامًا) تدرَّجتُ في هذه الفترة بين مهام مختلفة؛ حيث عملتُ في بداية التحاقي بصحيفة ” البيان ” كمراسة ميدانية “بإمارة الفُجيرة “، وأشكرُ كلَّ من قدَّم لي الدَّعمَ، وأهدى لي سُبلَ النَّجاح.
ثمَّ تم ترقيتي للعمل كمديرة فرع الصحيفة “بإمارة رأس الخيمة “بجانب وظيفتي الأساسيَّة كصحفيَّةٍ ومهامي كإعلاميَّة، فأنا أعشق وأستمتع بالعمل في هذا المجال ، ثم في مطلع سبتمبر 2019 تم ترقيتي إلى نائب قسم دعم المحتوى الصحفي في الصحيفة حتى تحصلت على رئيس قسم دعم المحتوى الصحفي.
و يجبُ على كلِّ من أراد النَّجاح والوصول إلى أحلامه وأهدافه أنْ يُتقِنَ خطوات نجاحه، ويتابعه خطوةً خطوةً، وأوَّل هذه الخطوات كانت بالنِّسبةِ لي هي ثقتي بالله والشُّعور بمعيَّهِ الله في كلِّ أمور حياتي، وكذلك الإصرار والتَّحدِّي، وأن أكونَ دائمًا إنسانًا أحملُ صفاتَ القُوَّة والإيجابيَّةً، وكذلك اكتساب خبرات ومهارات العمل، وهذا ما مكَّنِّي من الحُصول على زمالة ” روزالين كارتر” لصحافة الصحَّةِ النَّفسيَّة من الولايات المتحدة الأمريكية كأوَّلِ إماراتيَة مع زميلتي إيمان بن شيبه و من ثمّ حصولي على الماجستير التنفيذي بدرجة امتياز في الإدارة العامة من كلية الشيخ محمد بن راشد ، وإن شاء الله أُواصل طريق النَّجاح للحُصول على الدُّكتوراه.
و ممتنة لوالدتي و لجدّتي اللتان كانتا كوقودٍ لطاقتي الإِيجابيَّة بتحفيزهما وتشجيعهما ودعمهما أيضًا لي طيلة الوقت.
ما هي رؤيتكِ للمرأةِ الإِمارتيَّةِ في المستقبل؟
أرى المرأةَ الإماراتيَّة في المُستقبل ستكون رقم واحد في العالم، وستستمرُّ في مسيرةِ النَّجاح والتَّقدُّمِ والتَّمكين بأكثر من يومنا هذا إن شاء الله.
وستكون نموذجًا إيجابيًّا ووجهة مُشرِّفةً لكلِّ دولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة؛ فهي أيقونة وحاضنة للمجتمع الإماراتي، ولولا المرأة الإماراتية؛ لما كُنَّا وصلنا إلى ما نحن فيه؛ فهي الدَّاعم للمجتمع الإماراتي بكلِّ أفراده، وعلى سبيل المثال: سمو الشَّيخة فاطمة بنت مبارك حفظها الله ، التي لعبت دورٌ كبيرٌ في انعكاس رؤية وفكر القائد المؤسِّس والباني لدولة الإمارات العربيَّةِ المتَّحدة؛ الشَّيخ زايد بن سلطان آل نهيان _طيَّب الله ثراه_ في تمكين المرأة التي استقاها من رؤية والدته
الشَّيخة سلامة بنت بطي القبيسي رحمة الله عليها.
ما هي الكلمة أو الرِّسالة الَّتي تودِّينَ أن تقوليها وتهمسي بها في أُذن كلِّ امرأةٍ إماراتيَّة وعربيَّة؟
جُلملتينِ أُحبُّ أن أهمس بهما في أُذن كلِّ امرأة إماراتيَّة وعربيَّة:
فالجملة الأُولى هي: كلُّ شيء ممكن حتَّى المُستحيل، فلا يوجد شيء اسمه المستحيل، فالمرأة الإماراتيَّة حقَّقتْ المستحيل في دولة الإمارات، فلا شيء اسمه مستحيل ممكن أن يواجهها إلَّا وسوف تحقِّقُهُ.
والجملة الثَّانية هي: أنَّ أفعالكِ لكِ، وأقوالكِ لغيركِ؛ وتفسير هذه الجُملة: أنَّ أفعالكِ هي الَّتي تعكسكِ كمرأة أو كنموذج، وأقوالك هي الَّتي يتبنَّونها، والَّتي تعكس أفعالكِ كمرأة يُحتذى بها.
و في آخر اللقاء أُحبُّ أن أضيف كلمة للمرأة بصفة عامَّة هو: أنَّ طموحكِ الأوَّلُ هو إنجاز استقرار بيتكِ وأسرتكِ، فأنا كامرأةٍ رغم نجاحاتي، فلا يمنع ذلك أن يكون لي دور ثانٍ؛ وهو “بيتي”، فطموحكِ هو بيتكِ؛ لأنَّ الأسرة نواة المجتمع، و أنتِ أساس هذه الأسرة ، فلا يجوز أن تقصِّري في حقِّ أُسرتِك و تحقيق أحلامهم ورؤيتهم.

